صعّد البرلمان الإيراني من لهجته السياسية والأمنية، ملوّحاً بإصدار فتوى بـ«إعلان الجهاد» في حال تعرض المرشد الأعلى علي خامنئي لأي هجوم، في وقت تواصل فيه السلطات توسيع حملتها الأمنية ضد المحتجين، على وقع تصاعد الضغوط الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي استهداف للمرشد الأعلى سيُعد بمثابة «إعلان حرب»، مؤكدة أن مثل هذا التطور سيقود إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين»، يعقبها ما وصفته بـ«استجابة من جنود الإسلام في جميع أنحاء العالم». ويأتي هذا التحذير في سياق تصاعد التوتر السياسي والأمني داخلياً وخارجياً، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعة الانتقادات الدولية لطهران.
وجاءت تصريحات البرلمان الإيراني بعد تلميحات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران، وهي تصريحات أثارت ردود فعل حادة في الأوساط الرسمية الإيرانية، التي اعتبرتها تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية وتهديداً لاستقرار النظام. على الصعيد الميداني، أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ موجة جديدة من الاعتقالات، شملت توقيف عشرات الأشخاص في مدينة أصفهان، ضمن حملة وصفتها بأنها تستهدف «العناصر المحرّضة على الشغب».
كما أفادت مصادر رسمية بفتح دعاوى قضائية في طهران ضد 25 ممثلاً ورياضياً، إلى جانب نحو 60 مقهى، بتهم تتعلق بدعم ما وصفته السلطات بـ«التحريض على الشغب والإرهاب». وشملت الإجراءات أيضاً مصادرة ممتلكات مرتبطة بالمتهمين. وتأتي هذه الخطوات في إطار تشديد القبضة الأمنية على خلفية الاحتجاجات المستمرة، التي اندلعت في عدد من المدن الإيرانية، وأسفرت عن أضرار مادية واسعة، بينها مبانٍ أُحرقت خلال التظاهرات، وفق ما أظهرته صور من العاصمة طهران.
دولياً، أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد اجتماع طارئ يوم الجمعة المقبل، لبحث التدهور المتسارع في أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي إزاء أساليب التعامل الأمني مع المحتجين، وما يرافقها من اعتقالات ومحاكمات وإجراءات عقابية. وتعكس التطورات الأخيرة حالة من الاحتقان المتزايد داخل إيران، حيث تتقاطع الأزمة الداخلية مع تصعيد سياسي خارجي، ما ينذر بمزيد من التوتر في المرحلة المقبلة، في ظل تمسك السلطات بخياراتها الأمنية، وتزايد الضغوط الدولية المطالِبة بوقف الانتهاكات وفتح المجال أمام حلول سياسية.