ads
ads

ترامب إلى الأمم المتحدة... وإيران تختبر دبلوماسية اللحظة الأخيرة في نيويورك

ترامب
ترامب

تتحول مدينة نيويورك هذا الأسبوع إلى محور بالغ الأهمية للدبلوماسية الدولية مع توافد نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق أعمال مناقشتها العامة وتستمر حتى الثامن والعشرين من سبتمبر أيلول. ولا تتلخص أهمية هذا التجمع العالمي الضخم في الكلمات الرسمية التي ستُلقى من فوق المنصة الأممية، بل في الحراك الدبلوماسي المكثف والاجتماعات المغلقة التي تعقدها الوفود في الفنادق والقاعات الجانبية؛ حيث تسعى واشنطن جاهدة لإيجاد مخارج حقيقية لحربها المستمرة مع إيران والوصول إلى طريق متعثر لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوقت ذاته للتوجه إلى واشنطن لاحقاً لاستقبال نظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه الدورة في توقيت يعد من الأكثر ازدحاماً بالأزمات المتشابكة، إذ تدخل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران شهرها السابع، وتتواصل الحرب الروسية الأوكرانية مخلفة تداعيات عميقة، بينما تلقي التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط بظلالها المخيفة على أمن الطاقة والملاحة الدولية، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية نفسها أزمة مالية خانقة وتساؤلات متزايدة حول جدواها وقدرتها الفعلية على التأثير في الصراعات التي أُنشئت أصلاً لمنعها.

وفي قلب هذا المشهد المعقد، يتصدر الملف الإيراني قائمة الاختبارات الأكثر إلحاحاً وحساسية بالنسبة للإدارة الأميركية والرئيس ترمب شخصياً؛ خصوصاً بعد حصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي على تأشيرتي دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماعات رغم حالة الحرب القائمة بين البلدين. ومع أن السلطات الأميركية فرضت قيوداً مشددة على حركة الوفد الإيراني ومشترياته التزاماً بدورها كدولة مضيفة للمقر الأممي، فإن وجود القيادة الإيرانية في نيويورك بالتزامن مع وجود الرئيس ترمب وقادة دول الخليج وعدد من الوسطاء يفتح نافذة دبلوماسية نادرة من نوعها. وتكتسب هذه النافذة زخماً إضافياً بعد إعلان مسؤول إيراني بارز، ممثلاً في رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أن طهران نقلت عبر الوسيط القطري شروطاً محددة لاستئناف المفاوضات تتضمن وقف الحرب على جميع الجبهات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأميركي. وتأتي هذه التحركات في لحظة حرجة للغاية يصرح فيها ترمب بأنه يقترب من اتخاذ قرار مصيري بشأن ما إذا كان سيوسع العمليات العسكرية ضد إيران أم سيتجه نحو التفاوض، خاصة أن الجيش الأميركي يبقي على مستوى قواته في المنطقة استعداداً لأي طارئ بانتظار الاستماع المكثف لمواقف الحلفاء الخليجيين.

ولا تقل الأجندة الثنائية والجماعية للرئيس ترمب سخونة عن الملف الإيراني، إذ من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى على هامش اجتماعات الجمعية العامة يتصدرها اجتماع مرتقب مع قادة وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي الست لمناقشة أمن الخليج ومضيق هرمز وتصورات مرحلة ما بعد الحرب. كما تترقب الدوائر الدبلوماسية لقاءً محتملاً يجمع ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يزور نيويورك لحشد مزيد من الدعم الدولي والضغط من أجل مسار إنهاء الحرب مع روسيا، وذلك بالتزامن مع توقيع ترمب مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة على موسكو. وتتضمن أجندة الرئيس الأميركي أيضاً لقاءات مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، ورئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لبحث ملف حصر سلاح الفصائل والعلاقات الثنائية، في حين أكد مسؤولون أميركيون غياب أي اجتماع مخطط بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي موازاة ذلك، يجري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات هامة تشمل لقاءً مرتقبزاً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي يعتزم بدوره مخاطبة الجمعية العامة، إلى جانب لقاءات إقليمية واسعة تحاول صياغة معادلة تفاوضية تجنب المنطقة الانزلاق نحو كارثة أوسع.

ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والتنظيمي في نيويورك تباين الروايات والخطابات التي سيقدمها قادة الدول المتنازعة من على المنصة الأممية، حيث يستعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإلقاء كلمته لتقديم طهران بوصفها ضحية لحرب أمريكية إسرائيلية ظالمة، في حين سيلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته مدافعاً عن الحملة العسكرية باعتبارها ضرورة قصوى لتحجيم البرنامج النووي الإيراني. وسيكون الملف الفلسطيني حاضراً بقوة كشاهد على حجم الانقسام المستمر بين الإدارة الأميركية والأمم المتحدة، لا سيما بعد رفض واشنطن منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة الشخصية، مما سيجعله يخاطب الجمعية العامة عبر الفيديو في ظل تحركات متواصلة لعقد اجتماع رفيع المستوى لدعم حل الدولتين. وإلى جانب هذه الصواريخ والنزاعات السياسية، تتسع أجندة الأمم المتحدة لتشمل تحديات عالمية كبرى مثل تداعيات الذكاء الاصطناعي ومخاطره التي يدعو الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى إدارتها بقواعد عالمية، إضافة إلى أزمات السودان وتغير المناخ والأمن الغذائي، بينما تترقب المنظمة ختام ولاية غوتيريش وبداية سباق محموم بين القوى الكبرى لاختيار خليفته في قيادة مؤسسة دولية تبحث باستماتة عن استعادة دورها ونفوذها المفقودين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً