دق الأستاذ الدكتور السيد الصيفي، أستاذ التمويل والاستثمار، ناقوس الخطر بشأن مستقبل الكوادر الأكاديمية في الجامعات المصرية، بعد كشفه عن واقعة وصفها بأنها غير مسبوقة، تمثلت في رفض عدد من أوائل الخريجين بشعبة اللغة الفرنسية الالتحاق بوظيفة معيد، بدءًا من الأول على الدفعة وحتى الطالب صاحب الترتيب الرابع عشر، من إجمالي 30 طالبًا، مع احتمالات رفض الأخير أيضًا.
وأوضح الصيفي، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الأمر امتد إلى شعبة اللغة العربية، حيث وافق على التكليف بالوظيفة الطالب صاحب الترتيب الخامس فقط، معتبرًا أن هذه المؤشرات تستدعي التوقف أمام تراجع جاذبية العمل الأكاديمي لدى المتفوقين، وما قد يترتب على ذلك من تحديات تتعلق بتوفير الكوادر القادرة على تدريس الأجيال القادمة.
رفض أوائل الخريجين يثير المخاوف بشأن مستقبل الجامعات
وتساءل الصيفي عن مستقبل العملية التعليمية داخل الجامعات إذا استمر عزوف المتفوقين عن الالتحاق بالسلك الأكاديمي، محذرًا من أن عدم إقبال الخريجين المتميزين على وظائف المعيدين قد يمثل تحديًا حقيقيًا أمام إعداد أجيال جديدة من أعضاء هيئة التدريس.
وأشار إلى أن الجامعات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد مؤسسات خدمية، بل هي مؤسسات إنتاجية بالمعنى التنموي، لأنها تسهم في إعداد الكوادر البشرية التي تتولى مختلف المواقع المهنية والقيادية في الدولة، من أطباء ومهندسين وضباط ومديري بنوك ومسؤولين في المؤسسات المختلفة.
وأكد أن الجامعة تظل مصنعًا للعقول والخبرات، وأن دورها في بناء الإنسان لا يقل أهمية عن دور المؤسسات الإنتاجية، مشيرًا إلى استمرار العملية التعليمية رغم ما مرت به البلاد من أزمات وتحديات، من بينها الحروب وجائحة كورونا.
السيد الصيفي: ضعف الرواتب يهدد جاذبية العمل الأكاديمي
ولفت أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن تصنيف الجامعات باعتبارها مؤسسات خدمية، وليس إنتاجية، ينعكس على طبيعة مواردها المالية وآليات توزيع العوائد، موضحًا أن أعضاء هيئة التدريس لا يحصلون على توزيعات أرباح أو أسهم مرتبطة بأنشطة إنتاجية مملوكة للجامعات، كما هو الحال في بعض الشركات والمؤسسات الاقتصادية.
وأضاف أن ضعف الرواتب، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتزايد تكاليف المعيشة، أصبح يمثل تحديًا أمام استمرار الكفاءات الأكاديمية، متسائلًا عن كيفية مطالبة أعضاء هيئة التدريس بمواصلة أداء رسالتهم العلمية والتعليمية في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وشدد على أنه يدرك حجم التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة، وأن الظروف الاقتصادية الحالية تفرض ضرورة مراعاة أوضاع مختلف الفئات، لكنه يرى أن أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات ليسوا مسؤولين عن أزمة عجز الموازنة، وأن معالجة الاختلالات المالية تتطلب النظر إلى أسبابها الرئيسية.
خدمة الدين تفرض ضغوطًا على الموازنة العامة
وفي سياق حديثه عن الأعباء المالية التي تواجه الدولة، أشار الصيفي إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين، معتبرًا أن فوائد القروض وأقساطها تمثل أحد أبرز الضغوط على الموازنة العامة، وأن التعامل مع هذه الأعباء يتطلب مراجعة السياسات المالية والنقدية.
وأوضح أن زيادة أسعار الفائدة بنسبة 1% قد تكلف الموازنة نحو 85 مليار جنيه، داعيًا إلى إعادة النظر في تكلفة الاقتراض وسياسات أسعار الفائدة، بما يسهم في تخفيف الضغوط على المالية العامة وإتاحة مساحة أكبر للإنفاق على القطاعات الحيوية.
دعوة لإعادة النظر في أوضاع الجامعات وأساتذتها
واختتم الصيفي طرحه بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في أوضاع الجامعات المصرية، وتحسين الظروف الاقتصادية والمهنية لأعضاء هيئة التدريس والعاملين بها، محذرًا من أن استمرار تراجع جاذبية الوظائف الأكاديمية قد يؤثر على قدرة المؤسسات الجامعية على استقطاب المتفوقين والاحتفاظ بالكفاءات.
وأكد أن الاستثمار في التعليم الجامعي لا يقتصر على تطوير المباني أو التجهيزات، وإنما يبدأ بالاهتمام بالعنصر البشري الذي يتولى صناعة العقول وإعداد الكوادر القادرة على قيادة مختلف قطاعات المجتمع.