ads
ads

من حريق 2012 إلى شراكة مثيرة للجدل.. ماذا حدث في فرع شركة بيع المصنوعات بطنطا؟

صيدناوى فرع طنطا حاليا
صيدناوى فرع طنطا حاليا

يمثل فرع شركة بيع المصنوعات بمدينة طنطا أحد الفروع المهمة التي ارتبطت بتاريخ الشركة ونشاطها التجاري، إلا أن تعرضه للحريق عام 2012 فتح الباب أمام إعادة النظر في مستقبله، وخطط تطويره واستثماره، وما إذا كانت عمليات التطوير والشراكة التي طُرحت بشأنه قد حققت أفضل عائد ممكن للدولة والشركة.

فرع شركة بيع المصنوعات بطنطا

وتزداد أهمية هذا الملف في ظل ما أثير حول إجراءات طرح الفرع للاستثمار، والمساحات التي جرى اعتمادها في عملية الشراكة، والعوائد التي كان من المقرر أن تحصل عليها شركة بيع المصنوعات، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام.

شركة بيع المصنوعات فرع طنطا بعد الحريق

علامات الاستفهام

وتكشف الوقائع والتقارير الرسمية عن وجود العديد من علامات الاستفهام بشأن عملية تطوير الفرع وطرح استغلاله، إذ أكد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وجود فروق قدرها 716 مترًا بين المساحة الفعلية للفرع والمساحة التي تمت عليها الشراكة، والتي قدرت بنحو 1250 مترًا لصالح إحدى الشركات.

كما انتقد التقرير إجراءات تطوير الفرع والاتفاقات التي تمت بين الشركات المتقدمة للمناقصة، فضلًا عن تدني حقوق المشاركة المقررة للشركة المالكة للفروع.

وأشار تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات إلى أن الإعلان عن المناقصة جاء بالمخالفة للمادة 12 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات.

وتقدم لشراء كراسة الشروط خمس شركات، إلا أن شركتين فقط تقدمتا بصورة جادة في مراحل لاحقة، وقدمت إحدى الشركتين عرضًا بقيمة 63.8 مليون جنيه، وهو المبلغ نفسه الذي حدده استشاري شركة بيع المصنوعات، والذي أصبح لاحقًا استشاريًا للشركة التي رسا عليها العطاء، وهي شركة «طيبة».

كما أشار التقرير إلى واقعة أثارت مزيدًا من الشكوك، حيث إن إحدى الشركات التي تقدمت بعرض قيمته 58 مليون جنيه ثم انسحبت، قام ممثلها، عند الانتهاء من إجراءات التعاقد مع الشركة الأخرى، بتوقيع شيك الدفعة الأولى بقيمة 2.5 مليون جنيه، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على وجود صلة بين الشركتين، بما أثار شبهة أن المناقصة لم تكن تنافسية بصورة حقيقية، وأن ذلك تم على حساب مصالح شركة بيع المصنوعات، رغم علم ممثليها بما جرى.

إقامة برج تجاري سكني

وفي المقابل، كانت تصريحات مسؤولي الشركة في عام 2016 تقدم تصورًا مختلفًا بشأن العوائد المنتظرة من مشروع تطوير فرع طنطا. فقد كشف محمد عبد الحميد عنارة، رئيس مجلس إدارة شركة بيع المصنوعات في ذلك الوقت، أن الشركة ستحصل على عوائد كبيرة من تطوير واستثمار الفرع تصل إلى 114 مليون جنيه.

وأوضح أن مساحة الفرع تبلغ نحو 1200 متر، وأن فكرة بيع الأرض مقابل 50 مليون جنيه تم العدول عنها لصالح الاستثمار والشراكة، مع حصول الشركة على نحو 12.5 مليون جنيه في صورة منحة توقيع وتأمين ودفعة مقدمة من المستثمر.

وبحسب التصريحات ذاتها، كان المخطط إقامة برج تجاري سكني بارتفاع 11 طابقًا على الأرض، مع حصول شركة بيع المصنوعات على فرع جديد بقيمة 38 مليون جنيه، مع احتفاظها بملكية الأرض ونسبة 60% من الإيرادات مقابل 40% للمستثمر، إضافة إلى الحصول على 64 مليون جنيه بعد صدور الرخصة بعام ونصف على دفعات.

ومن هنا تبرز أهمية إعادة تقييم تجربة تطوير فرع طنطا، ومقارنة ما كان مستهدفًا من عوائد ومزايا للشركة بما تحقق فعليًا، إلى جانب الوقوف على الملاحظات التي أوردها الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يساعد على وضع تصور أكثر كفاءة وشفافية لمستقبل الفرع بعد الحريق، ويضمن تعظيم الاستفادة من أصول شركات قطاع الأعمال العام وحماية حقوق الدولة.

تعود بداية الواقعة إلى عام 2012، عندما تعرض فرع شركة بيع المصنوعات بمدينة طنطا لحريق. وعلى إثر ذلك، عرضت الشركة الأمر على كلية الهندسة بجامعة طنطا، التي قدمت تصورين للتعامل مع المبنى: الأول ترميمه بتكلفة تُقدَّر بنحو 10 ملايين جنيه، والثاني إزالة المبنى وإعادة بنائه من جديد، خاصة أن اتساع الشارع يسمح بزيادة الارتفاعات والاستفادة بصورة أكبر من الموقع، وقدرت تكلفة إعادة البناء بنحو 30 مليون جنيه.

وبحسب ما ورد في المستندات والوقائع محل الفحص، كان توجه الحي هو إزالة المبنى وإعادة بنائه، وهو ما اعتبرته الشركة الخيار الأنسب للموقع.

بداية فكرة المشاركة

في إطار البحث عن آلية لتنفيذ المشروع، برزت فكرة المشاركة في استغلال الفرع والأرض المقام عليها. وكانت هناك قطعة أرض خلف الفرع، لم تكن مستغلة بالشكل الأمثل، وتقدم أصحابها بعرض لبيعها للشركة، إلا أن الشركة رفضت العرض بدعوى عدم توافر السيولة اللازمة للشراء، وكان السعر المعروض في ذلك الوقت نحو 15 ألف جنيه للمتر.

وفي وقت لاحق، استعانت الشركة بمستشار عميد كلية الهندسة بجامعة الزقازيق لإعداد تقرير بشأن الموقع وآلية استغلاله. وانتهى التقرير إلى إمكانية تنفيذ المشاركة على المباني، مع احتفاظ الشركة بملكية قطعة الأرض، على أن تحصل الشركة على فرع بمساحة إجمالية قدرها 1100 متر مربع، موزعة بواقع 300 متر مربع بالدور الأرضي، و400 متر مربع بالدور الأول، و400 متر مربع بالدور الثاني.

وكان الاتفاق، وفقًا للوقائع محل الفحص، أن يتحمل المشارك جميع أعمال التشطيبات، على أن تسلم الشركة الفرع بعد تجهيزه بالتكييف المركزي، وأن يكون موقع الفرع في بداية قطعة الأرض بالقرب من مدخل المول.

وفي المقابل، يلتزم المشارك بسداد مبلغ 55 مليون جنيه للشركة، مع توليه استغلال باقي المبنى عن طريق البيع أو التأجير للمحلات والوحدات.

طرح المشروع للمشاركة

قامت الشركة بطرح المشروع للمشاركة، وتقدمت خمس شركات بشراء كراسات الشروط. إلا أن الإعلان عن المشروع، بحسب المستندات محل الفحص، نُشر في جريدة «الأخبار» لمدة يوم واحد فقط، وهو ما يثير تساؤلًا بشأن مدى توافق إجراءات الطرح مع القواعد المنظمة للمزايدات والمناقصات، والتي تتطلب، بحسب ما ورد في الوقائع، النشر في صحيفتين واسعتَي الانتشار ولمدة يومين.

وعند عقد الجلسة الأولى لفتح المظاريف، لم يحضر سوى شركتين من الشركات الخمس التي حصلت على كراسة الشروط، وهما شركة «ثري إتش»، ويمثلها هاني الفقي، وشركة «طيبة»، ويمثلها عبدالرحمن هويدي.

وقدمت شركة «ثري إتش» عرضًا بقيمة 58 مليون جنيه بالإضافة إلى الفرع، بينما قدمت شركة «طيبة» عرضًا بقيمة 56 مليون جنيه بالإضافة إلى الفرع.

وبحسب التسلسل الوارد في المستندات، تم تأجيل الجلسة للرجوع إلى الاستشاري، نظرًا إلى أن العروض المقدمة تجاوزت القيمة الواردة في التقرير الاستشاري السابق.

تعديل القيمة وإرساء المشاركة

أُعيد طرح الأمر على الاستشاري، وانتهى التقرير الجديد إلى أن القيمة التي يتعين على المشارك سدادها تبلغ 63.8 مليون جنيه بالإضافة إلى الفرع.

وعند انعقاد الجلسة الجديدة، لم تقدم شركة «ثري إتش» عرضًا جديدًا، في حين تقدمت شركة «طيبة» بعرض جديد بقيمة 63.8 مليون جنيه، وهو الرقم ذاته الوارد في التقرير الاستشاري الجديد.

وبحسب الوقائع، تمت زيادة العرض إلى 64 مليون جنيه، ثم أُرسيت المشاركة على شركة «طيبة»، التي يمثلها عبدالرحمن هويدي، وحددت جلسة لتوقيع العقد وسداد الدفعة الأولى، وقدرها مليونان ونصف المليون جنيه.

إلا أن جلسة التوقيع شهدت حضور هاني الفقي، ممثل شركة «ثري إتش»، بدلًا من عبدالرحمن هويدي، الذي تمت الترسية عليه. كما تم توقيع شيك الدفعة الأولى من حساب شركة «السداسية»، وهي الشركة التي كانت قد سحبت كراسة الشروط ولم تدخل المزايدة، بحسب الوقائع الواردة في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات حول العلاقة بين الشركات الثلاث وطبيعة مشاركتها في العملية، وهي مسألة أشار إليها، بحسب المعلومات الواردة، تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، دون أن تسجل الشركة اعتراضًا على تلك الإجراءات.

قطعة الأرض محل الخلاف

المساحة الفعلية لأرض الشركة

ثم لاحقًا، قام المشارك بشراء قطعة الأرض التي سبق أن عرض أصحابها بيعها على الشركة ورفضت شراءها في حينه. وبحسب الوقائع، اشترط المشارك إدخال قطعة الأرض ضمن عملية المشاركة، وإلا فلن يستكمل المشاركة مع الشركة.

ووفقًا للمستندات، حصلت الشركة منه على مبلغ قدره 2.5 مليون جنيه مقابل إرفاق قطعة الأرض بالمشروع.

وهنا تظهر إحدى أبرز النقاط محل التساؤل؛ إذ تم تحرير عقد المشاركة على مساحة قدرها 1250 مترًا مربعًا، بينما تشير العقود والمستندات الموجودة لدى الشركة، وفقًا لما أورده تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى أن المساحة الفعلية لأرض الشركة تبلغ 1966 مترًا مربعًا، أي بفارق 716 مترًا مربعًا عن المساحة المثبتة في عقد المشاركة.

وبحسب الوقائع محل الفحص، فإن ضم قطعة الأرض التي اشتراها المشارك أدى إلى إمكانية البناء على مساحة إجمالية تقارب 2600 متر مربع، في حين أن الرخصة الصادرة باسم شركة بيع المصنوعات، والمثبتة لدى حي طنطا، تخص مساحة قدرها 1966 مترًا مربعًا.

مخالفات في التنفيذ والتسليم

لم تتوقف الملاحظات عند إجراءات الطرح والتعاقد، وإنما امتدت إلى تنفيذ المشروع وتسليم الفرع للشركة.

فوفقًا لإعلان الشركة المنشور عام 2023، بلغت مساحة الفرع الذي تم تسليمه نحو 850 مترًا مربعًا، رغم أن الاتفاق الأصلي كان ينص على مساحة قدرها 1100 متر مربع.

كما تم، بحسب الوقائع، تسليم الفرع في نهاية قطعة الأرض، وليس في الموقع المتفق عليه في بداية القطعة بالقرب من مدخل المول.

كذلك تم تسليم الفرع دون التشطيبات والتكييف المركزي، رغم أن الاتفاق كان يقضي بأن يتحمل المشارك أعمال التشطيب والتجهيز، الأمر الذي ترتب عليه قيام الشركة، بحسب ما ورد، بأعمال التشطيب والتكييف على نفقتها الخاصة.

غياب المدة الزمنية للمشاركة

عقد المشاركة

وتبقى النقطة الأكثر أهمية هي أن عقد المشاركة، وفقًا للوقائع والمستندات محل الفحص، لم يحدد مدة زمنية واضحة تنتهي بانتهائها المشاركة وتعود بموجبها الأرض والمباني إلى الشركة.

وفي الوقت نفسه، تشير الوقائع إلى قيام المشارك ببيع شقق ومحلات وتأجير وحدات باسم الشركة.

وهنا يبرز تساؤل جوهري: إذا كان المشارك قد قام ببيع وحدات بصورة نهائية، وكان مشتري الوحدة يحصل تبعًا لذلك على حصة في الأرض، فكيف يمكن للشركة أن تسترد الأرض والمباني في نهاية المشاركة إذا لم تكن هناك مدة زمنية محددة للعقد؟

تساؤلات تحتاج إلى إجابات

تطرح هذه الوقائع، إذا ثبتت صحتها بالمستندات الرسمية، عددًا من التساؤلات التي تستوجب الفحص والتحقيق من الجهات المختصة، من بينها:

مدى قانونية إجراءات الإعلان عن المشاركة ومدة الإعلان وعدد الصحف التي نُشر بها.

أسباب اختلاف العروض المقدمة عن التقييم الاستشاري الأول، ثم تطابق أحد العروض لاحقًا مع القيمة الواردة في التقرير الاستشاري الجديد.

طبيعة العلاقة بين الشركات التي تقدمت للمشاركة، والشركة التي سحبت كراسة الشروط، والشركة التي تم التوقيع من حسابها.

أسباب تعديل مساحة عقد المشاركة، والفارق بين المساحة الواردة بالعقد والمساحة الفعلية المثبتة في مستندات الشركة.

كيفية ضم قطعة الأرض التي اشتراها المشارك إلى المشروع، ومدى تأثير ذلك على مساحة البناء والرخصة الصادرة باسم شركة بيع المصنوعات.

أسباب تسليم الفرع بمساحة أقل من المساحة المتفق عليها، وتسليمه في موقع مختلف عن الموقع المحدد في الاتفاق.

أسباب تحمل الشركة تكاليف التشطيب والتكييف رغم أن الاتفاق كان يقضي بتحمل المشارك لهذه الأعمال.

المدة القانونية لعقد المشاركة

والأهم: ما المدة القانونية لعقد المشاركة، ومتى تؤول الأرض والمباني إلى الشركة مرة أخرى، وكيف يمكن حماية حق الشركة في الأرض إذا تم بيع وحدات للغير بصورة نهائية؟

وتظل الإجابة عن هذه التساؤلات مرتبطة بما ستكشف عنه العقود الأصلية، ومحاضر جلسات الطرح والترسية، والتقارير الاستشارية، ورخص البناء، ومستندات الملكية، وما ورد في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، فضلًا عن موقف الجهات الإدارية والقانونية المختصة.

وبذلك لا تقتصر القضية على مجرد خلاف حول تنفيذ مشروع أو استغلال عقار، وإنما تتعلق، إذا صحت الوقائع والمستندات المشار إليها، بكيفية حماية أصول الشركة وحقوق الدولة، ومدى سلامة إجراءات المشاركة، وحدود حق المشارك في التصرف في الوحدات التي أقامها، والآلية القانونية التي تضمن في النهاية عودة الأرض والمباني إلى مالكها الأصلي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
المتحدث باسم الجيش الإيراني يحذر من تجدد الحرب: أسلحتنا ستكون مختلفة وقوة تدمير الصواريخ ستتجاوز ما سبق