أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مغادرة وزير الخارجية عباس عراقجي للعاصمة الباكستانية إسلام آباد متجهاً إلى روسيا على رأس وفد دبلوماسي رفيع المستوى، في خطوة تأتي استكمالاً لجولته الإقليمية المكثفة الرامية إلى تعميق المشاورات مع القوى الكبرى والحلفاء الاستراتيجيين، حيث تكتسب هذه المحطة أهمية خاصة نظراً لتوقيتها الذي يتزامن مع تحولات ميدانية وسياسية متسارعة في ملف المواجهة البحرية والدبلوماسية مع واشنطن، مما يعكس رغبة طهران في حشد دعم دولي لمواقفها وتنسيق الخطوات القادمة مع الجانب الروسي في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.
ومن المقرر أن يعقد عراقجي سلسلة من المباحثات الموسعة مع كبار المسؤولين في موسكو، تتناول بشكل أساسي ملف العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون الاقتصادي والعسكري لمواجهة تداعيات العقوبات، بالإضافة إلى استعراض التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث تسعى إيران من خلال هذه الزيارة إلى مواءمة رؤيتها مع الموقف الروسي بشأن استقرار الممرات المائية وأمن الطاقة، وبحث إمكانية إيجاد مخارج سياسية للأزمات العالقة تضمن الحفاظ على التوازنات القائمة وتمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسوبة النتائج.
ويرى مراقبون أن انتقال رئيس الدبلوماسية الإيرانية مباشرة من باكستان إلى روسيا يحمل دلالات على وجود حراك دبلوماسي "متعدد الأطراف" يهدف إلى بلورة جبهة موحدة ترفض سياسة "الضغوط القصوى" التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبينما تظل تفاصيل الأجندة الفنية للزيارة طي الكتمان، فإن التركيز على "مواصلة المشاورات" يشير إلى وجود ملفات شائكة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى مع الكرملين، خاصة في ظل الدور الروسي المتنامي كلاعب وسيط وضامن في الملفات النووية والإقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار العالمي.