تشهد أروقة السياسة في تركيا نقاشات وتكهنات متصاعدة حول احتمال إقرار تعديلات جديدة على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية، وذلك في أعقاب إعلان رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، عن ضرورة إعادة هيكلة النظام الانتخابي ليتسق بصورة كاملة مع روح النظام الرئاسي.
وتشير التقارير الإعلامية الواردة من أنقرة إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم وشريكه في تحالف الشعب يستعدان لطرح صياغات قانونية جديدة تهدف إلى تضييق نطاق التحالفات الحزبية والحد من قدرة أحزاب المعارضة على التنسيق والتعاون الانتخابي عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة، وذلك بعد أن نجحت قوى المعارضة في استثمار هذه النماذج بفاعلية خلال الاستحقاقات السابقة، لا سيما في الانتخابات البرلمانية والبلدية الأخيرة.
وتتضمن التوجهات المرتقبة فرض قيود مشددة على صيغ التعاون الانتخابي خارج إطار التحالفات الرسمية المعلنة، وإخضاع الشراكات الحزبية لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، فضلاً عن تشديد الشروط التنظيمية المتعلقة بالوجود الميداني للأحزاب على مستوى الولايات والمقاطعات، وتعديل النسبة المئوية المطلوبة من الأصوات للحصول على الدعم المالي من وزارة الخزانة والمالية، إلى جانب تعزيز آليات التدقيق المالي على الإنفاق الحزبي وقوائم المرشحين.
ويأتي هذا الحراك السياسي وسط ترقب شديد ومتابعة حثيثة من الحزب الحاكم للاتصالات الجارية بين قوى قومية معارضة تسعى لترتيب صفوفها واستكشاف صيغ افتتاحية لتعاون مستقبلي، مما يعكس رغبة الائتلاف الحاكم في استباق أي تكتلات يمينية أو قومية محتملة قد تهدد أفراده الانتخابية قبل موعد الاستحقاقات المقبلة.