أكّد الشيخ موفّق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، أن أبناء الطائفة الذين يعيشون داخل الأراضي السورية ما زالوا محاصرين ويواجهون خطرًا متواصلًا بعد سبعة أشهر من الاشتباكات الدامية التي اندلعت في محافظة السويداء. وأضاف طريف في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن هؤلاء لا يستطيعون إدخال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تلك التي تحاول الطائفة إيصالها لهم، في ظل الظروف الحالية التي يعيشونها.
أوضاع مأساوية ونازحون بلا عائدين
وأشار طريف إلى أن النزاع في السويداء، الذي انطلق في يوليو/تموز الماضي بين مسلحين دروز وقوات مدعومة من الحكومة السورية، أسفر عن آلاف القتلى وموجات نزوح واسعة من أبناء الطائفة. وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 187 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف، بينما يبقى أكثر من 120 ألف نازح بعيدين عن منازلهم مع استمرار منعهم من العودة إلى القرى والمناطق التي تم الاستيلاء عليها.
أسرى وقرى محرومة من العودة
أضاف طريف أن هناك أكثر من 300 شخص من أبناء الطائفة محتجزين كأسرى بينهم أطفال ونساء، وأن حوالي 38 قرية لا يُسمح للسكان بالعودة إليها رغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بعد تلك الاشتباكات. وتبقى إمكانية دخول القوافل الإنسانية إلى مناطق الدروز صعبة للغاية بسبب الوضع الأمني والسياسي في سوريا.
جهود إغاثية وصعوبات ميدانية
من بلدة جولس الدرزية في شمال إسرائيل، حيث تم إنشاء “غرفة طوارئ” لتنسيق جهود الإغاثة، دعا طريف المجتمع الدولي والحكومات المجاورة إلى زيادة الدعم لإغاثة دروز سوريا. كما عبّر عن أمله في أن يتمكن أبناء الطائفة من العمل والتنقل بحرية أكبر، وأن تكون هناك آلية تسمح لهم بزيارة مواقعهم الدينية في مختلف دول الشرق الأوسط، كما يفعل أتباع الديانات الأخرى، مشدداً على أهمية الاعتراف بحقوق الدروز في الوصول إلى مقدساتهم.
خلفية الأزمة والاقتتال في السويداء
وكانت الاشتباكات في السويداء قد اندلعت في يوليو/تموز بعد مواجهات بين مجموعات درزية ومقاتلين من عشائر بدوية، قبل أن تتدخل قوات حكومية وأطراف أخرى، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والدفع نحو نزوح واسع النطاق. وبرغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، تستمر التوترات والصعوبات الإنسانية في المنطقة، ما يجعل الأوضاع بالنسبة لأبناء الطائفة مقلقة ومحل اهتمام مجتمعاتهم في الخارج.