لم تتردد الحاجة ليلى محمد، 58 عامًا، في أن تمنح نجلها فرصة جديدة للحياة، بعدما أنهكه الفشل الكلوي وأصبح الغسيل جزءًا ثابتًا من يومه، وبعد رحلة علاج امتدت لنحو عام، وتكاليف باهظة ومحاولات للعثور على مكان لإجراء زراعة الكلى، وجدت الأسرة ضالتها في وحدة زراعة الكلى بمستشفى الزقازيق الجامعي، حيث خضع الابن ووالدته للعملية مجانًا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في حياة الأسرة.
تروي الحاجة ليلى في تصريحات خاصة ل "أهل مصر" أن نجلها إبراهيم، 25 عامًا، كان متزوجًا ويعمل بإحدى الدول العربية، قبل أن يكتشف إصابته بمرض في الكلى ويبدأ في تلقي العلاج، وبعد عودته إلى مصر لقضاء إجازته، لم تمر سوى أيام قليلة حتى شعر بآلام شديدة، ليبدأ بعدها رحلة طويلة بين الأطباء والعيادات في أبو كبير والقاهرة والزقازيق.
ومع تدهور حالته الصحية، اضطر إبراهيم إلى الخضوع لجلسات الغسيل الكلوي لما يقرب من عام، لتبدأ الأسرة في البحث عن إمكانية إجراء زراعة كلى تنهي معاناته وتعيد إليه حياته الطبيعية.
وتوضح والدته أن الأسرة حاولت معرفة إجراءات زراعة الكلى في أحد المراكز بالمنصورة، لكنها فوجئت بأن عليها الانتظار قرابة 3 سنوات للحصول على موعد لإجراء العملية.
لكن لم تتوقف محاولات الأسرة عند هذا الحد، إذ توجهوا إلى أحد المستشفيات الخاصة وأجروا فحوصات وتحاليل بلغت تكلفتها نحو 60 ألف جنيه، قبل أن يعرفوا أن تكلفة إجراء العملية نفسها قد تصل إلى نحو 500 ألف جنيه، وهو ما جعل الأمر أكثر صعوبة لعدم استطاعتهم الحصول على المبلغ.
اتجهت الأسرة إلى مستشفى الزقازيق الجامعي، لتجد أمامها فرصة لإجراء العملية دون تحمل عبىًا ماديًا يفوق قدرتهم.
قررت الحاجة ليلي أن تكون هي من تمنح نجلها كليتها، بعدما أظهرت الفحوصات أنها الشخص الوحيد الذي تتوافق مع تحاليل نجلها، خاصة أن والده يعاني من مشكلة بالقلب، وإحدى شقيقاته مصابة بالسكري، بينما كانت شقيقته الأخرى حاملًا.
وتشيد الحاجة ليلى بما وجدته داخل وحدة زراعة الكلى بمستشفى الزقازيق الجامعي، مؤكدة أن الأسرة تلقت اهتمامًا ورعاية من الأطباء وأطقم التمريض والعاملين منذ وصولها وحتى إجراء العملية.
وبعد استكمال الفحوصات، تم حجزها ونجلها لإجراء الجراحة، التي تمت مجانًا، لتؤكد أن مستوى الرعاية الطبية الذي تلقته الأسرة كان على قدر كبير من الكفاءة.
وبعد مرور نحو أسبوعين على إجراء العملية، غادرت الحاجة ليلى المستشفى، بينما لا يزال نجلها إبراهيم تحت الملاحظة الطبية، ومن المنتظر أن يغادر المستشفى خلال الأيام المقبلة، وفقًا لمتابعة الفريق الطبي لحالته.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مستشفيات جامعة الزقازيق نجاح وحدة زراعة الكلى بمستشفى الزقازيق الجامعي في إجراء عمليتي زراعة كلى لمريضين كانا يعانيان من الفشل الكلوي ويخضعان لجلسات الغسيل، وذلك تحت إشراف الدكتور محمود طه، عميد كلية طب الزقازيق ومدير إدارة المستشفيات.