توفي القس جيسي جاكسون، أحد أبرز قادة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، عن عمر ناهز 84 عاماً، بحسب ما أعلنته أسرته التي أوضحت أنه فارق الحياة وسط أفراد عائلته بعد مسيرة امتدت لعقود في الدفاع عن المساواة والعدالة الاجتماعية. وقد أثار نبأ رحيله موجة واسعة من الحزن في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث عُدّ من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ النضال من أجل الحقوق المدنية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
وُلد جاكسون عام 1941 في ولاية كارولينا الجنوبية، وعاش طفولته في ظل نظام الفصل العنصري، ما شكّل دافعاً رئيسياً لانخراطه المبكر في العمل العام. وبرز اسمه خلال ستينات القرن الماضي عندما انضم إلى صفوف الحركة المطالبة بإنهاء التمييز العنصري، وكان من المقربين إلى الزعيم الراحل مارتن لوثر كينغ الابن، وشارك في عدد من التحركات التاريخية التي أسهمت في تغيير المشهد الحقوقي في البلاد.
على مدى عقود، واصل جاكسون نشاطه عبر تأسيس منظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق الأميركيين من أصول أفريقية والفئات المهمشة، كما لعب دوراً بارزاً في توسيع المشاركة السياسية للأقليات. وخاض سباق الترشح للرئاسة ضمن الحزب الديمقراطي في ثمانينات القرن الماضي، في خطوة اعتُبرت آنذاك تحولاً مهماً في تمثيل السود داخل الحياة السياسية الأميركية، ومقدمة لظهور أجيال جديدة من القادة المنحدرين من خلفيات متنوعة.
ولم يقتصر تأثيره على الداخل الأميركي، بل امتد إلى قضايا دولية وملفات إنسانية متعددة، حيث اضطلع بأدوار وساطة في أزمات خارجية، وعُرف بخطابه الداعي إلى العدالة الاجتماعية والسلام. وفي عام 2000 مُنح وسام الحرية الرئاسي تقديراً لإسهاماته في تعزيز قيم المساواة وحقوق الإنسان.
وخلال السنوات الأخيرة، تراجع نشاطه العلني بسبب متاعب صحية، لكنه ظل حاضراً رمزاً معنوياً للحركة الحقوقية. وبرحيله، تطوي الولايات المتحدة صفحة أحد أبرز وجوه النضال السلمي من أجل الكرامة الإنسانية، فيما يُتوقع أن تُنظم فعاليات تأبينية رسمية وشعبية تكريماً لإرثه الطويل في خدمة قضايا العدالة والمساواة.