كشفت مذكرات نائب الرئيس السوري الأسبق، عبد الحليم خدام، المقرر صدورها مطلع سبتمبر عن دار "رف" التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، وتحرير وتقديم الزميل إبراهيم حميدي، عن تفاصيل جديدة ومثيرة تحيط بالأسابيع واليام الأخيرة التي سبقت اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.
وتروي المذكرات أن جذور الأزمة تعود إلى يناير 2005، خلال اجتماع للقيادة القطرية لحزب "البعث" في القصر الجمهوري، حين فاجأ الرئيس السوري بشار الأسد الحاضرين بالقول إن هناك "مؤامرة أميركية - فرنسية على سوريا، ورفيق الحريري متورط بها".
على إثر ذلك، بادر خدام إلى إرسال رسالة شفهية عبر وزير الدفاع اللبناني الأسبق محسن دلول يحذر فيها الحريري من خطورة وضعه ويطالبه بمغادرة لبنان فوراً.
وفي الثامن من فبراير 2005، توجّه خدام إلى بيروت لإجراء فحوصات طبية، ليُعقد لقاء غداء جمع الطرفين في منزل الحريري وسط أجواء من القلق الشديد. وبحسب المذكرات، جدد خدام نصيحته بالرحيل الفوري، ليكون رد الحريري الحاسم: "لديّ انتخابات... كيف أترك الناس وأغادر؟"، ليرد عليه خدام بالقول: "حياتك أهم من الناس، وعائلتك أهم من الانتخابات".
وسلطت المذكرات الضوء على تفصيلين لافتَين من ذلك الغداء الأخير؛ الأول استفسار الحريري عن موقف ماهر الأسد ورغبته في فتح صفحة جديدة، والثاني إقرار الحريري بتقليص عناصر حمايته الشخصية من خمسة وعشرين إلى ستة عناصر فقط. وبعد ستة أيام فقط من هذا اللقاء، وقع الانفجار المدمّر الذي استهدف موكب الحريري في بيروت وأودى بحياته.
وتوثق المذكرات أيضاً تفاصيل المقاطعة الرسمية التي فرضها النظام السوري على تشييع الجنازة ومجالس العزاء، فضلاً عن إلقاء الضوء على محطات سبقت الحادثة بأشهر، من أبرزها محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في أكتوبر 2004، والتي وصفها خدام بأنها كانت إنذاراً مبكراً استهدف معارضي التمديد للرئيس إميل لحود، لتقدم هذه الشهادة قراءة توثيقية من داخل غرفة القرار السوري للعد التنازلي لاغتيال الحريري.