شهدت معاملات الاقتصاد المصري مع العالم الخارجي خلال الربع الأول من السنة المالية 2026/2025، أي من يوليو إلى سبتمبر 2025، مؤشرات إيجابية في عدد من المجالات الاقتصادية الرئيسية، وفقًا لبيانات ميزان المدفوعات. فقد سجل حساب المعاملات الجارية تحسنًا ملحوظًا، إذ تراجع العجز بنسبة 45.2% ليصل إلى نحو 3.2 مليار دولار مقابل نحو 5.9 مليار دولار خلال نفس الفترة من السنة المالية السابقة.
ويعكس هذا التراجع قوة الأداء في مجالات التحويلات الجارية والخدمات، حيث ارتفع صافي التحويلات الجارية بدون مقابل بنسبة 28.4% ليبلغ نحو 10.7 مليار دولار.
ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تصاعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ما أسهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط على الميزان التجاري.
كما سجل الفائض في ميزان الخدمات ارتفاعًا بنسبة 23.4% ليصل إلى نحو 5.0 مليار دولار، مستفيدًا من تحسن الإيرادات السياحية وزيادة إيرادات رسوم المرور بقناة السويس، ما يعكس أهمية القطاع السياحي وقناة السويس كمصدر مستدام للعملة الصعبة وتعزيز الموارد المالية للدولة.
وعلى صعيد التجارة، تراجع العجز في الميزان التجاري غير البترولي بنسبة 4% ليصل إلى نحو 9.5 مليار دولار، وهو ما يشير إلى تحسن نسبي في الصادرات غير النفطية وانخفاض تكلفة الواردات، إلى جانب سياسات دعم القطاعات الإنتاجية وتشجيع الصناعة المحلية على التصدير.
وفيما يخص حساب المعاملات الرأسمالية والمالية، شهدت الفترة صافي تدفق للخارج قدره 311.4 مليون دولار، مقابل صافي تدفق للداخل بلغ نحو 3.8 مليار دولار خلال الفترة المماثلة. ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع الأصول الأجنبية للبنوك المصرية في الخارج بمقدار 5.3 مليار دولار. بالمقابل، سجل الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر صافي تدفق للداخل نحو 2.4 مليار دولار، بينما سجلت استثمارات محفظة الأوراق المالية صافي تدفق للداخل بنحو 1.8 مليار دولار، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بالاقتصاد المصري رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
أسفرت هذه المعطيات مجتمعة عن تحقيق ميزان المدفوعات عجزًا كليًا قدره 1.1 مليار دولار خلال الربع الأول، مقابل 991.2 مليون دولار في الفترة المماثلة من السنة السابقة. ويُظهر التقرير أن الاقتصاد المصري أحرز تقدماً في إدارة الحساب الجاري وتعزيز التحويلات الجارية والخدمات، مع المحافظة على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات المحافظ المالية، وهو ما يعزز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية.