أنقرة – في تطور لافت على صعيد المشهد الميداني والسياسي في شمال سوريا، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع التركية، الخميس، أن أنقرة مستعدة لتقديم الدعم للجيش السوري في مواجهاته مع المقاتلين الأكراد في مدينة حلب، في حال تقدمت دمشق بطلب رسمي بهذا الشأن. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه بعض أحياء المدينة توتراً أمنياً وحركة نزوح للسكان المدنيين.
وأوضح المسؤول التركي، في تصريحات للصحافيين، أن بلاده “تدعم معركة سوريا في مواجهة المنظمات الإرهابية”، مؤكداً أن أنقرة “تراقب عن كثب التطورات الجارية في شمال سوريا”. وأضاف: “إذا طلبت سوريا المساعدة، فإن تركيا ستقدم الدعم اللازم”، من دون أن يحدد طبيعة هذا الدعم أو مستواه، سواء كان لوجستياً أو استخباراتياً أو ميدانياً.
تطورات ميدانية في حلب
ميدانياً، أفادت تقارير بمراقبة قوات الأمن السورية لحركة نزوح بعض السكان من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات أو تصاعد التوتر الأمني. وتعد هاتان المنطقتان من أبرز نقاط الاحتكاك بين القوات الحكومية السورية والفصائل الكردية، نظراً لموقعهما الاستراتيجي داخل المدينة.
خلفية الموقف التركي
ويعكس التصريح التركي استمرار سياسة أنقرة القائمة على اعتبار التشكيلات الكردية المسلحة في شمال سوريا امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف لديها منظمة إرهابية. وعلى مدى السنوات الماضية، نفذت تركيا عدة عمليات عسكرية عبر الحدود استهدفت مواقع تلك القوات، مؤكدة أن هدفها حماية أمنها القومي ومنع قيام كيان كردي مسلح على حدودها الجنوبية.
في المقابل، يمثل الحديث عن دعم محتمل للجيش السوري تطوراً سياسياً لافتاً، في ظل العلاقات المعقدة بين أنقرة ودمشق، التي شهدت توتراً حاداً منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، قبل أن تشهد مؤخراً مؤشرات حذرة على انفتاح سياسي وأمني غير مباشر، برعاية إقليمية ودولية.
دلالات إقليمية
ويرى مراقبون أن هذا الموقف قد يحمل دلالات أوسع تتجاوز البعد الميداني، إذ قد يشير إلى تقاطع مصالح ظرفي بين أنقرة ودمشق في مواجهة القوات الكردية، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين حول ملفات أخرى، أبرزها الوجود العسكري التركي في شمال سوريا ومستقبل العملية السياسية.
كما يأتي هذا التطور في سياق إقليمي ودولي حساس، مع تراجع الاهتمام الدولي المباشر بالملف السوري مقارنة بسنوات سابقة، وتركز القوى الإقليمية على إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، ما يفتح الباب أمام تفاهمات ميدانية مؤقتة أو تحولات محسوبة في مواقف بعض الأطراف.
في المحصلة، يعكس إعلان أنقرة استعدادها لدعم الجيش السوري – إذا طُلب منها ذلك – مرحلة جديدة من البراغماتية السياسية، قد تعيد رسم بعض معادلات الصراع في شمال سوريا، لا سيما في مدينة حلب، حيث يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في ظل أي تصعيد محتمل.