ads
ads

في خطوة تعيد تشكيل معادلات البحر الأحمر.. إسرائيل تعيّن أول سفير لدى صوماليلاند

أرض الصومال
أرض الصومال

في خطوة تُعد تحولًا لافتًا في المشهد الجيوسياسي بالقرن الإفريقي، وافق مجلس الوزراء في إسرائيل على تعيين أول سفير لها لدى صوماليلاند، في سابقة دبلوماسية تعكس توجّهًا استراتيجيًا جديدًا نحو تعزيز النفوذ في البحر الأحمر. القرار، الذي يأتي بعد اعتراف رسمي بالإقليم كدولة مستقلة، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الإقليمي، وسط رفض حاد من الصومال وتحذيرات دولية من تداعيات قد تهدد استقرار المنطقة وتعيد رسم توازنات القوى في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

مجلس الوزراء الإسرائيلي يوافق على تعيين أول سفير لدى صوماليلاند

وافقت الحكومة الإسرائيلية على سلسلة من التعيينات الدبلوماسية الجديدة، من بينها تعيين أول سفير لها على الإطلاق لدى صوماليلاند، وقد تم اعتماد هذه التعيينات بالإجماع من قبل مجلس الوزراء، بناءً على ترشيح وزير الخارجية جدعون ساعر، وتشمل مناصب في جنوب شرق آسيا وكذلك في أفريقيا.

تم تعيين مايكل لوتم، الذي يشغل حاليًا منصب السفير الاقتصادي المتجول لإسرائيل في أفريقيا، سفيرًا لدى صوماليلاند. وسيعمل لوتم دون إقامة دائمة داخل الإقليم.

وجاءت الموافقة بالإجماع على تعيين لوتم كأول سفير غير مقيم لدى صوماليلاند بعد سلسلة من التطورات. ففي ديسمبر، أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بصوماليلاند كـ'دولة مستقلة'، وتلا ذلك إعلان تعيين لوتم كأول سفير رسمي لها هناك. وتمثل هذه الخطوة سابقة تاريخية، حيث لم تقم أي دولة أخرى حتى الآن بالاعتراف بسيادة صوماليلاند وإنشاء تمثيل دبلوماسي رسمي في الوقت نفسه. ومن المتوقع أن يسهم لوتم، الذي شغل سابقًا عدة مناصب دبلوماسية، في تأسيس علاقة طويلة الأمد بين الجانبين.

معارضة من الصومال

وقد قوبلت هذه الخطوة بمعارضة شديدة من الصومال، التي تعتبرها 'انتهاكًا لوحدة أراضيها'، وترى السلطات الصومالية أن هذا الاعتراف 'يخالف الأعراف الدولية' ويتناقض مع مواقف جهات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، اللذين يعتبران الصومال دولة واحدة ذات سيادة. وأكدت مقديشو مجددًا أن صوماليلاند جزء لا يتجزأ من الصومال، ورفضت أي محاولات خارجية لإضفاء الشرعية على انفصالها.

في المقابل، رحّب رئيس صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله إيرو، بالاعتراف الإسرائيلي واعتبره إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا، معربًا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو إسرائيل، ورغم الحساسية الدولية المرتبطة بتوقيت هذه الخطوة، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لإسرائيل بسبب حرب غزة، دافع قادة صوماليلاند عن القرار وسعوا لتعزيز العلاقات، بما يشمل التعاون الاقتصادي والاستراتيجي. كما جرت مناقشات حول إمكانية التعاون العسكري وتطوير البنية التحتية، خصوصًا في مناطق مثل بربرة.

ردود فعل وزراء خارجية للشرق الأوسط

وبعد انتشار تقارير عن تعيين السفير، أصدر وزراء خارجية عدة دول من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بيانًا مشتركًا ينتقد قرار إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي لدى صوماليلاند، معتبرين أنه ينتهك سيادة الصومال وقد يزعزع استقرار المنطقة، وقد رفض وزراء خارجية كل من باكستان والسعودية وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا والكويت والصومال هذه الخطوة، مؤكدين معارضتهم لأي إجراءات أحادية تهدد وحدة الدول، كما وصفوا الخطوة الإسرائيلية بأنها 'انتهاك واضح لوحدة أراضي الصومال'، وأعادوا التأكيد على اعترافهم بالحكومة الفيدرالية الصومالية كممثل شرعي للشعب. وحذروا من أن مثل هذه التحركات قد تخلق سوابق خطيرة وتزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي الهشة.

كما أدانت منظمات متعددة الأطراف، مثل منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي، هذه الخطوة. حيث انتقد الاتحاد الإفريقي القرار الإسرائيلي، محذرًا من أن الاعتراف بالإقليم قد 'يهدد وحدة أراضي الصومال' ويؤدي إلى عدم الاستقرار. وأكد الاتحاد أنه لا يعترف بصوماليلاند كدولة مستقلة، وأن أي اعتراف أحادي لن يكون له أساس قانوني في إطار الأعراف الدولية.

ورغم ذلك، فإن موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع على تعيين تشير إلى التزام تل أبيب بتعزيز علاقتها مع صوماليلاند، في وقت تواجه فيه ضغوطًا دولية متزايدة بسبب حرب غزة. ومن خلال الحفاظ على هذا الانخراط بشكل غير صاخب نسبيًا، يبدو أن إسرائيل تحاول الموازنة بين مصالحها الاستراتيجية في القرن الإفريقي وبين الحاجة إلى إدارة التدقيق الدولي.

أما بالنسبة لصوماليلاند، التي تسعى منذ أكثر من ثلاثة عقود للحصول على اعتراف دولي رسمي، فإن أي شكل من أشكال التعاون مع إسرائيل يمثل اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا. وتمنح هذه الشراكة صوماليلاند فرصة لتعزيز حضورها الدولي، والسعي تدريجيًا لترسيخ مكانتها كفاعل شرعي في المنطقة، حتى في ظل غياب اعتراف دولي واسع.

التحول الاستراتيجي لنتنياهو نحو أفريقيا

من وجهة النظر الإسرائيلية، تمثل هذه الخطوة ركيزة أساسية في التحول الاستراتيجي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو أفريقيا. فمن خلال إعطاء الأولوية المتزايدة للقارة كساحة دبلوماسية وأمنية، تسعى إسرائيل إلى توسيع دعمها داخل المؤسسات الدولية ومواجهة النفوذ الإيراني على طول الممرات البحرية الحيوية.

لكن هذا الاعتراف يعكس أيضًا حاجة نتنياهو إلى تعزيز شرعيته، ففي ظل العزلة الدبلوماسية التي يواجهها منذ حرب غزة، يمثل الاعتراف مناورة منخفضة التكلفة لإظهار قدرته على إدارة الدولة والحفاظ على أهميته الإقليمية، توفر صوماليلاند لإسرائيل مزيجًا من الموقع الجغرافي والمرونة والموثوقية يصعب إيجاده في أماكن أخرى. كما أن وضعها غير المعترف به يمنح إسرائيل مساحة للتحرك دون قيود العلاقات التقليدية بين الدول.

برز دور تركيا بقوة في الصومال، حيث أصبحت الفاعل الخارجي الرئيسي في بناء الدولة، من خلال القواعد العسكرية والتدريب والدعم الاقتصادي، كما عززت السعودية تعاونها العسكري مع الصومال، مما يشير إلى احتمال تشكل شراكة ثلاثية (تركيا–السعودية–الصومال) لموازنة المحور المقابل.

مخاوف مصر والصين

تنظر مصر إلى هذا التطور كتهديد محتمل، وقد عززت وجودها العسكري في الصومال كجزء من استراتيجية احتواء النفوذ الإسرائيلي، أما الصين، فترى في ذلك تهديدًا لمصالحها في جيبوتي، وكذلك بسبب علاقات صوماليلاند مع تايوان.

في النهاية، لا يتعلق الاعتراف باستقلال صوماليلاند بقدر ما يتعلق بمن سيشكل مستقبل النظام في البحر الأحمر، ومع ذلك، فإن احتمال اعتراف دول أخرى لا يزال غير مؤكد.

السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار 'الغموض المحسوب'، حيث تستمر الدول في التعاون العملي دون الاعتراف الرسمي. وفي هذا السياق، ستظل السيطرة على الموانئ والتعاون الأمني والنفوذ العملي أهم من الاعتراف القانوني.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً