ads
ads

مخاوف من انتشار فيروس «شيكونحونيا» الاستوائي في عدد من الدول الأوروبية

فيروس شيكونحونيا
فيروس شيكونحونيا

نشرت مؤسسات علمية حديثاً نتائج دراسة تحذر من توسع انتشار فيروس «شيكونحونيا» الاستوائي في عدد من الدول الأوروبية، في مؤشر جديد على تأثير ارتفاع درجات الحرارة على انتشار الأمراض المعدية. وتُظهر الدراسة أن التغيرات المناخية تسهم في جعل الظروف أكثر ملاءمة لانتقال هذا المرض عبر بعوض Aedes albopictus المعروف باسم بعوضة النمر الآسيوي، التي توسعت نطاقها الجغرافي في السنوات الأخيرة.

ووفق الدراسة، التي نُشرت في مجلة Journal of Royal Society Interface العلمية، فإن ارتفاع درجات الحرارة جعل بإمكان فيروس «شيكونغونيا» أن يتطور داخل أجسام البعوض عند درجات أقل مما كان يُعتقد سابقاً، ما سمح له بالانتشار في مناطق جغرافية أبرد من نطاقه التقليدي. وأظهرت النتائج أن الظروف المناخية في دول جنوب أوروبا مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان يمكن أن تدعم انتقال العدوى لأكثر من ستة أشهر في السنة، بينما تمتد إمكانية الانتقال أيضاً لأجزاء من أوروبا الغربية والوسطى، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا. وحتى في جنوب شرق إنجلترا، قد يستمر خطر الإصابة الموسمي لعدة أشهر.

تُعد الإصابة بهذا الفيروس شديدة التأثير على صحة الإنسان، إذ تتسبب بأعراض مؤلمة في المفاصل قد تستمر لأسابيع أو أشهر، وقد تكون خطيرة لدى الفئات العمرية الحساسة مثل الأطفال وكبار السن. ويرجع تاريخ اكتشاف فيروس «شيكونغونيا» إلى خمسينات القرن العشرين، وكان في السابق يقتصر بشكل رئيسي على المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، إلا أن تحركات بعوضة النمر وانتشارها عبر المناخ الدافئ ساهم في تسجيل حالات في دول جديدة خلال السنوات الماضية.

وتعكس هذه النتائج تحذيراً واسع النطاق حول صلة التغير المناخي بنمط انتشار الأمراض المعدية، حيث تؤكد الدراسة أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة على نطاق واسع يوسع إطار الزمان والمكان الذي يمكن أن تنشط فيه الأمراض المنقولة عبر الحشرات. ويعزو الباحثون هذا التوسع إلى أن درجات الحرارة الأدنى المطلوبة لتحضن الفيروس داخل البعوض أصبحت أقل مما كان يُعتقد، ما يمكن أن يضاعف عدد المناطق المعرضة لخطر الإصابة.

يمثل هذا التحذير العلمي تحدياً إضافياً للأنظمة الصحية والبيئية في أوروبا، التي تواجه في الوقت نفسه تأثيرات متعددة للتغير المناخي مثل موجات الحرارة والجفاف وتغير أنماط الأمطار. وتشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض التي كان يُعتقد سابقاً أنها محدودة في المناخات الاستوائية أو المدارية، ما يعيد رسم خريطة المخاطر الصحية العالمية.

في ضوء هذه النتائج، يدعو الخبراء إلى تعزيز جهود المراقبة الوبائية والتدخلات الوقائية، بما في ذلك تحسين برامج السيطرة على البعوضة الناقلة وتشجيع البحث في تطوير لقاحات وعلاجات فعالة. كما يعتبرون أن التخطيط للتكيف مع تأثيرات تغير المناخ يجب أن يدمج المخاطر الصحية جنباً إلى جنب مع التحديات البيئية والاقتصادية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
أول ليلة في رمضان.. صلاة العشاء والتراويح من الجامع الأزهر (بث مباشر)