حلب – تشهد مدينة حلب ومحيطها، شمالي سوريا، تصعيداً أمنياً لافتاً بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن القصف واستهداف المناطق السكنية.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية، الثلاثاء، بمقتل أربعة أشخاص في مدينة حلب جراء اشتباكات اندلعت بين قوات «قسد» والجيش السوري، في أحدث حلقة من التوتر المتواصل بين الطرفين في شمال البلاد.
وفي السياق نفسه، ذكرت وسائل إعلام سورية أن وحدات من الجيش السوري ردّت على مصادر إطلاق نيران وهجمات بطائرات مسيّرة قالت إنها تابعة لـ«قسد»، واستهدفت مواقع في حيي الأشرفية والشيخ مقصود داخل مدينة حلب، وهما منطقتان تشهدان توترات متكررة خلال الفترة الماضية.
في المقابل، اتهمت «قسد» فصائل تابعة لحكومة دمشق بتنفيذ قصف عشوائي على الأحياء السكنية، وقالت في بيان إن «قذيفة أطلقتها فصائل تابعة للحكومة سقطت في حي الميدان، ما يشكّل اعتداءً مباشراً على المناطق المدنية ويعرّض حياة السكان لخطر جسيم»، وفق تعبيرها.
ومن جانبها، أعلنت مديرية الإعلام في حلب، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، أن «قسد» ارتكبت «خرقاً جديداً للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية»، عبر استهداف منطقة قريبة من دوار شيحان، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر وزارة الدفاع السورية وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.
وأضافت المديرية أن الجهات الرسمية تدعو سكان المدينة إلى الابتعاد عن مناطق التماس، وفضّ التجمعات في المناطق القريبة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، إلى حين تأمين الأوضاع بشكل كامل، مشيرة إلى أن قوات الأمن الداخلي والشرطة تعمل على تنظيم حركة السير والحفاظ على سلامة المدنيين.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في وقت سابق أن «قسد» قصفت موقعاً للشرطة العسكرية في منطقة دير حافر بريف حلب، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر. في المقابل، نفت «قسد» هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».
ويعكس هذا التصعيد حالة الاحتقان المتزايدة بين دمشق و«قسد»، في وقت تتعثر فيه التفاهمات السياسية والأمنية بين الجانبين، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وانعكاسها سلباً على الوضع الإنساني والأمني في مدينة حلب، إحدى أكبر المدن السورية وأكثرها حساسية.