ads
ads

الدولار والتحويلات والشركات الناشئة.. 3 محاور ترسم ملامح الاقتصاد المصري في ظل التوترات العالمية

سعر الدولار
سعر الدولار

يشهد الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية مجموعة من المتغيرات المرتبطة بتطورات الأسواق العالمية والأوضاع الجيوسياسية، حيث يبرز ملف سعر الصرف، وتدفقات تحويلات المصريين بالخارج، ومستقبل تمويل الشركات الناشئة، باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الخبير الاقتصادي محمد الكيلاني أن مستوى سعر الدولار الحالي أمام الجنيه يعكس بصورة كبيرة الظروف الدولية الراهنة، موضحًا أن العملة الأمريكية تتأثر بشكل مباشر بالتوترات العالمية والأزمات الجيوسياسية، وهو ما يجعل السعر الحالي قريبًا من مستويات التوازن أو ما يمكن وصفه بـ"السعر العادل" في ظل الظروف الحالية.

وأوضح الكيلاني أن استمرار حالة عدم اليقين عالميًا، خاصة مع استمرار الحروب والتوترات الإقليمية، يمثل عاملًا رئيسيًا في تحركات أسعار العملات، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد استقرارًا نسبيًا في سعر الصرف إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تطورات مفاجئة.

وأشار إلى أن أي ارتفاع جديد في سعر الدولار سيكون له انعكاسات على مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة المستوردين الذين يعتمدون على العملة الأجنبية في توفير احتياجاتهم، كما قد يؤثر على تكلفة الإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وأضاف أن ارتفاع الدولار بشكل كبير قد يضغط أيضًا على حركة التجارة الخارجية، من خلال زيادة تكلفة توفير النقد الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد، مؤكدًا أن استقرار سوق الصرف يرتبط بشكل كبير بعودة الهدوء إلى المنطقة وانحسار الضغوط الجيوسياسية.

وفي سياق متصل، كشف أستاذ الاقتصاد كريم العمدة أن الزيادة الملحوظة في تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة الأخيرة جاءت نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية، أبرزها نجاح الدولة في توحيد سوق الصرف والقضاء على الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

وأوضح العمدة أن استقرار سوق الصرف أعاد الثقة لدى المصريين بالخارج، ودفع نسبة كبيرة منهم إلى تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، بعد أن كانت السوق غير الرسمية تستحوذ على جزء من هذه التدفقات خلال فترات سابقة.

وأكد أن تحويلات المصريين بالخارج أصبحت أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، وقد تتجاوز في بعض الفترات إيرادات قطاعات مهمة مثل السياحة وقناة السويس، خاصة في ظل استمرار نمو أعداد المصريين العاملين بالخارج.

وأشار إلى أن هذه التحويلات لعبت دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد خلال فترات الأزمات، حيث ساهمت في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي، ودعم قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من العملة الصعبة، إلى جانب المساهمة في تحسين أداء الجنيه أمام العملات الأجنبية.

ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من تحويلات المصريين بالخارج لا يدخل فقط في الاستهلاك اليومي، لكنه يوجه إلى مجالات استثمارية مثل شراء العقارات، وتكوين ودائع دولارية، ودعم الأسر المصرية.

كما أوضح أن التوترات التي شهدتها بعض دول الخليج خلال الفترة الأخيرة ربما دفعت بعض المصريين بالخارج إلى إعادة جزء من مدخراتهم إلى مصر، بهدف الحفاظ على أموالهم والاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة محليًا.

أما فيما يتعلق بملف الشركات الناشئة، فأكد وليد ناجي، الخبير المصرفي والاقتصادي، أن البنوك تلعب دورًا مهمًا في تمويل الاقتصاد، لكنها لا تستطيع تحمل المخاطر المرتفعة التي ترتبط بطبيعة عمل الشركات الناشئة.

وأوضح ناجي أن البنوك مسؤولة عن إدارة ودائع العملاء، ولذلك فإن قرارات التمويل تعتمد على دراسة المخاطر والعائد المتوقع، وهو ما يجعلها أكثر تحفظًا في تمويل الشركات التي لا تمتلك تاريخًا تشغيليًا أو تدفقات مالية مستقرة.

وأشار إلى أن طبيعة الشركات الناشئة تختلف عن المشروعات التقليدية، حيث ترتفع احتمالات عدم النجاح في المراحل الأولى، وهو ما يتطلب أدوات تمويلية مختلفة تعتمد على الاستثمار الجريء وبرامج الدعم المتخصصة.

ودعا ناجي إلى ضرورة تعزيز دور الحكومة في دعم الشركات الناشئة من خلال توفير برامج تمويل مناسبة، وتقديم التدريب والاستشارات، وإنشاء بيئة تساعد رواد الأعمال على النمو وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات اقتصادية قادرة على المنافسة.

وأكد أن دعم هذا القطاع يمثل استثمارًا طويل الأجل في الاقتصاد المصري، خاصة مع أهمية التكنولوجيا والابتكار في خلق فرص عمل جديدة وزيادة معدلات النمو خلال السنوات المقبلة.

وتشير هذه الملفات الثلاثة إلى أن الاقتصاد المصري يتحرك وسط تحديات خارجية معقدة، لكنه يمتلك في الوقت نفسه أدوات دعم مهمة، تتمثل في استقرار سوق الصرف، وزيادة التدفقات الدولارية، والعمل على تطوير قطاعات جديدة مثل ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً