أصدرت محكمة أمريكية حكماً قضائياً جديداً أعاد معرضاً فنياً يخلد ذكرى تسعة أشخاص كانوا مُستعبَدين على يد أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما أقدمت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب على إزالته من موقعه في محاولة لإخفاء هذه الصفحة من التاريخ، بحسب ما نقلت مواقع عربية عن مصادر محلية.
وقالت مصادر صحفية إن العمل الفني كان مُقاماً في الموقع التاريخي لمنزل الرئيس الأول جورج واشنطن في فيلادلفيا، حيث كان يُظهر لوحات تروي قصة تسعة أفراد استُعبدوا على يده وعائلته خلال فترة نشأة الأمة الأمريكية في القرن الثامن عشر، قبل أن يتدخل البيت الأبيض بإزالة المعرض بالكامل في الشهر الماضي، وفق أوامر من الإدارة الحالية.
واعتبرت القاضية التي أصدرت الحكم أن إزالة المعرض يمثل تحريفاً للذاكرة التاريخية ومحاولة لإخفاء جزء مؤلم من التاريخ الأمريكي، وأمرت بإعادة اللوحات إلى موقعها السابق داخل المبنى التاريخي، المعروف بأنه من بين أقدم المواقع التي شهدت تأسيس النظام الجمهوري الأمريكي. وأضافت أن العمل الفني يحمل قيمة تعليمية وتاريخية كبيرة ولا يمكن تغييب رواية أولئك الذين عانوا من العبودية في الفترة التأسيسية للبلاد.
وتشير التفاصيل إلى أن المعرض كان يُستخدم كأداة للتوعية حول حقبة العبودية وما رافقها من ممارسات اجتماعية وقانونية، وقد أثار منذ بدايته جدلاً واسعاً بين مؤيدين لعرض التاريخ بملامحه الكاملة ومنتقدين يرون أن تجسيد تلك الحقبة بشكل مباشر قد يثير خلافات حول تفسير الماضي. وقد رحّب مؤرخون وناشطون في مجال حقوق الإنسان بالقرار القضائي، معتبرين أنه انتصاراً للذاكرة التاريخية وللضحايا الذين لم تُمنَح أصواتهم سابقاً في السرد الوطني.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أصدرت سابقاً تعليمات لإزالة اللوحات من المعرض في محاولة لإعادة تنظيم العرض التاريخي للموقع بطريقة ترى أنها أكثر “تماشياً مع الاحتفاء بالقادة المؤسسين”، لكن الحكم القضائي أعاد الإصرار على ضرورة الاحتفاظ بروايات كاملة حتى وإن كانت مؤلمة.
ويمثل هذا الحكم نقطة تحوّل في الجدل الأمريكي حول كيفية تقديم وتناول تاريخ العبودية في الفضاءات العامة والمتاحف التاريخية، ويُعد مؤشراً على استمرار صراع بين التمثيل التاريخي الشامل وحركات تسعى إلى تبييض جوانب مؤلمة من التاريخ الوطني.