ads
ads

"الجزيرة المحرمة".. ماذا لو حاولت أمريكا انتهاك حرمة " الخرج"؟

حرب إيران وامريكا
حرب إيران وامريكا

تتزايد في الآونة الأخيرة النقاشات داخل الدوائر السياسية والعسكرية الغربية حول احتمالات توسيع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على مواقع استراتيجية قد تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد الإيراني. وفي هذا السياق، أشارت تصريحات لصحيفة واشنطن بوست إلى أن جزيرة خرج الإيرانية أصبحت محورًا متزايدًا في التحليلات الأمنية، نظرا لموقعها الحيوي في منظومة تصدير النفط الإيراني وما قد يمثله استهدافها من ضغط اقتصادي كبير على طهران.

وتبرز أهمية الجزيرة في كونها نقطة العبور الرئيسية لمعظم صادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من شحنات الخام المتجهة إلى الأسواق العالمية. لذلك يرى عدد من المحللين أن أي تحرك عسكري يستهدف هذه الجزيرة قد يحمل تداعيات واسعة على توازنات الصراع في المنطقة وعلى أسواق الطاقة العالمية.

ومع ذلك تؤكد تقديرات عسكرية أن تنفيذ مثل هذا السيناريو لن يكون مهمة سهلة، بل يتطلب حسابات دقيقة بسبب قرب الجزيرة من الساحل الإيراني وما قد يترتب على ذلك من مخاطر عسكرية وردود فعل قد توسع دائرة المواجهة في الخليج.

جزيرة خرج تحت المجهر

تشير تصريحات لصحيفة واشنطن بوست إلى أن السيطرة العسكرية على جزيرة خرج الإيرانية ليست خطوة يمكن تنفيذها بسهولة في المدى القريب، إذ إن أي عملية من هذا النوع تتطلب أولاً إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير حتى لا تبقى لدى طهران إمكانيات للرد العسكري المباشر.

وتقع الجزيرة على مسافة قصيرة نسبيا من الساحل الإيراني، وهو ما يجعل أي قوة عسكرية تحاول السيطرة عليها عرضة لنيران الصواريخ أو الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وتلفت التقديرات العسكرية إلى أن قرب الجزيرة من البر الإيراني يفرض تحديات ميدانية كبيرة أمام أي عملية إنزال أو احتلال عسكري.

وتبلغ مساحة جزيرة خرج نحو عشرين كيلومترا مربعا، وهي جزيرة صغيرة وغير مأهولة بالسكان، لكنها تعد واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية في الاقتصاد الإيراني بسبب دورها المركزي في تصدير النفط.

مركز تصدير النفط الإيراني

تؤكد تصريحات لصحيفة واشنطن بوست أن الأهمية الحقيقية لجزيرة خرج تكمن في كونها المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط التي تعتمد عليها طهران كمصدر أساسي للعملات الصعبة.

وتضم الجزيرة منشآت نفطية ضخمة تشمل خزانات عملاقة لتخزين النفط ومرافئ متخصصة لتحميل الناقلات البحرية، إضافة إلى بنية صناعية متكاملة مرتبطة بقطاع الطاقة. وبحسب التقديرات، فإن السيطرة على هذه الجزيرة قد تؤدي إلى توقف صادرات النفط الإيرانية بشكل شبه فوري، ما يعني حرمان الاقتصاد الإيراني من مليارات الدولارات من العائدات السنوية.

ولهذا السبب يرى محللون أن الجزيرة تمثل نقطة ضغط استراتيجية محتملة في أي مواجهة اقتصادية أو عسكرية مع إيران.

حديث علني وتحركات خلف الكواليس

تشير تصريحات للصحيفة إلى وجود مستويين من النقاش داخل الدوائر الغربية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني.

المستوى الأول يتمثل في التصريحات العلنية التي تركز على تأمين الملاحة في مضيق هرمز وضمان مرور السفن التجارية في هذا الممر البحري الحيوي.

أما المستوى الثاني فيتعلق بمناقشات غير معلنة تدور داخل المؤسسات السياسية والعسكرية حول إمكانية استهداف جزيرة خرج نفسها باعتبارها أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية لإيران.

وتوضح هذه التقديرات أن الحديث المتكرر عن السيطرة على مضيق هرمز قد يكون جزءا من استراتيجية ضغط أوسع تهدف في النهاية إلى تقليص قدرة إيران على استخدام النفط كأداة نفوذ سياسي واقتصادي.

تعقيدات عسكرية وكلفة مرتفعة

وتشير تصريحات الصحيفة إلى أن أي عملية للسيطرة على الجزيرة ستتطلب في الأساس إنزال قوات برية قادرة على احتلالها وتأمينها، إضافة إلى وجود دعم بحري وجوي مستمر لحمايتها.

غير أن هذه الخطوة قد تكون مكلفة للغاية، لأن إيران قد تحاول استهداف الجزيرة بعد السيطرة عليها باستخدام الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو حتى المدفعية الساحلية، وهو ما قد يحولها إلى ساحة مواجهة مستمرة.

كما أن موقع الجزيرة، الذي يبعد عشرات الكيلومترات فقط عن الساحل الإيراني، يجعلها ضمن نطاق معظم الأسلحة الإيرانية، وهو ما يزيد من المخاطر التي قد تواجه أي قوات تحاول السيطرة عليها.

خطر توسع الحرب

تحذر التقديرات التي نقلتها الصحيفة من أن استهداف جزيرة خرج قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق الصراع، وربما الرد عبر ضرب منشآت نفطية في دول الخليج، خاصة في الدول القريبة من مسرح العمليات.

وفي مثل هذا السيناريو قد تتحول المواجهة من صراع محدود إلى أزمة إقليمية واسعة، قد تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وعلى استقرار المنطقة بأكملها.

من مضيق هرمز إلى خرج

تضع تصريحات الصحيفة الحديث عن جزيرة خرج ضمن سياق أوسع يتعلق بالصراع على السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

فمضيق هرمز يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ يمر عبره يوميا نحو واحد وعشرين مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي تقريبا.

وترى التحليلات أن السيطرة على مضيق هرمز تعني القدرة على التأثير في تدفقات النفط القادمة من معظم دول الخليج، في حين أن السيطرة على جزيرة خرج تعني التأثير المباشر على صادرات النفط الإيراني.

وتشير التقديرات التي نقلتها إلى أن أي محاولة للسيطرة على هذه المنطقة قد تؤثر أيضا في التوازنات الدولية، خاصة في ظل التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ في الممرات البحرية العالمية.

فالصين تعد من أكبر المستوردين للنفط الإيراني، وأي خطوة تهدد تدفق هذه الإمدادات قد تزيد من حدة التوتر بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.

نقطة اشتعال محتملة

وتوصف جزيرة خرج أحيانا بأنها 'الجزيرة المحرمة'، ليس بسبب أساطير أو غموض، بل نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة عليها بسبب وجود المنشآت النفطية الضخمة التي تخضع لحماية الحرس الثوري الإيراني.

ومع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، تبدو الجزيرة واحدة من أبرز النقاط الحساسة في الصراع، فهي بالنسبة لإيران شريان اقتصادي لا يمكن التفريط فيه، بينما ينظر إليها بعض صناع القرار في الغرب باعتبارها ورقة ضغط قد تحقق مكاسب استراتيجية كبيرة.

لكن في المقابل تؤكد التحليلات أن أي محاولة للسيطرة عليها قد تحمل مخاطر عسكرية واقتصادية كبيرة، ما يجعل هذا السيناريو مؤجلا على الأرجح إلى مرحلة لاحقة، في صراع يبدو أنه لا يزال بعيدًا عن نهايته.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
المرشد الإيراني الجديد في رسالة تصعيدية: "سنحصل على التعويضات أو ندمر أصول الأعداء"