وسط تراجع المشترين وصعوبة البيع.. ظهور وسطاء متخصصين في بيع وحدات المتعثرين
تحولت معادلة الاستثمار العقاري بالنسبة لبعض المشترين من البحث عن فرصة لتحقيق أرباح من إعادة البيع «الريسيل»، إلى محاولة الخروج من التعاقد واسترداد أكبر قدر ممكن من الأموال التي سبق دفعها، بعدما أصبحت الأقساط والدفعات المستحقة تمثل عبئًا يصعب الاستمرار فيه.
وخلال السنوات الماضية، جذبت أنظمة التقسيط الممتدة وطرح مشروعات عقارية جديدة أعدادًا من المشترين، بعضهم اشترى بغرض السكن، بينما دخل آخرون السوق باعتبار الوحدة العقارية فرصة استثمارية يمكن إعادة بيعها لاحقًا وتحقيق فارق سعر أو ما يعرف في السوق بـ«الأوفر برايس».
لكن هذه المعادلة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يرغب صاحب الوحدة في البيع ولا يجد مشتريًا مستعدًا لدفع السعر المطلوب، بالتزامن مع استمرار مواعيد الأقساط والدفعات المستحقة للمطور.
من البحث عن المكسب إلى البحث عن السيولة
في هذه الحالة، لم يعد الهدف الأساسي لبعض أصحاب الوحدات تحقيق مكسب من إعادة البيع، وإنما استرداد ما سبق دفعه والخروج من الالتزام بالأقساط المستقبلية.
وقد يدفع ذلك بعض المتعثرين أو الراغبين في التخارج إلى عرض التعاقد بسعره القديم أو مقابل استرداد المبالغ المدفوعة، دون إضافة «أوفر برايس»، مقابل أن يحل مشترٍ جديد محل المالك الأصلي ويتولى استكمال الأقساط المتبقية، إذا كانت شروط التعاقد والمطور تسمح بذلك.
وبالنسبة للمشتري الجديد، قد تمثل هذه الوحدات فرصة للحصول على عقار وفق سعر تعاقد سابق، خاصة إذا ارتفعت أسعار الوحدات المماثلة التي يطرحها المطور حاليًا.
لماذا لا يعيد المشتري الوحدة إلى المطور؟
فسخ التعاقد وإعادة الوحدة إلى الشركة المطورة ليس دائمًا الخيار الأسهل بالنسبة للعميل؛ إذ تخضع عملية الإلغاء لشروط وبنود كل عقد، وقد تتضمن خصومات أو إجراءات وفترات زمنية لاسترداد المستحقات.
وهنا يظهر خيار آخر يقوم على نقل التعاقد إلى مشترٍ بديل، بحيث يحصل البائع على المبلغ المتفق عليه مقابل ما سدده، بينما يستكمل المشتري الجديد الأقساط والتعاقد مع المطور، وفقًا للقواعد المنظمة للتنازل في المشروع وموافقة الشركة المطورة عند اشتراطها.
وسطاء جدد يدخلون على خط «المتعثرين»
اللافت أن هذه الحاجة بدأت تخلق نموذجًا جديدًا من الوساطة العقارية، يقوم بصورة أساسية على البحث عن أصحاب الوحدات الذين يرغبون في الخروج من تعاقداتهم، وربطهم بمشترين يبحثون عن وحدات بأسعار تعاقدات قديمة.
وظهرت بالفعل منصات ووسطاء يقدمون أنفسهم باعتبارهم متخصصين في ما يطلقون عليه «الخروج الآمن من التعاقد العقاري»، بدلًا من نموذج الوساطة التقليدية الذي يركز على تسويق الوحدة بأعلى سعر ممكن.
وتقوم الفكرة على مراجعة التعاقد أولًا والتأكد من إمكانية التنازل عنه، ثم البحث عن مشترٍ قادر على سداد المبلغ المطلوب للبائع وتحمل الالتزامات والأقساط المتبقية، وصولًا إلى إتمام إجراءات نقل التعاقد وفق شروط المطور.
«الريسيل» أمام اختبار مختلف
ظهور هذا النوع من الخدمات يسلط الضوء على جانب مختلف من سوق إعادة البيع العقاري.
فالسوق الذي ارتبط لسنوات بفكرة شراء الوحدة في المراحل الأولى للمشروع ثم إعادة بيعها لاحقًا بسعر أعلى، قد يشهد حالات تصبح فيها الأولوية للخروج من الالتزام المالي وليس تحقيق فارق سعر.
وكلما طالت مدة البحث عن مشترٍ، يصبح صاحب الوحدة أمام معادلة أكثر صعوبة: أقساط جديدة تستحق، وسيولة مطلوبة للاستمرار، ووحدة لم يتمكن من إعادة بيعها في التوقيت الذي كان يتوقعه.
وهنا قد يتحول «الريسيل» من وسيلة لتحقيق الأرباح إلى وسيلة لتقليل الخسائر أو الخروج من الالتزام.
فرصة للمشتري.. ومخرج للبائع
المعادلة الجديدة تجمع طرفين لكل منهما هدف مختلف؛ البائع يريد استرداد أكبر قدر من الأموال التي دفعها والتخلص من التزام الأقساط المقبلة، بينما يبحث المشتري عن وحدة بسعر تعاقد قديم قد يكون أقل من السعر الحالي لدى المطور.
لكن نجاح الصفقة يظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها شروط التنازل الواردة في العقد، وموافقة المطور عند الحاجة، ورسوم نقل الملكية أو التنازل، وحجم الأقساط المتبقية، وقدرة المشتري الجديد على الوفاء بها.
وبين حلم «الأوفر برايس» والرغبة في استرداد رأس المال، تكشف ظاهرة وسطاء بيع وحدات المتعثرين عن تحول يستحق المتابعة داخل سوق إعادة البيع العقاري؛ فبالنسبة لبعض المشترين لم يعد السؤال: «هكسب كام لما أبيع؟»، وإنما أصبح: «إزاي أخرج من التعاقد بأقل خسارة؟».