ads
ads

إغلاق مضيق هرمز.. العالم يدفع الفاتورة والنفط الأميركي يقبض الأرباح

النفط
النفط
كتب : سها صلاح

يشكل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز يومياً من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ومع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من احتمال إغلاق هذا الممر الحيوي، وهو سيناريو قد يعيد تشكيل خريطة أسواق الطاقة العالمية، وبينما يهدد ذلك الإمدادات العالمية ويرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، قد تجد شركات النفط في الولايات المتحدة نفسها أمام فرصة لتحقيق أرباح غير مسبوقة نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على إنتاجها.

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 إلى 21 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يمثل ما يقرب من 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، كما يمر عبره 30% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر التي تعد من أكبر مصدري الغاز المسال عالمياً،وتشير تقديرات مؤسسات الطاقة الدولية إلى أن أي تعطّل في الملاحة داخل المضيق قد يؤدي إلى فقدان الأسواق ما بين 15 و17 مليون برميل يومياً من الإمدادات، وهو ما سيشكل صدمة كبيرة للأسواق العالمية.

وفي حال إغلاق المضيق أو تعطله لفترة طويلة، قد تقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية. فقد قدرت بعض بنوك الاستثمار أن الأسعار قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل وربما تصل إلى 200 دولار في حال استمرار الإغلاق لفترة طويلة، ومع ارتفاع الأسعار بهذا الشكل، ستكون شركات النفط الأميركية من أكبر المستفيدين، خاصة شركات النفط الصخري التي تعتمد على الأسعار المرتفعة لتحقيق أرباح أكبر.

قدرة أمريكا على إنتاج النفط

تمتلك الولايات المتحدة حالياً قدرة إنتاجية ضخمة من النفط تصل إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً، ما يجعلها أكبر منتج للنفط في العالم. ومع ارتفاع الأسعار العالمية، يمكن للشركات الأميركية زيادة إنتاجها تدريجياً لتعويض جزء من النقص في الأسواق، وتشير تقديرات الطاقة إلى أن قطاع النفط الصخري الأميركي قادر على زيادة الإنتاج بنحو 1 إلى 2 مليون برميل يومياً خلال فترة قصيرة نسبياً إذا استمرت الأسعار المرتفعة.

كما أن شركات الطاقة الأميركية قد تستفيد أيضاً من ارتفاع صادرات النفط. ففي السنوات الأخيرة أصبحت الولايات المتحدة أحد أكبر مصدري النفط الخام في العالم، حيث بلغت صادراتها نحو 4 ملايين برميل يومياً، ومع ارتفاع الأسعار العالمية نتيجة اضطراب الإمدادات في الخليج، قد يرتفع الطلب على النفط الأميركي في الأسواق الأوروبية والآسيوية، ما يفتح المجال لزيادة الصادرات وتحقيق أرباح ضخمة.

ولا يقتصر الأمر على النفط فقط، بل يمتد إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ أصبحت الولايات المتحدة أيضاً أحد أكبر مصدري الغاز المسال عالمياً، بإجمالي صادرات تجاوز 100 مليار متر مكعب سنوياً، وفي حال تعطل إمدادات الغاز من الخليج، خاصة من قطر، فإن المشترين في آسيا وأوروبا قد يتجهون بشكل أكبر إلى الغاز الأميركي لتعويض النقص.

انهيار النفط الخليجي

في المقابل، فإن إغلاق مضيق هرمز سيشكل تهديداً كبيراً للاقتصادات المعتمدة على نفط الخليج، فالدول الآسيوية مثل الصين والهند واليابان تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الشرق الأوسط، وتشير التقديرات إلى أن 70% من صادرات نفط الخليج تتجه إلى آسيا، ما يعني أن أي تعطّل في المضيق سيؤثر مباشرة على اقتصادات هذه الدول.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والصناعة، فمع ارتفاع أسعار النفط والغاز، سترتفع أيضاً تكاليف النقل والتصنيع والكهرباء، وهو ما قد يدفع معدلات التضخم العالمية إلى الارتفاع، وتشير بعض التقديرات الاقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل قد يرفع معدل التضخم العالمي بنحو 1 إلى 2 نقطة مئوية خلال فترة قصيرة.

كما أن تعطّل الملاحة في المضيق سيؤثر أيضاً على تجارة الغاز الطبيعي المسال، فـقطر وحدها تصدر أكثر من 77 مليون طن من الغاز المسال سنوياً، ويعبر معظم هذا الإنتاج عبر مضيق هرمز،وأي تعطّل في هذه الإمدادات سيؤدي إلى نقص كبير في الأسواق العالمية، خاصة في آسيا وأوروبا، وهو ما قد يرفع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.

ومن ناحية أخرى، قد يؤدي إغلاق المضيق إلى تغيير طرق التجارة العالمية للطاقة، فقد تضطر بعض الدول الخليجية إلى استخدام خطوط أنابيب بديلة لنقل النفط بعيداً عن المضيق، على سبيل المثال، تمتلك السعودية خط أنابيب شرق–غرب الذي يمكنه نقل نحو 5 ملايين برميل يومياً إلى موانئ البحر الأحمر،كما تمتلك الإمارات خط أنابيب يمكنه نقل نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى ميناء الفجيرة خارج المضيق.

الشركات الأكثر تأثراً

تشير التقديرات إلى أن بعض شركات الطاقة الكبرى تعتمد بدرجات متفاوتة على أنشطتها في الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها عرضة للتأثر بأي اضطرابات في المنطقة. وتشمل هذه الشركات:

بي بي البريطانية: نحو 20% من تدفقاتها النقدية مرتبطة بعمليات في الشرق الأوسط.

إكسون موبيل الأميركية: نحو 20%.

توتال إنيرجيز الفرنسية: حوالي 14%.

شل البريطانية: نحو 13%.

شيفرون الأميركية: نحو 5%.

ويعكس هذا الاعتماد حجم المصالح الاقتصادية الكبيرة لهذه الشركات في المنطقة، سواء عبر الاستثمارات أو الإنتاج أو عمليات التصدير.

موقف الشركات من الوضع الحالي

رغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة الإيرادات على المدى القصير، فإن شركات الطاقة لا تفضل استمرار الأوضاع المتوترة، وتعود هذه المخاوف إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها:

تفضّل الشركات استقرار الإمدادات النفطية على المكاسب الناتجة عن ارتفاع مؤقت في الأسعار.

إغلاق مضيق هرمز يُعد حدثاً غير مسبوق وقد يعرقل حركة التجارة العالمية حتى لو كان لفترة قصيرة.

غياب مؤشرات واضحة لحل سريع يعيد حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها.

احتمال توقف نحو خُمس الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي المسال في حال تفاقمت الأزمة.

الشركات الأكثر استفادة

في المقابل، قد تستفيد بعض الشركات من ارتفاع الأسعار الناتج عن التوترات، وعلى رأسها شركات النفط الصخري الأميركية ويعود ذلك إلى:

استفادتها من التدفقات النقدية الإضافية نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

امتلاكها عمليات محدودة نسبياً في الشرق الأوسط، ما يقلل من تأثرها المباشر بالأحداث في المنطقة.

ومع ذلك، فإن الشركات الأميركية الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون قد تتأثر سلباً في حال إغلاق مضيق هرمز، نظراً لامتلاكها أصولاً واستثمارات واسعة في منطقة الخليج.

مكاسب محتملة للمنتجين الأميركيين

تُظهر التقديرات أن منتجي النفط في الولايات المتحدة قد يحققون مكاسب مالية كبيرة في حال استمرار ارتفاع الأسعار، فقد بلغت العوائد الإضافية نحو 5 مليارات دولار خلال شهر مارس فقط

كما تشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق عوائد إضافية تصل إلى 63.4 مليار دولار إذا بلغ متوسط سعر النفط 100 دولار للبرميل خلال عام 2026.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم كرسالة محبة إلى العالم أجمع