ads
ads

حرب الغيوم والسيادة المناخية في الشرق الأوسط.. كيف هطلت الأمطار في إيران والعراق بعد استهداف القواعد الأمريكية؟

امطار في ايران
امطار في ايران

لم تعد الصراعات في الشرق الأوسط تقتصر على الحدود البرية أو آبار النفط، بل انتقلت إلى طبقات الجو العليا، حيث تتقاطع التكنولوجيا العسكرية مع الظواهر الطبيعية لخلق نمط جديد من المواجهة يُعرف بـ 'حرب الغيوم'.

لسنوات، ساد اعتقاد في الدوائر السياسية الإيرانية والعراقية بأن الجفاف الذي يضرب المنطقة ليس مجرد قدر مناخي، بل هو نتاج 'حصار مائي' تفرضه منظومات تكنولوجية متطورة.

اليوم، ومع التحولات الميدانية واستهداف رادارات استراتيجية، انفجر الجدل مجدداً بعد أن تحولت الأرض القاحلة إلى بحيرات مياه ممتلئة خلال أيام، مما يطرح تساؤلاً: هل كانت التكنولوجيا العسكرية تعتقل المطر خلف الحدود؟وما دور مراكز الاستمطار في بعض الدول الخليجية؟

غرف العمليات المشتركة والتحكم الاستخباري في الجو

تعتبر غرف العمليات الجوية المشتركة هي العصب الحساس لهذه المواجهة.

وفقاً لتقارير مسربة من موقع 'Africa Intelligence' المتخصص في الشؤون الاستخباراتية، فإن هناك تنسيقاً رفيع المستوى يجمع بين بعض دول الخليج والولايات المتحدة، هذه الغرف ليست مجرد مراكز لتبادل المعلومات، بل هي منظومات دمج رقمي للبيانات الرادارية التي تغطي المجال الجوي من البحر الأحمر حتى الخليج العربي.

فإن المهمة المعلنة لهذه الغرف هي التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، لكن البعد 'غير المرئي' لهذه العمليات يتعلق بالقدرة على التحكم في الترددات الكهرومغناطيسية.

تزعم التقارير أن الرادارات الحديثة في هذه القواعد، مثل رادارات 'AN/TPY-2' المرتبطة بمنظومات ثاد، تمتلك طاقة إرسال هائلة يمكن أن تؤثر في استقرار الكتل الهوائية من خلال عمل هذه الرادارات ببعض التكنولوجيا في مراكز الاستمطار في بعض دول الخليج.

هذا التنسيق الاستخباراتي يخلق 'ستاراً إلكترونياً' لا يكتفي برصد الأجسام المعدنية، بل يمتد أثره ليشمل الفيزياء الجوية في المنطقة، مما يجعل السماء فوق الخليج منطقة 'مسيطر عليها تكنولوجياً' بالكامل، حيث يتم توجيه مسارات الرياح والمنخفضات بناء على بيانات الرصد اللحظية التي توفرها هذه الغرف المشتركة لخدمة أهداف تتجاوز مجرد الدفاع الجوي التقليدي.

لغز الجفاف الإيراني والاتهامات بـ "سرقة الغيوم"

قبل المطر الأخير الذي شهدته طهران، كانت إيران تعيش كارثة مائية دفعت المسؤولين للتحذير من 'مهاجرة الملايين' بسبب العطش.

لم تكن طهران تنظر للأمر كأزمة مناخية فحسب؛ وفقاً لتصريحات الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في عام 2011، لكنه قال في تصريح سابق له إن الدول الغربية وضعت خططاً لتدمير السحب المتجهة نحو إيران وتفريغها من حمولتها المائية عبر استخدام تقنيات استنزاف الرطوبة.

هذا الاتهام لم يتوقف عند السياسيين، بل انتقل إلى المؤسسة العسكرية كعقيدة دفاعية. وفقاً لما صرح به العميد غلام رضا جلالي، رئيس منظمة الدفاع المدني الإيراني في عام 2018، حيث أكد إن إيران واجهت 'سرقة غيوم' منظمة، مؤكداً أن الفرق العلمية الإيرانية لاحظت أن السحب التي تدخل المجال الجوي الإيراني 'تتبخر' فجأة أو تفقد قدرتها على الهطول بمجرد عبور الحدود، وهو ما أكد بوجود 'تدخل خارجي' يعتمد على تكنولوجيا التشتيت الحراري أو الموجات عالية التردد.

وفقاً لتقارير فنية صادرة عن مراكز أبحاث مائية في طهران، فإن الفوارق في منسوب الأمطار بين الجانب التركي والجانب الإيراني على نفس السلسلة الجبلية كانت غير منطقية علمياً، مما يشير إلى وجود 'مصدات تكنولوجية' غير مرئية تمنع وصول الرطوبة للهضبة الإيرانية، وهي المصدات التي يعتقد الحرس الثوري أنها تدار من القواعد العسكرية الموجودة في دول الخليج.

مراكز الاستمطار في الخليج

في قلب هذا الصراع يبرز دور إحدى مراكز الاستمطار في دولة خليجية، حيث يمتلك المركز أحد أكثر برامج الاستمطار تطوراً في العالم، حيث يتم استثمار مئات الملايين من الدولارات في أبحاث علوم الطقس.

وفقاً للبيانات التقنية الصادرة عن هذا المركز فإن عمليات الاستمطار تعتمد على شبكة من الرادارات الجوية المتطورة وأسطول من الطائرات التي تحقن السحب بشعلات ملحية دقيقة لزيادة معدل هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 30% سنوياً.

وبينما تصف هذه الدولة هذا النشاط بأنه مسعى علمي لمواجهة الشح المائي وتأمين مستقبل الأجيال، إلا أن الرواية المعارضة ترى فيه وجهاً آخر أكثر خطورة.

وفقاً لتقارير استخباراتية إيرانية متداولة، تُتهم عمليات الاستمطار المكثفة بأنها تعمل كآلية لـ 'استنزاف السحب'.

وتزعم هذه التقارير أن تلقيح السحب فوق الخليج والبحر الأحمر يؤدي إلى تفريغ حمولتها المائية بالكامل قبل وصولها إلى الهضبة الإيرانية أو السهول العراقية، مما يترك هذه المناطق في حالة جفاف دائم.

وفقاً لخبراء استراتيجيين ايرانين يتابعون الملف، فإن هذه التكنولوجيا تمنح الدول التي تملكها القدرة على 'إعادة توزيع الثروة المائية' في السماء، بحيث تصبح الدولة القوية هي التي 'تمتص' المطر قبل جيرانها، مما يحول مركز الاستمطار من مؤسسة علمية إلى جزء من منظومة الردع الجيومناخي.

التكنولوجيا الرادارية وسلاح "التشتيت المناخي" عبر الموجات

العلاقة بين الرادارات العسكرية والطقس هي النقطة الأكثر إثارة للجدل في التقارير الاستخباراتية الحديثة.

وفقاً لنظرية 'التلاعب بالمناخ' التي تتبناها أوساط تقنية في طهران، فإن الرادارات الأمريكية المتمركزة في القواعد العسكرية الإقليمية ليست مجرد أدوات رصد سلبية.

تدعي هذه الأوساط أن هذه الرادارات تبث موجات ميكروويف عالية الطاقة قادرة على تسخين جزيئات الهواء في طبقات معينة من الجو، مما يغير من كثافة الهواء وضغطه.

هذا التسخين يؤدي إلى خلق 'كتل ضغط مرتفع' صناعية تعمل كحائط صد فيزيائي أمام المنخفضات الجوية، وفقاً لدراسات جيوفيزيائية نُشرتها وكالة فارس الإيرانية، فإن هذه الكتل تمنع المنخفضات الجوية القادمة من المتوسط أو البحر الأحمر من التوغل شرقاً، مما يجبرها على الانحراف شمالاً نحو تركيا أو التشتت فوق الصحاري، وهو ما يفسر سبب بقاء السحب عالقة عند الحدود دون دخولها للعمق الإيراني والعراقي لسنوات طويلة.

حراس بوابة المطر

وبذلك، تصبح القواعد العسكرية 'حراس بوابة المطر'، حيث يتم التنسيق بين غرف العمليات المشتركة ومراكز الأرصاد لتحديد متى يتم 'تفعيل' هذا الحائط لإفشال وصول الأمطار للخصوم كنوع من الضغط الاقتصادي والاجتماعي.

هل كشفت الحرب الأخيرة الحقيقة؟

وفقا للتصريحات الإيرانية المتداولة فإن الحرب الاخيرة كانت بمثابة 'التجربة العملية' لهذه النظريات.

في أعقاب استهداف مراكز الرصد والرادارات الاستراتيجية وتعطيل غرف العمليات المشتركة نتيجة التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، تغير المشهد الجوي بشكل مفاجئ وصادم لكافة خبراء الأرصاد.

وفقاً لبيانات وزارة الموارد المائية العراقية، فقد شهدت البلاد تدفقاً هائلاً للمياه أدى لامتلاء سد الموصل بـ 7 مليار متر مكعب في وقت قياسي، وهو رقم إعجازي لم يتحقق منذ عقود.

وفي ذات السياق، وفقاً لتقارير وزارة الطاقة الإيرانية، أُعلن عن امتلاء سد 'دربنديخان' بالكامل وعودة الحياة لـ 'بحيرة أورميا'.

هذا التزامن بين 'تعطيل المنظومات الرادارية' و'هطول الأمطار والسيول' أكد الرواية الاستخباراتية التي تقول إن رفع الغطاء التكنولوجي والتشويش الإلكتروني عن السماء سمح للسحب بالتدفق بحرية لأول مرة.

بالنسبة للمراقبين في ايران والعراق، لم يكن هذا المطر طبيعياً في توقيته أو غزارته، بل كان نتيجة مباشرة لزوال 'الحواجز الحرارية' التي كانت تخلقها الرادارات، مما سمح للمنخفضات الجوية بأن تأخذ مسارها الطبيعي نحو الشرق دون اعتراض تكنولوجي، وهو ما يثبت أن الحرب في السماء كانت قائمة فعلاً.

التكامل الاستخباراتي بين غرف العمليات ومراكز الاستمطار

تؤكد التحليلات الاستقصائية وفقاً لما ورد في تسريبات 'Africa Intelligence' حول التنسيق الجوي المشترك، فإن غرف العمليات لا تكتفي بمراقبة الصواريخ، بل تزود مراكز الاستمطار ببيانات دقيقة جداً حول 'النوى الرطبة' في السحب المتجهة نحو الخصوم.

وفقاً لهذه المزاعم الاستخباراتية، يتم استخدام هذه البيانات لتحديد 'الأهداف الجوية' بدقة؛ حيث تقوم طائرات الاستمطار باستهداف هذه السحب الغنية وتفريغها 'مبكراً' في مناطق معينة.

هذا التكامل يجعل من الاستمطار عملية 'دفاعية-هجومية'؛ فهي تؤمن الماء والزراعة للدول الصديقة، وتستخدم 'سلاح العطش' ضد الخصوم عبر تكتيك 'الاستنزاف الاستباقي للرطوبة'.

العلم الرسمي في مواجهة "نظرية المؤامرة" المناخية

رغم قوة هذه الرواية الإيرانية إلا أنه وفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فإن التغيرات المناخية في الشرق الأوسط هي نتيجة لظواهر طبيعية عالمية مثل ظاهرة 'النينو' (El Niño) التي تسبب اضطرابات جوية هائلة.

وفقاً لخبراء المناخ في جامعة كولومبيا، فإن فكرة 'سرقة الغيوم' عبر الرادارات صعبة وتحتاج إلى قوة عسكرية هائلة

ويرى هؤلاء الخبراء أن ما تروجه طهران هو 'هروب للأمام' وبروباغندا سياسية تهدف لتغطية الفشل في إدارة السدود والزراعة، مستغلةً التزامن بين العمليات العسكرية وهطول المطر.

ومع ذلك، يظل العلماء يعترفون بأن الغلاف الجوي حساس للترددات العالية، مما يترك الباب موارباً أمام احتمالية وجود تأثيرات 'موضعية' قوية للمنظومات الرادارية المتطورة لم يتم دراستها بشكل كافٍ خارج النطاق العسكري السري.

تقنيات "الأيونوسفر" وسلاح الطقس الخفي

الحديث عن التحكم بالطقس يقودنا دائماً إلى برامج سرية للغاية. وفقاً لبحث تقني نشره موقع 'Global Research' الكندي، فإن تقنيات مثل 'HAARP' أثبتت إمكانية التلاعب بطبقات الجو العليا عبر بث موجات الراديو.

وتقول إيران أن غرف العمليات المشتركة في المنطقة تستخدم نسخاً مصغرة ومحمولة من هذه التقنية مدمجة في رادارات الدفاع الجوي من طراز 'AESA'.

وفقاً لتقارير فنية من 'مركز الدراسات الاستراتيجية للجيش الإيراني'، فإن هذه الرادارات تعمل بنظام 'المصفوفة الطورية' الذي يمكنه توجيه حزم طاقة مركزة نحو السحب الركامية، مما يؤدي إلى 'تبخير' نوى التكاثف ومنع المطر.

ومع استهداف وتعطيل هذه الرادارات في الموجة الأخيرة من الصراعات، زال هذا 'التشويش الكهرومغناطيسي' القسري، مما أعاد للسماء قدرتها الطبيعية على الهطول.

هذا التفسير التقني يربط بين العلم العسكري والنتائج البيئية، مؤكداً أن الصراع لم يكن على 'المطر' كظاهرة، بل على 'الترددات' التي تسيطر على مسار هذه الظاهرة، مما يجعل مهندسي الرادارات هم القادة الحقيقيين لهذه الحرب الصامتة.

ولكن هذا ينذر بسباق تسلح جديد، ليس في إنتاج الصواريخ، بل في تطوير 'دفاعات مناخية' قادرة على استقطاب الغيوم أو حمايتها من التشتيت، مما يجعل الجغرافيا المائية للمنطقة تتشكل من جديد في طبقات الجو.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا