شهد سوق بيض المائدة في مصر خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 وبداية 2026 هبوطاً حاداً وتاريخياً في الأسعار، حيث تراجع سعر الكرتونة (30 بيضة) في بعض المزارع والأسواق إلى مستويات تتراوح بين 70 و90 جنيهاً للطبق، مقارنة بأكثر من 150-160 جنيهاً في ذروة الارتفاعات السابقة. هذا الانهيار لم يقتصر على البيض، بل امتد إلى أسعار الدواجن، مما يعكس ديناميكيات عرض وطلب معقدة في قطاع يُعد من أبرز مصادر البروتين الحيواني للمصريين.
في عام 2025، شهدت أسعار البيض ارتفاعات قياسية بسبب عوامل مثل تفشي إنفلونزا الطيور (إن لم يكن محلياً بشدة كبيرة)، اضطرابات الإمداد، وزيادة التكاليف.
لكن مع نهاية 2025 وبداية 2026، انقلب السيناريو تماماً. أصبح طبق البيض يُباع في بعض المناطق بأقل من 100 جنيه في المزرعة، وفق بيانات بورصات البيض وتصريحات مسؤولي الشعبة.
الأسباب الرئيسية لـ انهيار سعر البيض في مصر
زيادة حادة في الإنتاج والمعروض:
يُعد هذا السبب الأبرز والأكثر تأكيداً من قبل مسؤولي اتحاد منتجي الدواجن وشعبة الدواجن بالغرف التجارية. ارتفع الإنتاج السنوي من البيض إلى حوالي 16 مليار بيضة، بزيادة 25-30% عن العام السابق، مع نمو عدد الدواجن إلى نحو 1.6 مليار طائر.
دخول مزارع جديدة واستثمارات كبيرة، بالإضافة إلى انتظام إنتاج الكتاكيت والأمهات، أدى إلى تدفق كميات هائلة إلى الأسواق.
من جهتها أكدت شعبة بيض المائدة أن الإنتاج اليومي تجاوز 900 ألف كرتونة، مقارنة بمستويات أقل سابقاً، مما خلق فائضاً كبيراً.
تراجع الطلب والقوة الشرائية:
وانخفض الاستهلاك بفعل عوامل موسمية، خاصة فترة عيد الأضحى حيث يفضل المستهلكون اللحوم الحمراء. كما ساهم ضعف القوة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين في تقليل السحب من الأسواق.
وتشير بعض التقارير إلى تأثير محدود لاتجاهات غذائية جديدة (مثل الأنظمة الغذائية التي تبتعد عن البيض والدواجن)، لكن الخبراء يؤكدون أن العرض والطلب هما الحاكمان الأساسيان.
انخفاض تكاليف الإنتاج:
كما استقرت أسعار الأعلاف عالمياً ومحلياً (انخفاض سعر طن العلف) خفض التكلفة الحقيقية لإنتاج الكرتونة، مما سمح بهامش أكبر للمنتجين والتجار لخفض الأسعار دون خسائر فادحة. ورغم ذلك، أشار المسؤولين باتحاد الغرف إلى أن الأسعار الحالية قد تكون أقل من التكلفة في بعض الحالات (مثل 142 جنيهاً تكلفة تقديرية مقابل بيع أقل).
منافسة حكومية وتجارية:
وساهمت المنافذ الحكومية 'أمان' والخدمة الوطنية وشوادر وزارة الزراعة في طرح كميات بأسعار مخفضة، مما زاد الضغط التنافسي على التجار الخاصين.
التأثيرات على المنتجين والمستهلكين
للمستهلك:
ويمثل بيض المائدة فرصة لتوفير كبير في ميزانية الأسر، حيث أصبح مصدر بروتين رخيصاً نسبياً.
للمنتجين: تحديات كبيرة، إذ يعاني المربون من هوامش ربح ضئيلة أو خسائر، مما دفع بعضهم إلى بيع دورات التربية مبكراً أو تحويلها للتسمين. يطالب الاتحاد بدعم حكومي أكبر لضمان استدامة الصناعة التي تحقق اكتفاء ذاتياً.
وتتوقع شعبة الدواجن أن تستقر الأسعار أو ترتفع تدريجياً بعد انتهاء الإجازات الموسمية، مع عودة الطلب إلى مستوياته الطبيعية. حيث يقارب السعر 'العادل' التقريبي للطبق نحو 110-125 جنيهاً لتحقيق توازن. قد يساهم أي اضطراب جديد (أمراض أو تغيرات في الأعلاف) في تغيير المعادلة مرة أخرى.
وحسب مسؤولي غرف اتحاد يظل سوق البيض في مصر نموذجاً حياً لقانون العرض والطلب:
فهناك فترات شح تؤدي إلى ارتفاعات، وفترات وفرة تؤدي إلى انهيار. مع الحفاظ على الإنتاج المرتفع والرقابة على الجودة، يمكن للقطاع أن يستمر في خدمة المواطن المصري بكفاءة أكبر.