تشهد محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ تطورات متسارعة في أزمة ما يُعرف بـ«وقف الأمير مصطفى عبد المنان»، بعد قرار مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بوقف جميع التعاملات على الأراضي محل النزاع لحين الانتهاء من أعمال الحصر والمراجعة القانونية، وسط جدل واسع حول حقيقة ملكية هذه المساحات الشاسعة وتاريخها الممتد عبر قرون.
وتتداخل في هذه الأزمة أبعاد قانونية وتاريخية وتنموية، مع تضارب الروايات حول أصل الوقف وحجم مساحاته، في وقت تتحرك فيه مؤسسات الدولة لحسم النزاع الممتد منذ عقود وإغلاق أحد أكثر الملفات العقارية إثارة للجدل.
قرار الشهر العقاري بوقف التعاملات على أراضي الوقف محل النزاع
أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق قرارًا يقضي بوقف جميع الإجراءات والتصرفات على الأراضي المتنازع عليها، مع إلزام الجهات المعنية بإضافة تنبيه قانوني يمنع استخدام التوكيلات في أي تصرف يتعلق بهذه الأراضي، وذلك لحين الانتهاء من أعمال الحصر والفحص القانوني الكامل.
اعتراضات الأوقاف وبداية الأزمة
جاء التحرك الرسمي بعد اعتراض هيئة الأوقاف المصرية على مزاد أعلنت عنه محافظة دمياط لبيع 57 وحدة سكنية، بدعوى أن هذه الوحدات تقع ضمن أراضي الوقف محل النزاع، وهو ما أعاد فتح ملف قديم ومعقد ظل مثار خلافات قانونية لعقود طويلة بين جهات الدولة وأطراف أخرى.
حجم الأراضي محل النزاع وتوزيعها الجغرافي
تتمسك هيئة الأوقاف بأحقيتها في ملكية أراضٍ تُقدّر بنحو 421 إلى 441 ألف فدان، تمتد عبر مناطق واسعة تشمل دمياط الجديدة، رأس البر، ميناء دمياط، كفر الشيخ، الدقهلية، وبلطيم، إضافة إلى مناطق حول بحيرة البرلس، ما يجعل الملف من أكبر ملفات الأراضي المتنازع عليها في مصر.
تصريحات برلمانية: الملف يحتاج مراجعة دقيقة
وفي هذا الصدد قال عضو مجلس النواب ضياء الدين داوود إن وزارة الأوقاف تقوم بدور مهم في إدارة الأوقاف، لكنه شدد على ضرورة مراجعة ملف وقف الأمير مصطفى عبد المنان، متسائلًا عن صحة المساحات المنسوبة إليه، خاصة في ظل غياب دلائل تاريخية واضحة حول امتلاكه لهذه الأراضي.
وأضاف أن النزاع الممتد منذ نحو 40 عامًا تسبب في تعطيل آلاف الطلبات الخاصة بتقنين أوضاع الأراضي ومخالفات البناء في بعض المحافظات، مؤكدًا ضرورة حسم الملف بما لا يضر بحقوق المواطنين أو الاستقرار القانوني.
خلفية تاريخية.. من وقف عثماني إلى ملف شائك في الحاضر
تعود جذور القضية إلى وثيقة وقف منسوبة إلى شخصية تُدعى الأمير مصطفى بن قاسم عبد المنان، ويُقال إنه كان أميرًا عثمانيًا في القرن السابع عشر، بينما تشير روايات أخرى إلى اختلاف حول حقيقة وجوده من الأساس.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التاريخ، فهناك عشرات العائلات تدعي نسبها للأمير العثماني وتطالب بحصص من هذه الثروة الأسطورية، بينما تضع آلاف الأسر يدها على هذه الأراضي منذ أجيال.

وبحسب وثائق تاريخية ومخطوطات قديمة، فإن الوقف يمتد نظريًا على مساحات ضخمة تصل إلى مئات الآلاف من الأفدنة، بينها أراضٍ في كفر الشيخ والدقهلية ودمياط، ما جعله أحد أكبر الأوقاف المثيرة للجدل في تاريخ مصر الحديث.

لجنة حكومية لمحاولة حسم النزاع التاريخي
تشكلت لجنة حكومية لفحص ملف الوقف، وأعدت تقريرًا موسعًا يتجاوز 100 صفحة، استند إلى مراجعة وثائق رسمية ودار المحفوظات والمحاكم الشرعية، في محاولة لتحديد مدى صحة الادعاءات التاريخية وحسم النزاع الممتد منذ عقود.
جدل واسع بين التاريخ والتنمية
أثارت القضية تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع الحديث عن امتداد الوقف إلى مناطق استراتيجية وحيوية، الأمر الذي يضع الملف أمام أبعاد قانونية وتنموية معقدة، في وقت تؤكد فيه الدولة أنها لن تسمح بتأثر حقوق المواطنين أو خطط التنمية الجارية بهذا النزاع.