كشف الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، تفاصيل تحرك الهيئة للتحقيق في واقعة حصول إحدى المدارس الدولية بمنطقة التجمع الأول في القاهرة الجديدة على تمويلات بأسماء عدد من أولياء الأمور دون علمهم، مؤكدًا أن الإجراءات الرقابية بدأت قبل انتشار الفيديو المتداول الذي أثار القضية.
وأوضح عزام، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن وحدة الرصد بالهيئة تابعت الواقعة بالتزامن مع بدء أعمال التفتيش على شركة التمويل الاستهلاكي المرتبطة بها.
وأشار إلى أن لجنة تفتيش موسعة بدأت عملها يوم الأربعاء من التاسعة صباحًا وحتى الحادية عشرة مساءً، ثم استأنفت أعمالها الخميس من التاسعة صباحًا وحتى العاشرة مساءً، لفحص تفاصيل الواقعة والإجراءات الخاصة بالتمويلات.
319 مليون جنيه و839 عقدًا تمويليًا
وكشف رئيس الهيئة أن المدرسة تقدمت بطلبات تمويل إلى شركة التمويل الاستهلاكي بأسماء عدد من أولياء الأمور، وحصلت بالفعل على التمويلات، على أن تتولى المدرسة تسليم الأموال لأصحاب الأسماء، رغم عدم علمهم بهذه الإجراءات.
وأوضح أن إجمالي التمويلات محل الواقعة بلغ نحو 319 مليون جنيه لصالح 619 عميلًا، من خلال 839 عقدًا تمويليًا، لافتًا إلى إمكانية حصول العميل الواحد على أكثر من عقد.
وأكد أن هذه التمويلات تسببت في أضرار كبيرة للتصنيف الائتماني لأولياء الأمور «Credit Score»، قبل تدخل الهيئة بالتنسيق مع الجهات الرقابية المعنية لمعالجة الآثار المترتبة على الواقعة.
إلغاء المديونيات وتصحيح التصنيف الائتماني
وأضاف عزام أن الهيئة تابعت الملف بشكل مستمر إلى حين التأكد من إزالة المديونيات التي تم تسجيلها على أولياء الأمور من سجلات التصنيف الائتماني، مشيرًا إلى أن شركة التمويل الاستهلاكي تحملت حتى الآن قيمة المديونيات الناتجة عن الواقعة.
وشدد على إلغاء جميع المديونيات المسجلة على أولياء الأمور الذين حصلت التمويلات بأسمائهم دون علمهم، مؤكدًا أنهم تعرضوا للظلم نتيجة ما حدث.
تشديد إجراءات التحقق من هوية العملاء
وأكد رئيس الهيئة أن الواقعة دفعت إلى تشديد ضوابط التحقق من هوية العملاء لدى شركات التمويل الاستهلاكي، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذا النوع من التمويل في سداد المصروفات والالتزامات المختلفة.
وأوضح أن شركات التمويل أصبحت مطالبة بالتأكد من هوية العميل وملكيته للهاتف المحمول والبطاقة المستخدمة، سواء تمت إجراءات التمويل إلكترونيًا أو من خلال المستندات والتوقيعات التقليدية.
وأشار إلى إلزام الشركات التي تعتمد على الإجراءات الورقية بالاستعانة بوسائل تكنولوجية للتحقق من بيانات العملاء، من بينها إرسال رمز التحقق «OTP»، ومراجعة بيانات الهاتف والبطاقة من خلال الجهات المختصة، مع منح الشركات مهلة شهرين لتوفيق أوضاعها.
المدرسة حصلت على قيمة التمويلات
وأوضح عزام أن الأموال الناتجة عن التمويلات ذهبت في الأساس إلى المدرسة، التي كانت مدينة لشركة التمويل الاستهلاكي، مؤكدًا أن الهيئة تعاملت مع الملف بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختلفة.
كيف تتم عملية تقسيط المصروفات؟
وشرح رئيس الهيئة الآلية الطبيعية لتقسيط المصروفات الدراسية، موضحًا أن ولي الأمر يمكنه سداد الرسوم للمدرسة نقدًا، أو الاستفادة من نظام تقسيط توفره بعض المدارس على عدة دفعات خلال العام دون الحاجة إلى شركة تمويل استهلاكي.
أما في حال رغبة ولي الأمر في تقسيط المصروفات على فترة أطول، فيمكن للمدرسة أن تعرض عليه الاستفادة من خدمات إحدى شركات التمويل الاستهلاكي.
وبيّن أن النموذج المعتاد يقوم على حصول المدرسة على قيمة المصروفات كاملة من شركة التمويل، ثم يقوم ولي الأمر بسداد الأقساط وفق الاتفاق المبرم مع الشركة.
وأكد عزام أن ولي الأمر في الوضع الطبيعي يجب أن يكون على علم كامل بحصوله على تمويل استهلاكي لسداد المصروفات، وأن يدرك قيمة الفوائد والالتزامات المالية المترتبة على هذا التمويل قبل إتمام التعاقد.