أظهر تحقيق استقصائي أجراه فريق عمل مشترك بين قناة الجزيرة وفرق الدفاع المدني في قطاع غزة أن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة حرارية ومنتفخة في هجماته على المدنيين والمباني خلال الحرب الأخيرة، وقد ساهمت هذه الأسلحة في تلاشي جثث آلاف الضحايا بصورة كاملة، بحيث لم يتبقَّ من كثير من الجثامين سوى آثار دماء أو شظايا صغيرة جدًا من الأنسجة البشرية.
وتُفيد المعطيات التي وثّقها الدفاع المدني بأن أكثر من 2842 فلسطينيًا اختفى أثرهم تمامًا في مواقع القصف منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، حيث لم تتمكن الفرق من العثور على جثامينهم رغم عمليات البحث المتكررة، وهو نمط ينعكس في “تبخّر” الأجساد نتيجة استخدام أنواع من المتفجرات الحرارية والفراغية التي تنتج حرارة قد تصل إلى 3500 درجة مئوية مع ضغط هائل عند التفجير، ما يحوّل سوائل الجسم وأنسجته إلى رماد في الحال.
وبحسب التحقيق، فإن بعض هذه الأسلحة التي استخدمتها القوات الإسرائيلية مصنّعة في الولايات المتحدة أو مدعومة من الصناعة العسكرية الأميركية، ومن بينها قنابل انزلاقية دقيقة وذخائر حرارية فراغية تعتمد على متفجرات شديدة الحرارة، وهي نفس الذخائر التي رُصد وجودها في بعض مواقع القصف الغزّي، ما أثار جدلاً واسعًا حول مسؤولية واشنطن تجاه استخدام معداتها في عمليات قتالية أدّت إلى دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة.
ولم يقتصر الأمر على نوع واحد من الذخائر؛ فبحسب تقارير دولية، تشمل الأسلحة الأميركية المُستخدمة في الجيش الإسرائيلي منظومات متقدمة مثل قنابل دقيقة التوجيه من طراز GBU‑39 التي يمكن إسقاطها من الطائرات، وذخائر ثقيلة من طراز MK‑84 وMK‑82 وغيرها، وقد ظهرت بقايا بعض هذه الذخائر في مواقع الهجمات التي شُنّت ضد أهداف في رفح ومدن أخرى بقطاع غزة.
ويثير هذا الاستخدام المتكرر للأسلحة المصنعة أو المزوّدة من الولايات المتحدة تساؤلات واسعة حول امتثال إسرائيل لمعايير القانون الدولي الإنساني ومسؤولية الدول الموردة، خصوصًا في سياق تعرض المدنيين لأضرار غير متناسبة مع أهداف عسكرية واضحة، وهو ما دفع بعض الخبراء والحقوقيين إلى وصف بعض هذه العمليات بأنها تنطوي على مخاطر جرائم حرب تستدعي التحقيق والمساءلة الدولية.
وفي الوقت الذي تعتقد فيه إسرائيل أن هذه الأسلحة ضرورية لتحقيق أهدافها العسكرية في مواجهة حماس والفصائل المسلحة، يرى مراقبون أن التدقيق في كيفية وصول هذه الأسلحة وما إذا كانت تُستخدم في مناطق مأهولة بالسكان يجب أن يكون أولويّة في أي تقييم قانوني أو سياسي مستقبلي.