في تطوّر جديد يثير جدلًا دبلوماسيًا وسياسيًا، كشفت وثائق دبلوماسية أميركية عن استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الدفع بقضية جرينلاند، الجزيرة القطبية الكبيرة التابعة للدنمارك، نحو محور مركزي في أجندته الاستراتيجية، رغم رفض واسع من الحلفاء الأوروبيين والمجتمع المحلي هناك.
تعكس البرقيات، التي حصل عليها موقع بوليتيكو ونشرت ترجمتها مؤخرًا، إلحاح ترامب على توسيع النفوذ الأميركي في غرينلاند وما يحيط بذلك من كواليس دبلوماسية بين واشنطن وحلفائها وخصومها، في إطار نظرة أوسع لطموحاته في القطب الشمالي وأمن الولايات المتحدة القومي.
وأشارت إحدى البرقيات الصادرة عن السفارة الأميركية في بكين إلى أن الصين ترى في تحركات ترامب فرصة للاستفادة من تردد أوروبا حيال هذا الملف، وهو ما يمكن أن يُعزّز الاحتكاكات عبر الأطلسي ويشكل ساحة منافسة جديدة بين القوى الكبرى في المنطقة القطبية. كما تطرّقت البرقيات لتأثير المقترحات الأميركية على الاستراتيجيات العسكرية والاقتصادية لدول أوروبية في القطب الشمالي.
وفي برقية أخرى من السفارة الأميركية في هلسنكي، عبّر مكتب وزيرة الخارجية الفنلندية عن قلقه من تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي أرسلت مستشارين عسكريين للمشاركة في التخطيط لمناورات في غرينلاند، مؤكدًا أن حكومته لا تسعى إلى أي موقف عدائي تجاه الولايات المتحدة، رغم التوتر في المواقف.
ولم تخلُ المواقف من ردود فعل محلية، ففي آيسلندا استدعى أمين الدولة الدائم القائم بأعمال السفارة الأميركية احتجاجًا على مزاح مرشح ترامب لمنصب سفير هناك بأن آيسلندا قد تصبح “الولاية الـ52”، في حال أصبحت جرينلاند “الولاية الـ51”، معتبراً أن هذا النوع من التصريحات عديم المكانة في الخطاب الدولي. وقد أكد السفير الأميركي أن صراحة التصريحات لا تعكس سياسة رسمية، وأن المبعوث قدّم اعتذارًا عن ذلك.
وكان ترامب قد أثار القضية على نطاق أوسع خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، عندما أعلن عن إطار اتفاق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) يسمح للولايات المتحدة بتوسيع نشاطها العسكري في غرينلاند، بما في ذلك الحصول على سيادة كاملة على قواعدها هناك وإنشاء المزيد من المواقع، مع ترك حقوق الدانمارك في النقض على بعض المواقع، في محاولة لطمأنة الحلفاء وسط تحفظاتهم.