أعلنت مؤسسة "كهرباء لبنان" حالة الطوارئ المالية والإدارية، وأصدرت إنذاراً نهائياً يمنح جميع الإدارات والمؤسسات العامة، ومصالح المياه، والبلديات، وسائر جهات القطاع العام المتخلفة عن سداد فواتيرها، مهلة خمسة أيام عمل تبدأ من يوم الاثنين المقبل لتسوية أوضاعها المالية ودفع المستحقات المتراكمة، مستثنية المستشفيات الحكومية من قرار قطع التيار لأسباب إنسانية.
وتأتي هذه الإجراءات الحازمة في ظل ضغوط مالية خانقة وُصفت بـ"القوة القاهرة"، ناتجة عن التطورات الاستثنائية والارتفاع الجنوني في أسعار أسواق المشتقات النفطية عالمياً، حيث قفز السعر العالمي للغاز أويل ليصل إلى نحو ألف وخمسمائة دولار للطن المتري، مقارنة بموازنة عام 2026 التي اعتمدت سعراً لا يتجاوز ستمائة وثمانين دولاراً، الأمر الذي شكل عجزاً يفوق القدرة المالية التسييرية للمؤسسة.
وفي أعقاب اجتماع طارئ لمجلس الإدارة، أقرّت المؤسسة حزمة إجراءات مشددة تهدف إلى حماية استمرارية المرفق العام وتأمين التغذية الكهربائية للبلاد وسط اضطرابات إمدادات الوقود العالمية، وتضمنت الإجراءات إعادة تفعيل الحملات الميدانية لإزالة التعديات والسرقات على الشبكة العامة بالتنسيق الحثيث مع القوى الأمنية والسلطات القضائية، ووضع آليات سريعة لتحصيل المتأخرات عبر مقدمي خدمات التوزيع. كما شملت القرارات توجهاً صارماً لربط حجم التغذية الكهربائية بمعدلات الجباية الفعلية ونسب الهدر، حيث تقرر خفض ساعات التغذية بشكل ملحوظ في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الهدر غير الفني وتنخفض فيها نسب تحصيل الفواتير، مقابل تركيز ساعات التيار المتاحة في المناطق المنتظمة بالدفع. وفي خطوة إضافية لمعالجة ملفات مزمنة، أعلنت المؤسسة بدء التواصل لتفعيل تحصيل فواتير استهلاك الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خلال مدة أقصاها شهر. وشددت المؤسسة على أن هذا البيان يمثل إنذاراً عاماً لجميع المشتركين المخالفين، مؤكدة احتفاظها بكافة حقوقها القانونية والتنفيذية لقطع التيار عن الجهات المتخلفة بعد انقضاء المهلة المحددة لحماية الاستقرار المالي للمرفق الحيوي.ا