ads
ads

"الوثيقة السرية التي هزت أمريكا.. كيف أثرت حركة "حاباد لوبافيتش" في قرارات ترامب السياسية؟

ترامب
ترامب

رغم مرور سنوات على وفاة جيفري إبستين داخل زنزانته وإغلاق ملفات رسمية كثيرة حول قضيته، يعود اسمه اليوم ليطل من جديد على الساحة السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة. هذه المرة، السبب ليس شهادة جديدة أو حكم قضائي، بل مذكرة منسوبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كُتبت عام 2020 وأُفرج عنها مؤخرًا ضمن ملايين الملفات المرتبطة بإبستين.المذكرة، التي تعتمد على مصدر بشري سري داخل المكتب، تحمل اتهامات ثقيلة.. أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كان 'مخترقًا من قبل إسرائيل'، وأن إبستين لم يكن مجرد ممول منحرف، بل عميلًا للموساد الإسرائيلي، وأن حركة دينية يهودية عالمية تُعرف باسم حاباد لوبافيتش لعبت دورًا في التأثير على رئاسة ترامب، هذه الاتهامات، حتى قبل التحقق من صحتها، كافية لإشعال عاصفة سياسية وإعلامية، خصوصًا في توقيت بالغ الحساسية، وسط استمرار ترامب كلاعب أساسي في المشهد الأميركي.

عودة اسم لا يموت

رغم مرور سنوات على وفاة جيفري إبستين داخل زنزانته، ورغم إغلاق ملفات رسمية كثيرة حول قضيته، يعود اسمه مرة أخرى إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، السبب هذه المرة ليس شهادة جديدة ولا وثائق قضائية، بل مذكرة منسوبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، كُتبت عام 2020، وأُفرج عنها مؤخرًا ضمن ملايين الملفات المرتبطة بقضية إبستين.

المذكرة، التي تعتمد على مصدر بشري سري داخل المكتب، تحمل اتهامات ثقيلة:

أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كان 'مخترقًا من قبل إسرائيل'، وأن إبستين لم يكن مجرد ممول منحرف، بل عميلًا لجهاز الموساد الإسرائيلي، وأن حركة دينية يهودية تُعرف باسم 'حاباد لوبافيتش' لعبت دورًا في التأثير على رئاسة ترامب، اتهامات من هذا النوع، حتى قبل التحقق من صحتها، كافية لإشعال عاصفة سياسية وإعلامية، خصوصًا في توقيت بالغ الحساسية.

حاباد لوبافيتش..حركة دينية يهودية عالمية

حركة حاباد لوبافيتش هي واحدة من أبرز الحركات الدينية اليهودية الأرثوذكسية في العالم، تأسست في روسيا أواخر القرن الثامن عشر في مدينة لوبافيتش، ومن هنا جاء اسمها. فلسفتها الأساسية ترتكز على تعليم اليهود التوراة، وتشجيعهم على الممارسة اليومية للشعائر الدينية، وتحويل كل فعل يومي إلى فرصة للروحانية، وهو ما يُعرف عندهم بمفهوم “الحياة كعبادة”، على مدار قرون، طورت الحركة شبكة ضخمة من المراكز التعليمية والدينية والخيرية حول العالم، تشمل مدارس للأطفال والشباب، ومراكز لتعليم الكبار، وبرامج دعم مجتمعي وخيري في المجتمعات اليهودية الصغيرة والكبيرة.

الحاخام 'مناحيم مندل شنيرسون'، الذي قاد الحركة من منتصف القرن العشرين حتى وفاته عام 1994، كان الشخصية الأكثر تأثيرًا في جعل حاباد لوبافيتش حركة عالمية. تحت قيادته، توسعت الحركة بشكل هائل خارج روسيا وشرق أوروبا، لتصل إلى أمريكا الشمالية، أوروبا، آسيا، وأفريقيا، قبره في نيويورك أصبح موقعًا مقدسًا لأتباع الحركة، الذين يزورونه للاحتفال بالمناسبات الدينية وطلب البركة، كما أصبح رمزًا عالميًا للحركة.

رغم أن حاباد ليست حركة سياسية، إلا أن أتباعها وصل بعضهم إلى مواقع نفوذ كبيرة، سواء في المجال الديني أو الاجتماعي أو حتى السياسي، مثل بيريل لازار، الذي شغل منصب الحاخام الأكبر لروسيا وكان مستشارًا مقربًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو بعض الشخصيات المؤثرة في الولايات المتحدة مثل صهر الرئيس الأميركي السابق جاريد كوشنر. الحركة أيضًا تدير شبكة كبيرة من المؤسسات الخيرية والتعليمية، وتمتلك قدرًا هائلًا من النفوذ المالي والاجتماعي ضمن المجتمعات اليهودية حول العالم.

الجانب المهم الذي يجب فهمه عن حاباد لوبافيتش هو أن تأثيرها العالمي قائم على 'شبكتها التعليمية والدينية'، وليس على أي أجندة سياسية سرية، الانتشار الدولي للحوامل الدينية، والدعم المالي والاجتماعي، يجعلها قوة اجتماعية وثقافية لا يمكن تجاهلها، لكن تحويلها إلى منظمة سياسية تخطط للتأثير على قرارات حكومية، كما حاولت بعض التسريبات ربطها، هو تفسير مبالغ فيه وغير مثبت، فالحركة هي في جوهرها دين وتعليم وخدمة مجتمعية، بينما النفوذ السياسي الذي يظهر في بعض الأسماء يأتي من أفراد مرتبطين بها وليس من الحركة ككيان سياسي.

ماذا تقول المذكرة حرفيًا؟

بحسب النص المفرج عنه تقول المذكرة أن المصدر يرى أن حاباد “تفعل كل ما بوسعها للتأثير على رئاسة ترامب”، وتشير إلى علاقة جاريد كوشنر، صهر ترامب، بالحركة، وإلى وجوده مع إيفانكا ترامب في زيارة لقبر الحاخام مناحيم مندل شنيرسون يوم إعلان فوز ترامب بالرئاسة.

كما تزعم أن إبستين كان قريبًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وأنه تلقى تدريبًا استخباراتيًا، وأن محاميه، آلان ديرشوفيتز، أبلغ المدعي العام الأميركي السابق أليكس أكوستا بأن إبستين “ينتمي للاستخبارات”، وهو ما أدى وفق الرواية إلى حصوله على صفقة قضائية مخففة عام 2008.

مصدر سري

هنا نتوقف عند نقطة جوهرية أن هذه المذكرة ليست تقرير إدانة وفقاُ لتحليل موقع thecradle، وليست حكمًا قضائيًا، ولا حتى خلاصة تحقيق نهائي، هي وثيقة استخباراتية داخلية، تسجل ما قاله مصدر سري، دون تأكيد أو نفي، وفي تقاليد العمل الاستخباراتي، هذا النوع من المذكرات يُكتب لاختبار الفرضيات، لا لإعلان الحقائق، لكن المشكلة تبدأ عندما تخرج هذه الوثائق إلى العلن، وتُقرأ خارج سياقها، أو تُستخدم سياسيًا وإعلاميًا كأنها حقيقة مثبتة.

لماذا تظهر الآن؟

السؤال الأهم ليس فقط ماذا تقول المذكرة، بل لماذا تظهر الآن؟، الإفراج عن أكثر من 3 ملايين ملف مرتبط بإبستين دفعة واحدة خلق حالة من الفوضى المعلوماتية، في مثل هذا السياق، يسهل انتقاء أكثر المقاطع إثارة، وأكثرها صدمة، ودفعها إلى الواجهة.

التوقيت أيضًا سياسي بامتياز فترامب لا يزال لاعبًا أساسيًا في المشهد الأميركي، وقضيته مع النفوذ الأجنبي والانتخابات واحدة من أكثر القضايا حساسية في واشنطن،

المذكرة تشير أيضًا إلى مقال إخباري عام 2004 يوثق العلاقات العميقة لعائلة كوشنر مع إسرائيل وتاريخها في الممارسات التجارية الفاسدة وخرق قوانين الانتخابات المزعومة.

رغم أن جاريد كوشنر لا يشغل حاليًا أي منصب حكومي رسمي، إلا أنه كان مستشارًا خاصًا لترامب، بما في ذلك الإشراف على خطط الرئيس لتطوير غزة والتفاوض مع روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا.

تتطرق المذكرة أيضًا إلى شراء وبيع ترامب لعقار في بيفرلي هيلز بمبلغ أقل بـ800 الف دولار من القيمة السوقية، العقار بيع نقدًا لكيان سويسري مرتبط بعائلة إيكا ويدجاجا، وهو مستثمر إندونيسي ملياردير، وتصف المذكرة الصفقة بأنها شابتها «غرائب عديدة وعلامات حمراء»، مما يوحي بأن الهدف قد يكون غسل أموال.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تأييد حكم الإعدام على الزوجة المتهمة بإنهاء حياة زوجها وصغاره الـ 6 في قرية دلجا بالمنيا