أثار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مجدداً نقاشاً إقليمياً حول سبل وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر عبر مقترحات قدمها كحل لمعضلة جغرافية تواجه بلاده «حبيسة البر»، في محاولة لتعزيز فرص التنمية والتعاون الإقليمي وسط رفض دول مجاورة لمسألة امتلاك منفذ بحري مباشر.
الطرح الإثيوبي ومقترحات آبي أحمد
أوضح آبي أحمد أن سعي بلاده إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر لا يستند إلى أهداف عسكرية أو توسعية، بل هو جزء من رؤية للتنمية المتوازنة والحوار الإقليمي. وقدّم عددًا من الأفكار البديلة للتغلب على الحصار الجغرافي الذي تعاني منه إثيوبيا منذ سنوات طويلة.
من بين هذه المقترحات
الحوار التعاوني مع الدول المجاورة لإيجاد حلول مشتركة تلبي مصالح جميع الأطراف.
مقترحات لإنشاء أطر استثمارية مشتركة تشمل مجالات مثل السياحة، النقل، والاستفادة من خطوط الطيران الإثيوبية لتعزيز الروابط الاقتصادية.
مناقشة خيارات تبادل الأراضي أو الترتيبات اللوجستية التي يمكن أن توفر وصولًا بحريًا دون المساس بسيادة الدول المعنية.
السياق الإقليمي والرفض المتكرر
لطالما أثارت فكرة حصول إثيوبيا على منفذ بحري عبر البحر الأحمر معارضة من بعض الدول المجاورة، التي ترى في مثل هذه المقترحات تهديدًا لمصالحها السيادية أو الاقتصادية. وقد ظهر هذا الرفض خصوصًا من إريتريا ودول أخرى تشاطئ البحر الأحمر، ما دفع إثيوبيا إلى البحث عن بدائل دبلوماسية أكثر مرونة.
حاول آبي أحمد في تصريحاته الطمأنة على أن هذه المقترحات قائمة على المصلحة المشتركة والحوار العادل، وليست جزءًا من أجندات تصعيد أو صراع. وأكد أنه يرى إمكانية التوصل إلى حلول ودية مع الدول الإقليمية من خلال مفاوضات مفتوحة وشاملة.
تقييم التوجه والمآلات المحتملة
يرى بعض المحللين السياسيين أن طرح آبي أحمد قد يكون رسالة طمأنة أو مناورة تفاوضية بقدر ما هو محاولة جادة لتحريك ملف طال انتظاره على طاولة النقاش الإقليمي. وقد يتطلب تحقيق أي تقدم في هذا الاتجاه تعاونًا دبلوماسيًا طويل الأمد بين إثيوبيا وجيرانها، واستعدادًا للتنازل أو تقديم تنازلات متبادلة من أجل الوصول إلى حل عملي مستدام.
في هذه الأثناء، تبقى المقترحات الإثيوبية محط مراقبة وتحليل في أوساط صناع القرار الإقليمي، وسط توقعات بأن تكون الحاجة للتنمية الاقتصادية وتحسين سبل التجارة الخارجية من العوامل الرئيسة التي تدفع للنقاش حول هذا الموضوع في السنوات القادمة.