لم تكد الأسر المصرية تلتقط أنفاسها من آثار الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وما تبعها من ارتفاع في تكاليف المواصلات وبعض السلع، إثر اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية عل إيران، حتى دخلت الأسرة، على موسم جديد من المصروفات مع اقتراب عيد الفطر. وبين ضغوط المعيشة اليومية ومتطلبات العيد من ملابس وحلويات وعيديات، تجد كثير من الأسر نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب ميزانيتها الشهرية ومحاولة الموازنة بين الأساسيات وفرحة الموسم.
مصروفات العيد تضغط على الميزانية
يُعد العيد من المواسم التي ترتفع فيها نفقات الأسر بشكل واضح، خاصة مع شراء ملابس جديدة للأطفال. فأسرة مكونة من 4 أفراد قد تحتاج إلى 4000 جنيه لشراء ملابس العيد، بحسب الأسعار في الأسواق.
كما تشكل كعك وبسكويت العيد بندًا أساسيًا في مصروفات الموسم، إذ قد تتراوح تكلفته بين 1000و1500 جنيه عند إعداده في المنزل، بينما ترتفع التكلفة في حال شرائه من المحال.
ولا تتوقف المصروفات عند هذا الحد، إذ تشمل أيضًا العيديات وزيارات الأقارب والتنزه خلال أيام العيد، ما قد يرفع إجمالي مصروفات العيد لدى بعض الأسر إلى 8 آلاف جنيه.
زيادة الوقود وتأثيرها
تأتي هذه المصروفات الموسمية بعد أيام من زيادة أسعار الوقود، وهو ما ينعكس عادة على تكلفة المواصلات وأسعار بعض السلع نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.
فبالنسبة لأسرة بدخل شهري يقارب 6 أو 7 آلاف جنيه، قد تصل تكلفة المواصلات الشهرية إلى نحو 800 أو 1000 جنيه في بعض الحالات، خاصة لمن يعتمدون على أكثر من وسيلة نقل يوميًا.
وفي الوقت نفسه، يستحوذ الإنفاق على الغذاء على نحو 30% من ميزانية الأسرة، ما يعني أن الجزء الأكبر من الدخل يذهب بالفعل إلى الاحتياجات الأساسية.
كيف تعيد الأسر ترتيب ميزانيتها؟
مع هذه الضغوط، بدأت كثير من الأسر المصرية في إعادة ترتيب أولوياتها بحذر وحكمة قبل العيد، فبدلًا من شراء ملابس جديدة لكل أفراد الأسرة، يركز البعض على الأطفال فقط ليظل العيد لهم مليئًا بالفرحة، وفي المطبخ، بدأت الأسر تقلل كميات الكعك والبسكويت أو تحضرها بأنفسهم في المنزل لتوفير المال دون المساس بجو العيد، كما أصبحت تبحث الأسر عن عن الملابس في الأسواق الشعبية أو خلال العروض أصبح عادة يومية للكثيرين، أما الخروج والتنزه خلال أيام العيد فقد تقلصت لتصبح أكثر حكمة وترشيدًا للإنفاق.
ورغم كل هذه التحديات الاقتصادية، يحرص المصريون على إبقاء بهجة العيد حية داخل بيوتهم، ليظل العيد مناسبة تجمع بين الفرحة والاقتصاد والحسابات الدقيقة، محاولةً لتحقيق توازن بين متطلبات الحياة اليومية ومتعة الاحتفال بالموسم.