تتجه مصر إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع عدد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى، في إطار جهود تستهدف تنويع الشركاء التجاريين، وزيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية، والعمل على تحقيق التوازن في الميزان التجاري.
كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة عقب الجولة الآسيوية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي في 3 دول أسيوية، وشملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.
20 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المشترك بين مصر والدول الثلاث
وشهدت الجولة توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المشترك بين مصر والدول الثلاث، إذ تستهدف الاتفاقيات توسيع الشراكات الاستراتيجية وزيادة حجم التبادل التجاري وتحقيق التوازن في الميزان التجاري.
أهم القطاعات المستهدفة
وترتكز الاتفاقيات تعزيز التعاون في عدد من القطاعات المستهدفة، من بينها صناعات البتروكيماويات والسيارات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والزراعة وصيد الأسماك، والتعاون في مجال المحطات النووية، بما في ذلك محطة الضبعة، بما يدعم العلاقات الاقتصادية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية المشتركة.
وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تباين حركة التجارة بين مصر والدول الثلاث خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، إذ ارتفع التبادل التجاري مع إندونيسيا، بينما سجلت التجارة مع ماليزيا وكوريا الجنوبية تراجعًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بالتزامن مع تحسن الصادرات المصرية إلى ماليزيا وكوريا الجنوبية.
إندونيسيا.. أكبر حجم للتبادل التجاري بين الدول الثلاث
تصدرت إندونيسيا قائمة الدول الثلاث من حيث حجم التبادل التجاري مع مصر، بعدما سجلت التجارة بين البلدين نحو 1.6 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الواردات تقود نمو التبادل التجاري
ارتفعت الواردات المصرية من إندونيسيا إلى 1.5 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من 2026، مقابل 1.3 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من 2025.
في المقابل، تراجعت الصادرات المصرية إلى السوق الإندونيسية إلى 66 مليون دولار، مقابل 120 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يبرز التحدي المرتبط بزيادة الصادرات المصرية والاستفادة بصورة أكبر من حجم السوق الإندونيسية.
وتوضح الأرقام أن نمو التبادل التجاري مع إندونيسيا لم يصاحبه تحسن مماثل في الصادرات المصرية، ما يجعل توسيع فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى هذا السوق أحد الملفات المهمة لتحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية.
ماليزيا.. الصادرات المصرية ترتفع 13.3%
حققت الصادرات المصرية إلى ماليزيا نموًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتسجل 68 مليون دولار، مقابل 60 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 13.3%.
تراجع الواردات يخفض إجمالي التبادل التجاري
انخفضت الواردات المصرية من ماليزيا إلى 427 مليون دولار، مقابل 456 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بتراجع نسبته 6.4%.
وبناءً على ذلك، بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 495 مليون دولار خلال أول 8 أشهر من 2026، مقابل 516 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض نسبته 4.1%.
وتعكس هذه المؤشرات تحسنًا في قيمة الصادرات المصرية بالتزامن مع انخفاض الواردات، وهو ما ساهم في تراجع إجمالي حجم التجارة بين البلدين. وتتمثل الفرصة أمام الجانب المصري في البناء على نمو الصادرات وتوسيع قاعدة المنتجات القادرة على المنافسة داخل السوق الماليزية.
كوريا الجنوبية.. تحسن الصادرات رغم تراجع التبادل التجاري
سجل حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية نحو 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصادرات المصرية ترتفع إلى 58 مليون دولار
ارتفعت الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية لتسجل 58 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 53 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من 2025.
في المقابل، تراجعت الواردات المصرية من كوريا الجنوبية إلى 816 مليون دولار، مقارنة بنحو 867 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير البيانات إلى أن تحسن الصادرات المصرية لم يكن كافيًا لتعويض انخفاض إجمالي التجارة بين البلدين، في ظل استمرار الفارق الكبير بين قيمة الصادرات والواردات، ويعزز ذلك أهمية استكشاف فرص جديدة أمام المنتجات المصرية في السوق الكورية، بالتوازي مع توسيع مجالات التعاون الصناعي والاستثماري.
كيف تحركت التجارة المصرية مع الدول الثلاث؟
بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا 1.6 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من 2026، مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل إندونيسيا أعلى حجم للتبادل التجاري بين الدول الثلاث.
أما ماليزيا، فقد بلغ التبادل التجاري معها 495 مليون دولار، مقابل 516 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من 2025. وفيما يتعلق بكوريا الجنوبية، سجل التبادل التجاري 874 مليون دولار، مقارنة بنحو 920 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتعكس هذه الأرقام اختلاف طبيعة العلاقات التجارية بين مصر وكل دولة، وتؤكد أهمية دراسة فرص التوسع في الأسواق التي تتمتع بإمكانات أكبر لزيادة الصادرات المصرية.
تحركات لتعزيز التجارة والاستثمار
تأتي هذه المؤشرات في أعقاب الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر 2026.
وعقب عودته، أشار الرئيس إلى توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال الجولة، مؤكدًا أهمية تحويل الاتفاقات إلى مشروعات واستثمارات فعلية، إلى جانب زيادة التبادل التجاري والعمل على تحقيق قدر أكبر من التوازن في الميزان التجاري مع الدول الثلاث.
وتفتح هذه التحركات المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع فرص الشركات المصرية في الأسواق الآسيوية، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة إلى مصر.
ما أبرز التحديات والفرص أمام التجارة المصرية؟
توضح بيانات الأشهر الثمانية الأولى من 2026 وجود تفاوت واضح بين الأسواق الثلاثة. فقد ارتفعت الصادرات المصرية إلى ماليزيا وكوريا الجنوبية، وهو تطور إيجابي يمكن البناء عليه من خلال التوسع في الأسواق الخارجية وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
في المقابل، يبرز تراجع الصادرات المصرية إلى إندونيسيا، بالتزامن مع ارتفاع الواردات منها، أهمية العمل على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وتعزيز فرص الشركات المحلية في الوصول إلى المستهلكين الإندونيسيين.
كما يمثل جذب الاستثمارات الآسيوية إلى مصر وتوسيع التعاون الإنتاجي والصناعي أحد المسارات الممكنة لدعم التصنيع المحلي وزيادة الصادرات، بما يساعد على تحقيق استفادة أكبر من العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول.