تصاعد الجدل في الشارع السياسي الليبي على خلفية توقيع أعضاء اللجنة المصغرة المعروفة بلجنة 4+4 بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات تتعلق بتعديل القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وقد أثارت هذه التطورات موجة من التحذيرات المحلية بشأن خطورة تجاوز المؤسسات الرسمية القائمة وتجاهل الأطر القانونية النافذة في معالجة الملفات المصيرية.
تأتي هذه المسودة ثمرة لاجتماعات مكثفة استضافتها العاصمة التونسية برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي ضمّت ممثلين عن المعسكرين الرئيسيين في شرق البلاد وغربها، من بينهم شخصيات اختارتها حكومة الوحدة الوطنية وقيادة الجيش الوطني. ورغم إتمام التوقيع بالأحرف الأولى، التزمت البعثة الأممية وأعضاء اللجنة جانب الصمت حيال التفاصيل الدفينة للتفاهمات، مفندة ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام المحلية بشأن مضمون الاتفاق، ومؤكدة أن الإعلان الرسمي سيتم فور استكمال كافة الإجراءات التنظيمية لضمان نجاح المسار.
في المقابل، قوبلت هذه السرية بتحفظات واضحة من المؤسسات الرسمية؛ إذ أبدى المجلس الرئاسي قلقه حيال الغموض الذي يكتنف بعض الترتيبات، مشدداً على ضرورة استناد أي توافق إلى مرجعيات دستورية واضحة ومعلنة تضمن ديمومتها وقابليتها للتنفيذ. من جهته، أكد المجلس الأعلى للدولة أهمية احترام اختصاصات المؤسسات الليبية واستيفاء الشروط القانونية كاملة قبل الشروع في أي خطوات عملية. وعلى صعيد الأحزاب والقوى السياسية، عبرت تنسيقية الأحزاب والتكتلات عن رفضها القاطع لأي تفاهمات تقصي العمل الحزبي أو تعيد إنتاج قوانين سابقة تعتمد النظام الفردي، مطالبة بنشر كامل تفاصيل الاتفاق للرأي العام لضمان الشفافية وبناء ثقة حقيقية تفضي إلى استحقاق انتخابي ديمقراطي ومستدام.