بدأت شركة ناشئة مقرها ولاية كاليفورنيا مؤخرًا في استقبال حجوزات أول فندق في العالم على سطح القمر، لكن الأسعار ليست في متناول الجميع، إذ يتطلب تأمين مقعد في هذا المشروع المستقبلي دفع وديعة تتراوح بين 250 ألف دولار ومليون دولار، رغم أن المشروع لن يبدأ فعليًا قبل عام 2032 شركة Galactic Resource Utilization Space، المعروفة اختصارًا باسم GRU Space، أعلنت بدء عملية الحجز في منتصف يناير 2026.
تأسست GRU Space على يد سكايـلر تشان، وهو شاب يبلغ من العمر 21 عامًا وخريج حديث في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب من جامعة بيركلي، ويتمتع بعلاقات مع Y Combinator وسبيس إكس وأندوريل، جاءت فكرة الفندق أثناء عمله في شركة تسلا، ومشاركته في مشروع طباعة ثلاثية الأبعاد ممول من ناسا، وصل بالفعل إلى المدار الفضائي.
وعند الإقامة في هذا الفندق القمري، سيقيم النزلاء داخل وحدات سكنية قابلة للنفخ صُممت لاستيعاب أربعة أشخاص فقط في المرحلة الأولى، ويعتمد التصميم على هياكل محكمة الإغلاق، وأقمشة فائقة القوة، مع حماية من النيازك الدقيقة، والحرارة الشديدة، والإشعاع، كما ستوفر أنظمة دعم الحياة بيئة صالحة للعيش داخل الوحدات، ويمكن للضيوف القيام بأنشطة غير مسبوقة، مثل قيادة مركبات على سطح القمر أو حتى لعب بضع حفر من جولف القمر.
أما عملية البناء فستتم بشكل تدريجي، حيث تنطلق المهمة الأولى في عام 2029، بهبوط حمولة صغيرة وزنها 10 كيلوجرامات لاختبار التقنيات الأساسية، بما في ذلك التصميم القابل للنفخ وتحويل تربة القمر إلى مواد بناء صلبة، وفي عام 2030، تصل المهمة الثانية بمعدات أكبر داخل حفرة قمرية لتوسيع نطاق الاختبارات، وبحلول 2032، من المخطط أن يهبط الفندق بالكامل على سطح القمر باستخدام مركبة نقل ثقيلة، ليصبح جاهزًا لاستقبال الضيوف.
وفي مراحل لاحقة، تعتزم الشركة إضافة هيكل خارجي صلب مصنوع من طوب يتم إنتاجه في الموقع من خليط تربة القمر ومواد جيوبوليمرية، واستُلهم التصميم المعماري من طراز الفنون الجميلة (Beaux-Arts)، وبالتحديد من قصر الفنون الجميلة في سان فرانسيسكو، لما يوفره من حماية عالية مع تقليل الحاجة إلى نقل مواد من الأرض.
وبالنسبة لمؤسس الشركة، يمثل هذا الفندق خطوة عملية نحو تحقيق العيش خارج كوكب الأرض، ويؤمن تشان بأن شركات النقل الفضائي ستتولى مهمة السفر، بينما ستظل الحاجة قائمة إلى أماكن إقامة مناسبة، وهو الدور الذي يسعى الفندق للقيام به، من خلال خلق الطلب والدخل، وتمهيد الطريق لبنية تحتية أوسع تشمل طرقًا ومستودعات وقواعد على القمر، وربما لاحقًا على كوكب المريخ. ويُنظر إلى السياحة الفضائية باعتبارها أسهل بوابة لإطلاق اقتصاد بين الكواكب، سواء للمسافرين المخضرمين أو لمن يبحثون عن وجهة شهر عسل غير مسبوقة.
ومع ذلك، يظل نجاح المشروع مرهونًا بعدة عوامل، من بينها خفض تكاليف الإطلاق، واعتياد الرحلات القمرية المأهولة، ووجود أطر تنظيمية داعمة، وتطور البنية التحتية للطاقة والاتصالات، وبشكل عام، تتقاطع أهداف GRU Space مع رؤية وكالة ناسا لإنشاء مستوطنة قمرية دائمة قبل نهاية العقد الحالي، رغم أن الشركة تعمل بشكل مستقل عن الوكالة.