قال أشرف عبد العال، كبير الاقتصاديين في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، إن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالميًا بلغ نحو 70 مليار دولار خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بنحو 94 مليار دولار في العام السابق، موضحًا أن التراجع جاء بشكل رئيسي بسبب تأثير صفقة رأس الحكمة التي رفعت تدفقات الاستثمار في العام الماضي.
وأوضح عبد العال، أن تقييم الاستثمارات في أفريقيا يتطلب استبعاد الصفقات الاستثنائية، مثل صفقة رأس الحكمة في مصر، والاستثمارات الخاصة بإعادة هيكلة بعض الشركات في جنوب أفريقيا عام 2021، مشيرًا إلى أن القارة حققت بذلك أكبر معدل للاستثمارات منذ عام 1990، ما يعكس تزايد اهتمام المستثمرين بأفريقيا.
وأشار إلى أن مصر سجلت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 15.5 مليار دولار، مؤكدًا أنه عند استبعاد صفقة رأس الحكمة فإن حجم الاستثمارات الأجنبية الحقيقية في مصر يعد الأكبر منذ عام 1990. وأضاف أن هذه الأرقام تتضمن بعض الصفقات غير المتكررة، ومنها صفقة «علم الروم» بقيمة 3.5 مليار دولار، لكنها لا تحمل نفس تأثير صفقة رأس الحكمة نظرًا لاختلاف حجمها.
وأكد كبير الاقتصاديين في الأونكتاد أن قطاع الطاقة كان الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية الجديدة في مصر خلال عام 2025، لافتًا إلى أن القطاع خلال السنوات الخمس الماضية نجح في جذب استثمارات تعادل نحو ضعف ما تم تحقيقه خلال الفترة من 2016 إلى 2020.
وحول توقعات تدفقات الاستثمار خلال عام 2026، أوضح عبد العال أن حالة عدم اليقين الناتجة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة قد تؤثر على قرارات المستثمرين، حيث قد يؤجل بعض المستثمرين خططهم أو يعيدون تقييمها، إلى جانب تأثير السياسات التجارية التي تفرضها بعض الدول.
وأشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية عالميًا ارتفعت بنحو 6%، لكن معظم الزيادة تركزت في قطاعات التكنولوجيا وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهي استثمارات تستحوذ عليها بشكل أكبر الدول المتقدمة، وليس الأسواق النامية.
وأوضح عبد العال أن تقارير الأونكتاد لا ترصد معلومات خاصة بالصفقات المستقبلية داخل الدول، لكنه أشار إلى أن الحكومة المصرية أعلنت عن عدد من المشروعات التي قد تدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى وجود اختلافات بين بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عن الأونكتاد والبنك المركزي المصري ووزارة الاستثمار، بسبب اختلاف منهجية الحساب، موضحًا أن الأونكتاد يعتمد على بيانات البنوك المركزية ويحتسب السنة الميلادية، بينما قد تعتمد جهات أخرى على السنة المالية.
وأضاف أن قياس الاستثمار الأجنبي المباشر يعتمد على مصادر متعددة، تشمل القوائم المالية للشركات الأجنبية التي تتضمن الأرباح المعاد استثمارها، والاستثمارات الجديدة التي ترصدها البنوك المركزية، بالإضافة إلى القروض التي تقدمها الشركات الأم إلى شركاتها التابعة.