ads
ads

الهيليوم.. الغاز الخفي الذي يُشعل حرب التكنولوجيا وموازين القوى العالمية

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
كتب : أهل مصر

لم يعد غاز الهيليوم مجرد عنصر كيميائي يُستخدم في أغراض ترفيهية أو صناعية تقليدية، بل تحول في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة لعام 2026 إلى مورد استراتيجي نادٍ يرتبط وجوده وحظره مباشرة بموازين القوى والتنافس التكنولوجي والعسكري بين أقطاب العالم.

ومع تعقد المشهد الملاحي والتجاري في مضيق هرمز وتصاعد حدة التوترات الإقليمية، انكسرت سلاسل الإمداد العالمية لغاز لا يمكن إنتاجه أو تخزينه بشكل مستقل، كون استخراجه يرتبط حصرًا بكونه ناتجًا ثانويًا أثناء معالجة الغاز الطبيعي، فضلاً عن انعدام وجود أي بدائل صناعية تمتاز بنفس كفاءته العالية.

وتتجلى الخطورة الاستراتيجية للهيليوم في كونه ركيزة أساسية لا غنى عنها لعمل قطاعات حيوية عملاقة، حيث يُستخدم بصفة رئيسية في تبريد أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) بالقطاع الطبي، كما يستنزف قطاع الذكاء الاصطناعي وصناعة أشباه الموصلات والرقائق حصة هائلة منه للتبريد الفائق أثناء التصنيع، إضافة إلى دخوله الأساسي في خطوط إطلاق الصواريخ ومحركات الصناعات الفضائية والعسكرية وأعمال اللحام الصناعي الدقيق.

وتتميز خريطة إنتاج الهيليوم بتركّز جغرافيتها السياسية بشكل حاد، حيث تتصدر الولايات المتحدة الإنتاج العالمي بنسبة 42.6% لعام 2025، وتليها دولة قطر في المركز الثاني بحصة 33.2%، بينما تحتل روسيا المركز الثالث بنحو 9.5%، مما يعني أن أكثر من ثلاثة أرباع الإمدادات تحت يد ثلاث دول فقط. هذا التركز الشديد ينطوي على مخاطر هيكلية متزايدة، إذ إن أي عطل تقني أو قرار حظر سياسي أو نزاع مسلح لدى أحد هؤلاء المنتجين الرئيسيين ينعكس فورًا ومباشرة على الصناعات الحساسة في مختلف أنحاء العالم.

وقد مرت الأزمة بأسابيع ومحطات متسارعة أدت إلى شلل جزئي في سلاسل الإمداد، حيث بدأت الأزمة عمليًا في مارس 2026 حين أدت الضربات على منشآت الغاز القطرية إلى وقف الإنتاج مع توقعات بتراجع صادراتها بنسبة 14%، ثم أعلنت روسيا في أبريل ضوابط تصدير مؤقتة تمتد حتى نهاية 2027 مخفضة حصص آسيا إلى 40%. وتفاقم الوضع بصورة حادة في العاشر من يوليو الجاري عقب فرض الصين حظرًا فوريًا على تصدير الهيليوم، مما وجّه ضربة قاسية لآسيا وأوروبا، خاصة وأن بكين تمثل الممر الحرج لتوصيل جزء من الإمدادات الروسية.

ويرى جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، أن الضغوط التي أدت لإغلاق مضيق هرمز وتراجع صادرات قطر، في وقت يتزايد فيه الطلب على الهيليوم مع صعود صناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي، هي ما نقل الأزمة للعالم. ومن جانبه، أكد ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية في FxPro، أن الأزمة ستؤدي إلى إبطاء تصنيع الرقائق واتساع فترات التسليم وارتفاع الأسعار، بينما أشار الدكتور محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن أزمة الهيليوم تعكس تحول هذا العنصر إلى مورد استراتيجي يرتبط مباشرة بالتنافس التكنولوجي والاقتصادي بين القوى الكبرى.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً