كان تأسيس مجموعة إي فاينانس للتكنولوجيا المالية والاستثمارات الرقمية بمثابة إعلان قصة نجاح طريق مصر إلى التكنولوجيا المالية بشكل راسخ حتى أصبحت اليوم نبض التحول الرقمي المالي في البلاد.
ومن شركة ناشئة تواجه تحديات هائلة في عالم الدفع الإلكتروني، تحولت إي فاينانس إلى مؤسسة عملاقة تضم خمس شركات رائدة، وتدير استثمارات استراتيجية في مجالات متعددة، مساهمة في تحقيق رؤية مصر 2030. وفقًا لروايات مؤسسيها وشركائها، كانت البداية 'حلماً' يواجه صعوبات في رسم 'صورة كاملة' لمستقبل التكنولوجيا المالية، لكنها اليوم تمتد تأثيرها إلى أكثر من 13 قطاعاً حيوياً، من المالية الحكومية إلى الزراعة والسياحة، مع التركيز على المعاملات الرقمية والسداد الإلكتروني.
إي فاينانس: بدايات التحدي والبناء الأساسي
تأسست إي فاينانس في مصر عام 2005، في وقت كانت فيه الميكنة المالية محدودة، خاصة في المدفوعات الحكومية. يروي إبراهيم سرحان رئيس مجلس إدارة مجموعة إي فاينانس، وأحد المؤسسين، كيف بدأت الفكرة من غيرة على الدول المتقدمة في أساليب الدفع الإلكتروني، قائلاً: 'كنت غيران من الدول إللي كنت بتعامل معاها في باقي العالم من الأساليب المتقدمة إللي عندها'. تعاونت الشركة مع شركات عالمية مثل 'بوز ألن' لكتابة خططها، وواجهت تحديات في بناء بنية تحتية تكنولوجية متكاملة. ومع ذلك، نجحت في زرع 'البذرة' التي أدت إلى ظهور شبكة مالية حكومية، تحولت اليوم إلى 'قاطرة للنمو الاقتصادي' ومحرك للشمول المالي.
في عام 2019، أعادت الشركة هيكلتها الاستثمارية من خلال 'سبين أوف'، مما أدى إلى تقسيمها إلى خمس شركات تحت مظلة واحدة، مع التركيز على خطط مستقبلية لتسريع الإيرادات.
وساهم هذا التحول في ترسيخ ثقة المستثمرين، وأدى إلى نجاحات قياسية في الاستثمارات الرقمية، حيث حققت الشركة نمواً يتجاوز الأرقام ليشمل بنية تحتية تكنولوجية متطورة.
دور رائد في التحول الرقمي الحكومي
ويعد أبرز إنجازات إي فاينانس هو بناء وتشغيل الشبكة المالية للحكومة المصرية، التي أصبحت 'الزراعة المالي والتكنولوجي' لوزارة المالية. يصف الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق، كيف اقترحت الشركة تحويل المنظومة المالية العامة إلى إلكترونية في 3-5 سنوات، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي طالب بإنجازها في سنة واحدة.
يقول الوزير: 'بصراحة أنا اتخضيت... لكن ثقتي في فاينانس كشريك معايا، ح يمكنني من إن أنا أنفذ ده'. وبالفعل، أنجزت المهمة في أقل من سنة، مغلقة 61,000 حساب حكومي واستبدال الشيكات بدفع إلكتروني، مما يوفر الوقت والكفاءة: 'لما نقل فلوسك من جهة ألف لجهة به 24 ساعة غير لما تنقلها في لحظة'.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، طورت إي فاينانس نظاماً رقمياً لبرامج الدعم المادي مثل 'تكافل وكرامة'، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي. شمل ذلك بناء قاعدة بيانات موحدة، ربط قواعد البيانات، وتحويل البطاقات إلى منظومة 'ميزة'، مما ضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وخفف العبء المالي على الدولة.
توسع في القطاعات الحيوية: من البترول إلى الزراعة والسياحة
امتد دور الشركة إلى قطاع الطاقة، حيث تعاونت مع وزارة البترول منذ 2013 لبناء منظومة رقمية لإدارة المواد البترولية.
يوضح وزير البترول الأسبق طارق الملا : 'بدأنا نشتغل مع بعض... عشان نقدم منظومة متكاملة لتداول المنتجات البترولية بشكل رقمي'.
تابع : أدى ذلك إلى مراقبة لحظية للتوزيع، مما منع أزمات الوقود لأكثر من 10 سنوات، وضمان عدالة في التوزيع عبر قاعدة بيانات دقيقة.
في الزراعة، ساهمت إي فاينانس في ميكنة الحيازات الزراعية وإصدار 'كارت الفلاح' لأكثر من 4 ملايين فلاح، بالتعاون مع وزارة الزراعة. يقول وزير الزراعة السابق السيد القصير: 'إي فينانس إللي كان الشريك الأساسي... ده كان شيء مهم جدا في ميكنة المنظومة الزراعية'.
هذا النظام منع تسرب الأسمدة المدعومة وضمن شفافية التوزيع عبر 4500 جمعية زراعية.
كما دخلت الشركة مجال التنمية الصناعية من خلال إطلاق 'منصة مصر الصناعية الرقمية' مع وزارة التجارة والصناعة، التي توفر خريطة استثمارية تفاعلية لتسهيل الإجراءات وجذب الاستثمارات. أما في السياحة، فقدمت حلولاً رقمية للمتاحف مثل المتحف الكبير، حيث تحول شراء التذاكر إلى أونلاين، مما يساعد في إدارة الزحام وتحسين التجربة السياحية.
طرح إي فاينانس في البورصة
مع جائحة كورونا، تسارع اعتماد الدفع الإلكتروني، حيث تحولت المعاملات من صرف المرتبات إلى الدفع اليومي عبر التطبيقات. اليوم، يدفع المصريون مصروفات المدارس والقطارات إلكترونياً، مما يعكس تغييراً ثقافياً عميقاً.
إبراهيم سرحان
ذروة النجاح كانت في طرح الشركة في البورصة المصرية عام 2021، الذي يُعد 'أكبر طرح حكومي' بقيمة الجنيه المصري، جذب مستثمرين دوليين ومحليين. يعلق خبير مالي: 'شهادة نجاح كبير على منظومة التحول الرقمي في مصر'. اليوم، تضم إي فاينانس أكثر من 2600 خبير، وتستمر في الابتكار في الرعاية الصحية، التأمين، والضرائب.
نظرة مستقبلية: إي فاينانس قاطرة الازدهار للتحول الرقمي
مع التزامها برؤية مصر 2030، تُعد إي فاينانس نموذجاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص. يختتم إبراهيم سرحان: 'مفيش حاجة هتقف قصاد إيه فاينانس قاطرة التقدم والنمو والازدهار'. هذه القصة ليست مجرد نجاح تجاري، بل مساهمة في بناء اقتصاد رقمي عادل ومستدام، يصل إلى المدن والقرى على حد سواء.
