ads
ads

تصاعد التكهنات حول إمكانية تكرار السيناريو الفنزويلي مع إيران

المرشد الإيراني على خامنئي
المرشد الإيراني على خامنئي

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، في عملية نفذتها قوة خاصة أميركية، نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن دلالات الخطوة الأميركية واحتمالات تكرارها مع دول أخرى، وعلى رأسها إيران.

ويرى مراقبون أن العملية الأميركية عكست توجهاً حازماً في التعامل مع أنظمة تُصنّفها واشنطن على أنها معادية أو منتهكة للقانون الدولي، معتبرين أن إلقاء القبض على مادورو يمثل سابقة لافتة في السياسة الخارجية الأميركية، سواء من حيث الجرأة أو من حيث تجاوز التحفظات القانونية التقليدية.

في المقابل، صدرت موجة من التنديد بالعملية من قبل عدد من الدول، من بينها إيران وروسيا والصين، إضافة إلى مواقف انتقادية صادرة عن جهات دولية وأوروبية، حذرت من تداعيات الخطوة على النظام الدولي واحترام السيادة الوطنية. كما أشار خبراء قانونيون إلى ما وصفوه بانتهاك للقانون الدولي، محذرين من أن مثل هذه العمليات قد تفتح الباب أمام فوضى سياسية وأمنية.

إلا أن أصواتاً أخرى قللت من أهمية هذه الانتقادات، معتبرة أن طبيعة الجهات المنددة تعكس في حد ذاتها طبيعة الصراع السياسي القائم، وأن العملية الأميركية جاءت في سياق مواجهة أنظمة متهمة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وبتهديد الاستقرار الإقليمي.

ورغم الإشادة الواسعة بالعملية من حيث تنفيذها العسكري، عاد النقاش سريعاً إلى التساؤل حول نتائجها بعيدة المدى، وإلى مدى قدرة الولايات المتحدة على تحويل هذا النوع من التدخلات إلى نجاحات سياسية مستدامة. ويشير محللون إلى أن التجارب السابقة، وخصوصاً في أفغانستان والعراق، أظهرت أن إسقاط الأنظمة أو ملاحقة قادتها لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار أو بناء دول فاعلة.

ففي أفغانستان، جاء التدخل الأميركي بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، في ظل اتهام نظام “طالبان” بإيواء تنظيم “القاعدة”، بينما بررت واشنطن تدخلها في العراق بامتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل وتهديده للأمن الإقليمي. وعلى الرغم من اعتبار هذين التدخلين، في حينه، مبررين أخلاقياً وسياسياً من وجهة النظر الأميركية، إلا أن محاولات إعادة بناء الدولتين انتهت إلى إخفاقات واسعة.

ويعزو خبراء هذا الفشل إلى تعقيدات البنية الاجتماعية والسياسية في الشرق الأوسط، حيث تلعب الانتماءات العائلية والقبلية والطائفية والدينية دوراً يفوق في كثير من الأحيان مفهوم الدولة الوطنية، على عكس تجارب إعادة البناء التي شهدتها دول مثل ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة، في حال قررت اعتماد نهج مشابه تجاه إيران، قادرة على تجاوز التحديات التي واجهتها في تجارب سابقة، أم أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية أكثر تعقيداً.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً