في ليبيا أثارت عمليات اعتقال غامضة نفّذتها القوات الأمريكية داخل الأراضي الليبية جدلاً واسعاً حول طبيعة تلك التحركات وكيفية وقوع أربعة ليبيين في قبضة واشنطن، في ظل اتهامات تتعلق بالتعاون أو التسليم من جهات محلية ليبية. وقد برز هذا الجدل مجدداً إثر اعتقال المواطن الليبي الزبير البكوش في طرابلس وتسليمه إلى الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالقتل والإرهاب، بعد أن تورّط في هجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012 أدى إلى مقتل أربعة أمريكيين، بينها السفير كريس ستيفنز، وفق إعلان صادر عن وزارة العدل الأمريكية.
العمليات الأربعة التي طالت ليبيين مختلفين لم تكن كلها واضحة المعالم، فبينما أقرّت بعض الجهات بتورّطها في الاعتقالات وتسليم العناصر إلى القوات الأمريكية، بقيت أخرى غامضة التفاصيل، تثير تساؤلات حول درجة التعاون المحلي مع القوات الأجنبية أو مدى وجود تعزيزات أمريكية تعمل بمعزل عن السلطات الليبية. وقد أثارت هذه الحوادث ردود فعل متفاوتة داخل الساحة الليبية، إذ انتقد البعض ما وصفوه انتهاكاً للسيادة الوطنية، فيما رأى آخرون أن بعض هذه الإجراءات يستند إلى اتفاقيات أمنية أو تعاون مسبق مع أطراف داخلية.
ومن بين هؤلاء المعتقلين، برز اسم أبو أنس الليبي (نزيه عبد الحميد الرقيعي)، الذي اعتقلته قوات أمريكية في طرابلس عام 2013 بتهم تتعلق بالتفجيرات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، قبل أن يتوفى في السجن الأمريكي عام 2015. كما تم اعتقال أحمد أبو ختالة في بنغازي عام 2014 خلال عملية ليلية نفذتها القوات الخاصة الأمريكية، وهو مطلوب في الولايات المتحدة بتهم ارتبطت بالهجوم على القنصلية.
أما أبوعجيلة مسعود المريمي، فقد اعتقلته أيضاً قوة أمريكية في طرابلس في نهاية 2022، فيما يشير تقرير إلى أن ما جرى في حالة الزبير البكوش مؤخراً تم عبر اعتقاله أولاً من قِبل قوة محلية قبل تسليمه للقوات الأمريكية، وهو ما يعكس تعقيدات في سيناريو الاعتقالات يتراوح بين العمليات المباشرة للقوات الأجنبية والتعاون المحلي مع جهات ليبية.
وتسهم هذه التطورات في تعميق الجدل داخل ليبيا حول دور القوى الأجنبية في الشؤون الأمنية، وسط اتهامات بنفوذ أو تدخل خارجي يمس بالسيادة، في وقت لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية واسعة منذ سنوات من الصراع وعدم الاستقرار.