شهد المشهد العسكري في السودان تحولات ميدانية بارزة إثر تحقيق تحالف "تأسيس"، الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، تقدماً متزامناً ومؤثراً على جبهتي إقليمي النيل الأزرق وكردفان. وجاء هذا التطور الميداني عقب معارك ضارية أسفرت عن إحكام السيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان الاستراتيجيتين جنوب شرقي البلاد بالقرب من الحدود الإثيوبية، بالتوازي مع تحركات عسكرية متقدمة باتجاه مدينة الدمازين.
وأعلنت القيادات الميدانية للتحالف عن السيطرة التامة على المعسكرات والمواقع العسكرية في المدينتين المذكورتين، ومصادرة أعداد كبيرة من الآليات والمعدات القتالية بعد مواجهات عنيفة مع قوات الجيش السوداني والكتائب المتحالفة معه. وتمتد أهمية الكرمك وقيسان من كونهما موقعين حدوديين ومحورين رئيسيين لخطوط الإمداد والتحرك، مما يمنح التحالف عمقاً إستراتيجياً ومجالاً أوسع للمناورة باتجاه عاصمة الإقليم، وسط تقارير عن تقدم القوات نحو منطقتي أمورو وخور الذهب على محور الدمازين.
وتكتسب مدينة الدمازين ثقلاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً مضاعفاً نظراً لاحتضانها قيادة الفرقة الرابعة مشاة ومجاورتها لخرّان الروصيرص الاستراتيجي المسؤول عن إنتاج الطاقة وإدارة الموارد المائية، ما يجعل تهديد خطوط إمداد الجيش في تلك المنطقة نقطة تحول حاسمة في مسار النزاع. وتتزامن هذه التطورات مع اتساع خريطة المواجهات لتشمل محاور قتال جديدة، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على الجبهات الدفاعية للجيش السوداني ويزيد تعقيد المشهد الميداني والإنساني في عموم البلاد.