أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأن أزمة تفشي حمى إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تشهد تسارعاً مقلقاً وخطيراً، مسجلةً بلوغ حصيلة الوفيات الإجمالية أكثر من ألفين وخمسمائة حالة، وقع نصفها تقريباً خلال العشرين يوماً الماضية وحدها. وأوضح ممثل المكتب الأممي في الكونغو، جوليان هارنيس، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، أن الوباء يتوسع بطريقة هائلة ومطردة ليغطي مساحة جغرافية شاسعة تفوق مساحة دولة فرنسا بأكملها، مما يضاعف من التحديات الميدانية واللوجستية المفروضة على فرق الاستجابة الصحية.
ويأتي هذا التفشي الواسع في ظل ظروف إنسانية وأمنية بالغة التعقيد، إذ تعاني المنطقة المتضررة من تداعيات نزاع مسلح مستمر منذ ثلاثة أجيال، مما يخلق احتياجات إنسانية ضخمة ويعيق وصول فرق الإغاثة والمساعدات الطبية للمصابين بالشكل المطلوب. وأظهرت البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للصحة العامة في الكونغو ارتفاعاً إضافياً في أعداد الإصابات المؤكدة لتتجاوز خمسة آلاف حالة، وسط مخاوف متزايدة من استمرار تنامي الأعداد في ظل الطبيعة الجغرافية الصعبة للقرى والبلدات المتفرقة.
وتكتسي هذه الموجة الوبائية خطورة مضاعفة نظراً لكونها ناتجة عن سلالة جديدة وغير معتادة من الفيروس تُعرف باسم "بونديبوجيو"، والتي لا توجد لها حتى الآن أي لقاحات أو علاجات طبية معتمدة ومبرمجة للاستخدام الواسع. وشددت الجهات الأممية والصحية على ضرورة التحرك الدولي العاجل وتوفير موارد مالية ولوجستية إضافية لاحتواء الفيروس الحاد، قبل أن يتحول إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقاً عابرة للحدود الإقليمية.