تحدث الدكتور مصطفى الفقي المفكر السياسي، عن الوضع في العراق، متناولًا ما وصفه بـ”الصراع الذي لا ينتهي” داخل الدولة العراقية، وما يواجهه من تحديات تاريخية وسياسية متراكمة، مؤكدًا أن العراق يظل أحد أهم ركائز الحضارة العربية والإسلامية عبر التاريخ.
وأوضح الدكتور مصطفى الفقي، في منشور له عبر صفحته قائلًا: أن العراق يُعد حاضرة العباسيين وملتقى أطراف الحضارة العربية الإسلامية، مشيرًا إلى أن أرضه شهدت تبلور حضارة بلاد ما بين النهرين، وأنه يمثل امتدادًا تاريخيًا مهمًا لدولة الرافدين، باعتباره حارس البوابة الشرقية للعالم العربي.
وأكد أن العراق يتميز بتنوعه العرقي والديني والجغرافي، ما يجعله كيانًا عربيًا أصيلًا ووافدًا في الوقت ذاته، نظرًا لموقعه الجغرافي الذي يربط غرب آسيا بوسطها، ويجعله جزءًا مهمًا من منطقة الشرق الأوسط المتاخمة لبلاد الشام وتركيا.
وقال الدكتور مصطفى الفقي إن الشعب العراقي هو شعب عربي أصيل وريث حضارات كبرى، مشيرًا إلى أن العراق ظل عبر تاريخه مركزًا للتعايش بين مختلف المكونات الدينية والعرقية، بما في ذلك العرب والأكراد والطوائف الدينية المختلفة.
وأضاف أن العراق احتوى تاريخيًا التنوع بين أهل السنة والشيعة، في إطار من التعايش المشترك الذي وصفه بأنه استمر لفترات طويلة من الانسجام والانصهار داخل المجتمع العراقي.
وأشار الدكتور مصطفى الفقي إلى أن العراق دفع فاتورة التعددية والتنوع عبر تاريخه، حيث تعرض لهجمات المغول والتتار، ومر بمراحل من الصراعات والحروب والتقلبات السياسية.
وأوضح أنه خلال فترة عمله الدبلوماسي، جمعته صداقة بسفير العراق في فيينا، والذي أكد له أن الانتماء للعراق يسبق أي انتماء مذهبي أو طائفي، حتى خلال فترات الحرب العراقية الإيرانية.
وتحدث الدكتور مصطفى الفقي عن التحولات السياسية التي شهدها العراق، موضحًا أن بريطانيا في مرحلة ما بعد عام 1920 دعمت النظام الملكي، بينما تغير المشهد بعد عام 2003 مع الاحتلال الأمريكي، الذي أدى إلى إعادة تشكيل النظام السياسي العراقي.
وأشار إلى ما وصفه بـ”نظام الرئاسات الثلاث” الذي يقوم على توزيع المناصب بين المكونات المختلفة، بحيث يتولى الأكراد رئاسة الجمهورية، والسنة رئاسة البرلمان، والشيعة رئاسة الحكومة.
وقال الدكتور مصطفى الفقي إن العراق ظل في قلب صراعات إقليمية ودولية متشابكة، مشيرًا إلى أنه يقع بين طرفين متقابلين، هما إسرائيل من جهة إيران من جهة أخرى، ما يجعله ساحة دائمة للتجاذبات السياسية والصراعات الإقليمية.
وحذر من محاولات استدراج العراق إلى أزمات وصراعات جديدة، مؤكدًا أن البلاد ما زالت تعاني من تداعيات الحروب السابقة، والعقوبات، والاضطرابات السياسية.
وشدد الدكتور مصطفى الفقي على أن عروبة العراق تمثل صمام أمان ليس لحدوده فقط، بل لاستقرار المنطقة العربية بأكملها، بما في ذلك الخليج العربي.
وأشار إلى أن العراق يمتلك تأثيرًا ثقافيًا وفكريًا واسعًا، لافتًا إلى دور شارع المتنبي في بغداد كمركز ثقافي يعكس الهوية العربية للعراق.
وأوضح الدكتور مصطفى الفقي أن العراق يمتلك تاريخًا عسكريًا مهمًا، إلى جانب كفاءات علمية وطبية منتشرة في مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن هذه الخبرات تمثل رصيدًا استراتيجيًا يمكن أن يسهم في إعادة بناء الدولة العراقية مستقبلاً.
كما لفت إلى أن العراق يمتلك قوة ناعمة ثقافية بارزة، من خلال مدنه مثل بغداد والموصل والبصرة، التي تمثل مراكز مهمة في الأدب والموسيقى والفنون داخل العالم العربي.
واختتم الدكتور مصطفى الفقي حديثه بالتأكيد على ضرورة دعم العراق في مواجهة ما وصفه بمحاولات تمزيق نسيجه القومي، مشددًا على أهمية الحفاظ على وحدته واستقراره، باعتباره أحد أهم الدول العربية التي أسهمت في تشكيل الحضارة الإسلامية والعربية عبر التاريخ.