ads
ads

"أنا ملك الغابة" .. ترامب يستعد للاستحواذ على "جرينلاند" وأوروبا تهدد بـ"البازوكا"

الاتحاد الأوروبي وامريكا
الاتحاد الأوروبي وامريكا

تدخل العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا مرحلة غير مسبوقة من التوتر، على خلفية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية واسعة على حلفاء أوروبيين، في محاولة للضغط عليهم بشأن ملف جزيرة جرينلاند ذات الأهمية الاستراتيجية، ومع تصاعد لهجة التصعيد التجاري وربط القضايا الجيوسياسية بالأدوات الاقتصادية، يلوح في الأفق شبح مواجهة تجارية عبر الأطلسي قد تعيد رسم ملامح الشراكة التاريخية بين الجانبين، وتضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لقدراته على الرد والدفاع عن سيادته ومصالحه الاقتصادية.

بازوكا سلاح في الحرب الأوروبية وأمريكا

وأشار الموقع الأميركي 'أكسيوس' إلى أن تركيز الرئيس الأميركي المتزايد على الجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك، أثار 'أخطر التهديدات الاقتصادية الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية'، وسط دعوات إلى تفعيل أداة الردع الأوروبية التي تُعرف شعبياً باسم 'بازوكا' في اختبار لمدى قدرة التحالف الذي بُني بعد الحرب على الصمود أمام الضغوط.

وكان ترمب هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتباراً من 1 فبراير المقبل على فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، والدنمارك، والنرويج، والسويد، وفنلندا، إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء جرينلاند، على أن ترتفع الرسوم إلى 25% في يونيو المقبل.

ونقلت وسائل إعلام عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وغيره من القادة الأوروبيين دعوتهم للاتحاد الأوروبي إلى تفعيل آلية 'مكافحة الإكراه'، وهي أداة طوّرت في عام 2023 ولم تُستخدم من قبل، ويمكن أن تحد من وصول الشركات الأميركية إلى السوق الأوروبية الموحدة.

وقال مانفريد ويبر رئيس حزب الشعب الأوروبي، وهو التكتل المحافظ الرئيسي وأقوى فصيل في البرلمان الأوروبي، خلال ساعات من إعلان ترمب تهديداته الجمركية، إن الموافقة على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة 'غير ممكنة في هذه المرحلة'، مضيفاً: 'يجب تعليق الرسوم صفر على المنتجات الأميركية'.

وأشار في منشور على منصة 'إكس'، إلى أن 'خطاً جديداً قد تم تجاوزه'، داعياً إلى ضرورة استخدام أداة 'مكافحة الإكراه'، التي تُعرَف شعبياً باسم سلاح 'بازوكا' التجاري الأوروبي.

درس الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جمركية انتقامية على سلع أميركية تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو، وذلك بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جديدة على ثمانية حلفاء أوروبيين، ويأتي تصاعد النزاع التجاري عقب إعلان ترامب ربط هذه الرسوم بمعارضة أوروبية لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند.

ما خيارات الرد التي يدرسها الاتحاد الأوروبي؟

بحسب تقرير لوكالة بلومبرج نقلاً عن مصادر مطلعة على المناقشات، ينسق أعضاء الاتحاد الأوروبي رداً مشتركاً، ومن أبرز الخيارات تفعيل 'أداة مكافحة الإكراه' الجديدة لدى الاتحاد، وهي أداة دفاع تجاري صُممت لمواجهة الضغوط الاقتصادية، وكان الاتحاد قد أقرّ في العام الماضي رسوماً انتقامية على منتجات أميركية بقيمة 93 مليار يورو 108 مليارات دولار، لكنه علّقها بعد إبرام اتفاق تجاري. وقد يعمد مشرعون أوروبيون الآن إلى تأجيل التصديق على ذلك الاتفاق.

كيف يتفاعل الحلفاء الأوروبيون؟

أصدرت الدول الأوروبية الثماني المستهدفة برسوم ترامب المقترحة بنسبة 10% والمقرر أن تبدأ في 1 فبراير بياناً مشتركاً أدانت فيه الخطوة، محذّرة من أنها 'تخاطر بإطلاق دوّامة تراجعية خطيرة' وقد تُقوض العلاقات عبر الأطلسي، وأكدت هذه الدول، ومن بينها الدنمارك، تضامنها مع جرينلاند والتشديد على السيادة، وجاء في البيان: 'نقف بتضامن كامل مع مملكة الدنمارك وشعب جرينلاند'.

في المقابل، يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات تجارية واسعة النطاق، تشمل حزمة رسوم جمركية بقيمة 93 مليار يورو على الولايات المتحدة، أو تقييد وصول شركات أميركية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، لإثناء الرئيس ترمب عن محاولة السيطرة على جزيرة جرينلاند، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين.

وقرر الاتحاد الأوروبي تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من السلع في أغسطس لمدة ستة أشهر، بعد أن أبرمت بروكسل اتفاقاً تجارياً مع واشنطن، لكن هذا الاتفاق بات الآن مهدداً بسبب الخلاف المتعلق بجرينلاند.

بماذا ربط ترامب فرض الرسوم؟

ربط الرئيس ترامب في إعلانه يوم السبت تهديد الرسوم بالمعارضة الأوروبية بشأن السيطرة الأميركية على غرينلاند، وهي إقليم شبه مستقل تابع للدنمارك، ويرى ترامب أن جرينلاند بالغة الأهمية استراتيجياً للأمن القومي الأميركي، ويبدو أن الخطوة تهدف إلى استخدام النفوذ التجاري لفرض نقاشات حول مستقبل الإقليم.

أكد ترامب مراراً وتكراراً أن غرينلاند حيوية للأمن القومي الأمريكي. وبعد الضربة العسكرية الأمريكية على فنزويلا مطلع هذا الشهر، جدد دعواته لأمريكا للسيطرة على الجزيرة، وقال إن جرينلاند ذات أهمية استراتيجية، وزعم أنها محاطة بسفن روسية وصينية. كما زعم أن الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند بشكل كافٍ، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على الجزيرة لأسباب أمنية.

رفضت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن تصريحات ترامب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ليس لها الحق في الاستيلاء على جرينلاند، وأوضحت أن الدنمارك تسمح بالفعل بوصول عسكري أمريكي واسع النطاق بموجب الاتفاقيات القائمة.

لماذا تُعتبر جرينلاند مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي؟

تكتسب جرينلاند أهمية بالغة نظراً لموقعها ومواردها الطبيعية، بما في ذلك المعادن والنفط والغاز الطبيعي. فهي تقع على أقصر طريق بين أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يجعلها ذات أهمية حيوية لنظام الإنذار الصاروخي الأمريكي.

وتسعى الولايات المتحدة أيضاً إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، إذ تخطط لتركيب رادارات لمراقبة الطرق البحرية قرب جرينلاند وأيسلندا وبريطانيا، وهي مناطق تستخدمها غالباً السفن الحربية الروسية والغواصات النووية.

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية وبريطانيا، موجة قلق ورفض واسع داخل العواصم الأوروبية، وسط تحذيرات من أن الخطوة قد تعيد إشعال توتر تجاري عبر الأطلسي وتلحق أضرارًا بالاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع واشنطن.

10% ترتفع إلى 25% رسوم

وبحسب ما أعلنه ترامب، ستُفرض اعتبارًا من الأول من فبراير رسوم بنسبة 10% على صادرات عدد من الدول الأوروبية إلى الولايات المتحدة، ترتفع إلى 25% بحلول يونيو، في خطوة ربطها بشكل مباشر بملف جرينلاند، ما اعتبرته أوروبا ضغطًا سياسيًا غير مقبول.

قلق أوروبي وتأكيد على السيادة

في الدنمارك، عبرت الحكومة عن مفاجأتها بالقرار، مؤكدة أن أي تعزيز للوجود العسكري في جرينلاند يأتي في إطار تنسيق أوروبي وأطلسي يهدف إلى حماية أمن القطب الشمالي، وليس تهديد أي طرف، وأكدت كوبنهاجن أنها تجري مشاورات مكثفة مع المفوضية الأوروبية وشركائها.

أما فرنسا، فشدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أن التهديد بفرض رسوم جمركية مرفوض، داعيًا إلى رد أوروبي موحّد يحفظ السيادة الأوروبية ويمنع استخدام التجارة كأداة ضغط سياسي.

وفي برلين، أعلنت الحكومة الألمانية أنها تعمل بالتنسيق الكامل مع شركائها الأوروبيين، محذّرة من أن أي تصعيد تجاري قد يضر بمصالح الجانبين، ويقوّض أسس التعاون الاقتصادي القائم منذ سنوات.

وفي السويد، رفض رئيس الوزراء أولف كريسترسون ما وصفه بمحاولات «الابتزاز»، مشددًا على أن القضية تتعلق بالاتحاد الأوروبي ككل، وليس بدول منفردة، وأن الرد يجب أن يكون جماعيًا ومنسقًا.

إلغاء الاتفاق التجاري

وفي خطوةٍ نحو الرد، أعلنت أكبر الأحزاب في البرلمان الأوروبي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تأجيل التصويت المقرر على إجراءاتٍ كانت ستخفض الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي على البضائع الأميركية، وذلك في إطار اتفاقية تجارية أُبرمت العام الماضي.

ومن المقرر أن يُجري ترامب، الذي سيحضر المنتدى السويسري يومي الأربعاء والخميس، محادثاتٍ خاصة مع قادة أوروبيين، بمن فيهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالإضافة إلى مشاركته في نقاشٍ أوسع بين الدول الغربية الداعمة لأوكرانيا.

وقالت ميتي فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك: 'نريد التعاون، ولسنا نحن من يسعى إلى الصراع'، وسيجتمع مستشارو الأمن القومي من الدول الغربية في دافوس بعد ظهر يوم الاثنين، وكان من المقرر في البداية أن تُركز المحادثات على أوكرانيا ومحادثات السلام الجارية لإنهاء الغزو الروسي للبلاد، ولكن جرى تعديلها لإتاحة الوقت لمناقشة أزمة غرينلاند، وفقاً لما ذكره مسؤولان مُطلعان على الاستعدادات، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية، التي تستضيف الاجتماع، أنها 'لن تُعلّق على المشاركين أو المواضيع المطروحة'.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً