احتدم القتال العنيف بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محاور كردفان والنيل الأزرق والعاصمة الخرطوم، في أعقاب واحدة من أكبر الهجمات المباغتة التي شنتها الأخيرة في محاولة لاستعادة مدن وبلدات استراتيجية خسرتها الشهر الماضي. وتزامنت المعارك البرية مع غارات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت، لليوم الثاني على التوالي، العاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وسط إعلانات متبادلة بشأن السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية والمحاور الحيوية.
وفي إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الكُرمُك الاستراتيجية الواقعة قرب الحدود مع إثيوبيا، عقب معارك ضارية مع الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه. وأوضح المتحدث باسم القوات، الفاتح قرشي، أن قواته فرضت سيطرتها على المدينة ومقر «اللواء 16» التابع للفرقة 14 مشاة، واستولت على آليات عسكرية وكميات من الأسلحة. في المقابل، أفادت السلطات المحلية في الكرمك بأن المدينة تعرضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية وقصف مدفعي، في وقت تتهم فيه الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها منطلقاً لتلك الهجمات، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا، بينما تواصل وحدات الجيش التصدي للهجمات وحماية المؤسسات الحيوية بالمنطقة.
على جبهة شمال كردفان، اشتدت حدة المواجهات إثر هجمات واسعة شنّتها «قوات الدعم السريع» على محاور جبرة الشيخ وبارا وأم قرفة والعيارة، استهدفت استعادة السيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأُبيّض. وأعلن الجيش السوداني، على لسان متحدثه عاصم عوض، نجاح قواته والقوات المساندة لها في صد هجوم ضخم استهدف منطقة جبرة الشيخ، وألحق بالقوة المهاجمة التي ضمت أكثر من 250 مركبة قتالية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مؤكداً ملاحقة الفلول المنسحبة واستمرار العمليات العسكرية حتى تطهير كامل المناطق. وفي العاصمة الخرطوم، تجددت لليوم الثاني الهجمات بالمسيّرات، حيث شهدت أحياء أم درمان ووسط الخرطوم والخرطوم بحري دوي انفجارات متتالية، بينما تصدت مضادات الدفاع الجوي التابعة للجيش للأهداف المهاجمة وأسقطت عدداً منها، في ظل تصعيد عسكري يشمل مدناً عدة تقع تحت سيطرة القوات المسلحة.