حذّر فريق من الخبراء المستقلين المعينين من قبل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من أن الأدلة والخيوط التي كشفت عنها الملفات المرتبطة بالقضية المثيرة للجدل الخاصة بالمدان الراحل جيفري إبستين قد “ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية”، في تصريحات أثارت ردود فعل دولية واسعة ومساعي لتفعيل آليات تحقيق مستقلة.
جاء ذلك في بيان رسمي نشره الخبراء، الذين شددوا على أن الملايين من الصفحات والوثائق، التي بدأت تُنشر منذ نهاية يناير الماضي بموجب قانون إفصاح ملفات إبستين الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي، تكشف عن “أفعال شديدة وبرنامج استغلال منظم” يستهدف النساء والفتيات، ترتبط بقضايا مثل العبودية الجنسية، والعنف الجنسي المنهجي، والاختفاء القسري، والتعذيب، فضلاً عن أعمال أخرى تُظهر تعاملًا مهينًا وإنسانيًا خطيرًا مع الضحايا.
وقال الخبراء في بيانهم إن الأفعال الموثّقة في الملفات “ذات طابع واسع ومنهجي ونطاق عابر للحدود”، وقد تكون ضمن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي إذا ما ثبتت في سياقها الصحيح، وهو ما يستدعي، بحسبهم، فتح تحقيق دولي نزيه ومتكامل يمكنه تحديد المسؤوليات وسبل المساءلة أمام المحاكم الوطنية والدولية المعنية.
وتثير الملفات أيضًا تساؤلات حول آليات الإفراج عن المعلومات وطريقة التعامل معها؛ فقد أبدى الخبراء قلقهم من “ثغرات خطيرة في عملية النشر”، التي أدت — وفق تعبيرهم — إلى كشف هويات الضحايا وتعريضهم للخطر مجددًا، بالإضافة إلى استمرار حجب أجزاء كبيرة من البيانات الأساسية وسط مخاوف من الإخفاق في التعامل مع الوثائق بشفافية كاملة.
ويقول الخبراء إن أكثر من 1200 ضحية تم تحديد هوياتهم في الوثائق التي أُطلقت حتى الآن، فيما تستمر التحقيقات والقضايا القانونية في الولايات المتحدة لدراسة الاتهامات والعلاقات التي كشفتها الملفات بين إبستين وشبكات واسعة من الشخصيات في مجالات السياسة والمال والأعمال.
وتُعد هذه التطورات جزءًا من تداعيات أوسع تثير سجالات دولية حول كيفية التعامل مع ملفات فساد واستغلال جنسي عابر للحدود، ومدى قدرة المؤسسات الدولية والمحاكم على تقديم العدالة للضحايا والمساءلة للمذنبين، في وقت يطالب فيه ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان بتحقيقات تضمن عدم إفلات أي طرف من العقاب مهما بلغت مكانته أو سلطته.