في هذه الأيام يعرف الناس ثمن كل شيء، لكنهم لا يعرفون قيمة أي شيء.. أوسكار وايلد
“الواحد دماغه اتلخبطت، ومخه انقلب، المرض بتاعه ده ورّانا المر".
مشهد قصير جدًا دار بين نجيب الريحاني ومدرب الكلب في قصر الباشا في فيلم غزل البنات. مشهد نحفظه جميعًا عن ظهر قلب، ويُعد من أشهر المشاهد في تاريخ السينما المصرية، لكننا لم نتوقف كثيرًا أمام سؤال بسيط: من هو الفنان الذي أدى هذا الدور القصير بكل هذا الإتقان والروعة؟ في تاريخ السينما المصرية عشرات الفنانين الذين نجحوا في تحقيق معادلة نادرة؛ فلم يصبحوا نجوم شباك أو أبطالًا مطلقين، لكنهم أصبحوا أشهر من كثير من النجوم قديمًا وحديثًا نحفظ وجوههم عن ظهر قلب، ونردد جملهم الشهيرة، ونبتسم كلما ظهروا على الشاشة، لكننا نادرًا ما نسأل: ما اسم هذا الفنان؟.
كان هؤلاء الفنانون يؤدون أدوارهم كالرهبان، دون أن ينشغلوا بأجر أو شهرة أو سباق “نمبر وان”. كان الفن نفسه هو ما يعنيهم، والرسالة التي يحملها هذا الفن.
خذ عندك “لوسي” ابن طنط فكيهة في فيلم إشاعة حب شخصية رائعة نحفظها جميعًا، لكن كثيرين لا يعرفون أن صاحبها هو الفنان جمال رمسيس. ذلك الشاب المدلل الذي نافس البطل على قلب سعاد حسني، وتحولت شخصيته إلى رمز اجتماعي لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
طيب، هل يعرف أحد الفنان من هو الفنان حسن أتلة؟ وللتذكير فهو صاحب العبارات الشهيرة: “أصل أنا عندي شعرة ساعة تروح وساعة تيجي”، و”منبّه يا معلمي منبّه”. بدأ مشواره في الإذاعة من خلال برنامج ساعة لقلبك مع ابن بلدنا فهمي عمر، رحمه الله، ثم أصبح أحد أشهر الوجوه الكوميدية المساندة في السينما المصرية، يمر أمامنا في عشرات الأفلام دون أن نعرف اسمه.
أما رياض القصبجي، فهو أوفر حظًا قليلًا من غيره في الشهرة، إذ ارتبط اسمه بشخصية “الشاويش عطية”، القاسم المشترك في أفلام إسماعيل ياسين.
طيب، هل تعرفون من هو “المعلم أبو شفة”؟ إنه الفنان ميمو رمسيس، صاحب اللازمة الشهيرة: “ما هو يا معلم… أصل يا معلم”. وهو شقيق جمال رمسيس، ويشبهه إلى حد كبير.
وجمال رمسيس له أشقاء هم ميمو وفوزي ورتيبة، وقد تمتعوا جميعًا بشهرة واسعة خارج مصر خلال الأربعينيات والخمسينيات، حيث جابوا العديد من البلدان مقدمين عروض السيرك والأكروبات التي كانوا يقدمونها ، كما شارك جمال وميمو في الفيلم الفرنسي ليس هناك سطو على ريكاردو عام 1957.
هل كنا نعرف اسم الفنان اديمون تويما الذي كان يقدم دور الخواجة والجواهرجي
وابحثوا معي عن صور هؤلاء النجوم في موقع بتاع الواد ايمن ابن أحلام كروايا:
*عبد الغني النجدي: الرجل النحيف ذو الوجه المميز الذي ظهر في عشرات الأفلام إلى جانب إسماعيل ياسين وفؤاد المهندس.
* حسين إسماعيل: الذي اشتهر بأدوار الخادم أو الموظف أو الجار.
* حسن كامل: أحد أشهر الوجوه المساندة في السينما المصرية القديمة.
* سيد العربي: وجه مألوف لا يكاد يغيب عن أفلام تلك الحقبة.
* إبراهيم حشمت: من أبرز أصحاب الأدوار الصغيرة التي لا تُنسى.
* عبد المنعم إسماعيل: شقيق حسين إسماعيل، وقدم أدوارًا عديدة كالمعلم أو الجزار أو أحد أفراد العصابات، كما جسد شخصية الفراش في فيلم مراتي مدير عام.
* محمود الزهيري: ذلك الأصلع الشهير الذي ظهر مع عادل إمام، وارتبط اسمه بـ”اختراع الفانكوش” في فيلم واحدة بواحدة.
هؤلاء فنانون لم نتوقف كثيرًا لنعرف أسماءهم، واكتفينا بتذكر شخصياتهم على الشاشة. لم تتصدر أسماؤهم الأفيشات، ولم يحصلوا على أدوار البطولة، لكن ظهورهم في مشهد واحد كان كافيًا ليتركوا أثرًا لا يُنسى في وجداننا.
لوسي، وصبي الحانوتي، وصاحب “الشعرة”، والموظف النحيل، والجار الفضولي، والمعلم الطيب والشاويش ، ومخترع الفانكوش… وجوه سكنت ذاكرتنا، بينما ظلت أسماؤها مجهولة لدى الكثيرين منا.. وأكيد لديكم وجوه أخرى لم تبحثوا عن أسمائهم.
أما مدرب الكلب الشهير في فيلم غزل البنات، الذي ظهر في مشهد واحد فقط، فاسمه الفنان
"فؤاد الرشيدي".