ads
ads

في ذكرى ميلاده الـ93.. أبو بكر عزت ورحلة بدأت من المسرح وانتهت ببصمة لا تُنسى

أبو بكر عزت
أبو بكر عزت

يصادف اليوم السبت 8 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان الراحل أبو بكر عزت، أحد أبرز نجوم الفن المصري الذين امتلكوا موهبة استثنائية في تجسيد الشخصيات المختلفة، وتركوا حضورًا لافتًا في المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة.

في مثل هذا اليوم من عام 1933، وُلد أبو بكر محمد عزت في حي السيدة زينب بالقاهرة، ليبدأ بعد سنوات رحلة فنية طويلة جعلت منه واحدًا من أهم ممثلي جيله، ليس فقط بفضل عدد الأعمال التي شارك فيها، وإنما بقدرته على منح كل شخصية يقدمها ملامح خاصة وحضورًا يصعب نسيانه.

ورحل أبو بكر عزت في 27 فبراير 2006، عن عمر ناهز 72 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة، إلا أن رحيله لم يضع حدًا لحضوره؛ فما زالت شخصياته وأعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم. ([الهيئة العامة للاستعلامات

من السيدة زينب إلى عالم الفن

نشأ أبو بكر عزت في حي السيدة زينب، ودرس في مدرسة الخديوية الثانوية، قبل أن يلتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، قسم الاجتماع، ويتخرج عام 1958.

وخلال سنوات الدراسة، ظهرت موهبته الفنية مبكرًا من خلال المسرح، حيث شارك في تقديم وإخراج الأعمال المسرحية، قبل أن يواصل تأهيل نفسه فنيًا ويلتحق بمعهد الفنون المسرحية، الذي تخرج فيه عام 1959.

وفي العام نفسه، انضم إلى فرقة المسرح الحر، لتبدأ مرحلة جديدة في مشواره الفني، كان المسرح خلالها بمثابة المدرسة التي صقلت أدواته ومنحته القدرة على التعامل مع الشخصيات المتنوعة.

المسرح.. البداية التي صنعت الفنان

كان المسرح هو البوابة الأولى لأبو بكر عزت نحو الاحتراف، وشارك خلال مسيرته في عدد كبير من المسرحيات، من بينها «قصر الشوق»، و«المفتش العام»، و«الدبور»، و«سنة مع الشغل اللذيذ»، و«الدخول بالملابس الرسمية»، إلى جانب أعمال مسرحية أخرى.

ولم يكن أبو بكر عزت من الفنانين الذين اعتمدوا على نوع واحد من الأداء، فقد استطاع الانتقال بين الكوميديا والتراجيديا والشخصيات الاجتماعية والشريرة، وهو ما جعله ممثلًا قادرًا على فرض حضوره حتى عندما لم يكن في دور البطولة المطلقة.

السينما.. «القدير» الذي خطف الأضواء دون بطولة مطلقة

دخل أبو بكر عزت عالم السينما منذ أواخر خمسينيات القرن العشرين، وقدم على مدار سنوات مجموعة كبيرة من الشخصيات التي تنوعت بين الكوميديا والدراما والشخصيات المركبة.

ومن أبرز أفلامه «النظارة السوداء»، و«زوج في إجازة»، و«30 يوم في السجن»، و«معبودة الجماهير»، و«ميرامار»، و«أفواه وأرانب»، و«الهروب»، و«ضد الحكومة»، إلى جانب «الإمبراطور» و«المرأة والساطور» وغيرها.

وكان اللافت في تجربة أبو بكر عزت أنه استطاع أن يصنع لنفسه مكانة كبيرة رغم أن البطولة المطلقة لم تكن عنوانًا أساسيًا في مشواره.

وفي أحد تصريحاته، عبّر عن رضاه عن مسيرته قائلًا:«أنا مش حاسس بأي ظلم.. بالعكس أنا واخد أكتر من حظي كمان»

وهو تصريح يلخص جانبًا مهمًا من شخصيته الفنية؛ فكان يرى قيمة الفنان فيما يقدمه داخل العمل، وليس بالضرورة في مساحة الدور أو ترتيبه على تترات الأعمال.

«المرأة والساطور».. جائزة تؤكد قيمة الموهبة

بلغت تجربة أبو بكر عزت محطة مهمة عندما حصل على جائزة أفضل ممثل من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دوره في فيلم «المرأة والساطور»، وقدم في الفيلم شخصية «محمود علوان»، وهي شخصية مركبة وصعبة، استطاع من خلالها أن يقدم نموذجًا مختلفًا عن الأدوار التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها، ويؤكد توثيق الفيلم أن أبو بكر عزت حصل عن هذا الدور على جائزة أفضل ممثل بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1996.

التليفزيون.. حضور لا يقل عن السينما

لم تتوقف موهبة أبو بكر عزت عند شاشة السينما، وإنما كان له حضور بارز في الدراما التليفزيونية، وشارك في مجموعة من الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهد المصري والعربي.

ومن أبرز أعماله التليفزيونية «أرابيسك»، و«زيزينيا»، و«حلم الجنوبي»، و«السقوط في بئر سبع»، و«رأفت الهجان»، و«علي الزيبق»، و«الزوجة أول من يعلم»، إلى جانب عدد كبير من المسلسلات والسهرات والأعمال التليفزيونية.

وكانت قدرته على تقديم الشخصيات المختلفة أحد أهم أسرار بقائه في ذاكرة الجمهور؛ فتارة يظهر في دور الرجل صاحب النفوذ، وتارة في دور الشرير، وأحيانًا في الشخصيات الكوميدية أو الاجتماعية، دون أن يبدو أسيرًا لقالب واحد.

لم يكن راضيًا عن تكرار بعض الأدوار

ورغم نجاحه في تقديم شخصيات متعددة، تحدث أبو بكر عزت في أحد حواراته عن شعوره بالملل من تكرار أدوار معينة، خاصة أدوار «الباشوات ورجال الأعمال ووزير النساء والشرير خفيف الظل».

وكان حريصًا على البحث عن مساحات جديدة تتيح له الخروج من القوالب التي اعتاد المخرجون ترشيحه لها، وهو ما يكشف عن وعيه بأهمية التجديد بالنسبة للفنان، حتى بعد سنوات طويلة من العمل.

كما ارتبط اسمه بأعمال من تأليف زوجته الكاتبة كوثر هيكل، التي تزوجها واستمر زواجهما حتى رحيله، وأنجبا ابنتين.

«أبو بكر عزت».. فنان شامل

يمكن وصف تجربة أبو بكر عزت بأنها نموذج لـ«الفنان الشامل»، فقد تنقل بين المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة، ولم يحصر نفسه في لون واحد من ألوان الأداء.

شملت مسيرته أعمالًا في مجالات فنية متعددة، كما حصل إلى جانب جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي على جوائز وتكريمات أخرى، من بينها جائزة يوم المسرح المصري وجائزة مهرجان تونس المسرحي وجائزة مهرجان الإذاعة والتليفزيون.

الرحيل المفاجئ

في 27 فبراير 2006، تعرض أبو بكر عزت لأزمة قلبية مفاجئة أثناء توجهه إلى موقع تصوير مسلسل «ومضى عمري الأول»، ونُقل إلى مستشفى الصفا في المهندسين، لكنه فارق الحياة عن عمر 72 عامًا.

كان رحيله بمثابة نهاية مشوار أحد الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري، إلا أن أعماله ظلت حاضرة، لتؤكد أن الفنان الحقيقي لا تنتهي حكايته برحيله.

في ذكرى ميلاده.. لماذا لا يزال أبو بكر عزت حاضرًا؟

بعد مرور عقود على بداية مشواره، وأكثر من 20 عامًا على رحيله، لا يزال اسم أبو بكر عزت حاضرًا في وجدان الجمهور، والسبب لا يرتبط فقط بشهرته أو كثرة أعماله، وإنما بامتلاكه ما يمكن وصفه بـ**«بصمة الممثل»**؛ تلك القدرة التي تجعل المشاهد يتذكر الشخصية حتى بعد سنوات من مشاهدة العمل.

لم يكن أبو بكر عزت نجمًا يبحث عن البطولة بأي ثمن، وإنما كان ممثلًا يعرف كيف يجعل من مساحة الدور فرصة لصناعة شخصية حقيقية، ومن «30 يوم في السجن» إلى «ميرامار»، ومن «الهروب» و«ضد الحكومة» إلى «المرأة والساطور»، ومن المسرح إلى الدراما التليفزيونية، ظل حاضرًا بموهبته وقدرته على التنوع.

وفي ذكرى ميلاده الـ93، يبقى أبو بكر عزت واحدًا من أولئك الفنانين الذين أثبتوا أن قيمة الممثل لا تُقاس بحجم الدور، وإنما بقدرته على ترك أثر لا يزول.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً