في تطور لافت على صعيد الضغط الدبلوماسي الأمريكي على الحكومة الإسرائيلية، كشف مسؤولان أمريكي وإسرائيلي عن مساعٍ مكثفة يبذلها البيت الأبيض لحمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إصدار إدانة علنية وصريحة للحصار المستمر الذي يفرضه مستوطنون يهود على منازل فلسطينية في بلدة قصرة بالضفة الغربية المحتلة منذ ما يقرب من أسبوع، والذي أدى إلى تقطيع السبل بالفلسطينيين داخل المنطقة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ميدانياً تتقاطع فيه الاعتداءات الاستيطانية مع مخططات أوسع للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وهو ما وثقته منظمات حقوقية متعددة تشير إلى وجود جهود منسقة لتوسيع رقعة الاستيطان على حساب المساحات المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية، بالتوازي مع ممارسات أخرى شملت الاستيلاء على عيون المياه وتحويلها إلى مسابح خاصة بالمستوطنين.
وقد تفجرت موجة الانتقادات الأمريكية العلنية للوضع القائم إثر مواقف حادة صدرت عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي -المعروف بتأييده التاريخي للاستيطان- والذي وصف بلهجة قاطعة المستوطنين المحاصرين للمنازل الفلسطينية بأنهم "إرهابيون إسرائيليون"، في مؤشر على اتساع الهوة والانزعاج داخل الدوائر الدبلوماسية حيال تنامي أعمال العنف والبلطجة من جانب المستوطنين في الضفة الغربية.
وبحسب المصادر المطلعة على النقاشات الجارية والتي فضلت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الموقف، فإن التحرك الأمريكي المباشر والاعتراض الصارم على هذا الوضع لم يأتا من فراغ، بل جاءا بعد تلقي واشنطن معلومات مؤكدة تفيد بأن من بين المنازل الفلسطينية المحاصرة منزلاً يعود لمواطن يحمل الجنسية الأمريكية، مما دفع الإدارة الأمريكية لتكثيف ضغوطها على مكتب رئيس الوزراء لإجبار الحكومة الإسرائيلية على التحرك الميداني والسياسي.
وحتى كتابة هذه السطور، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزام الصمت المطبق حيال محاصرة المنازل في بلدة قصرة، في وقت امتنعت فيه كل من رئاسة الوزراء الإسرائيلي والبيت الأبيض عن الرد على الطلبات المتكررة للتعليق على هذه التطورات، مما يترك الغموض يكتنف مدى استجابة حكومة الاحتلال للضغوط الأمريكية الرامية لفك الحصار والتنديد علناً بالممارسات الاستيطانية.