أثارت حملة التطهير الواسعة والغير مسبوقة التي يقودها الرئيس الصيني شي جينبينغ داخل صفوف الجيش الصيني، شكوكا عميقة حول الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الصينية وقدرتهم على خوض نزاعات كبرى في المدى القريب، وخصوصاً في ملف تايوان الشائك الذي يعتبر حساس جداً.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، بأن هذه الحملة أدت إلى تجريد المؤسسة العسكرية من قادتها الأكثر خبرة وكفاءة، الأمر الذي خلق فجوات قيادية هائلة يصعب سدها بسرعة، وهذا ما يضعف قدرة بكين لتنفيذ عمليات عسكرية معقدة وعلى نطاق واسع.
ووفقاً لبيانات وثقتها الدراسة، طالت الإقالات والاختفاء القسري تقريباً مائة ضابط رفيع المستوى منذ عام 2022، ومن بينهم قادة المناطق العسكرية الخمسة ومدراء إدارات مركزية مهمة، ووصولاً إلى الإطاحة بالجنرال تشانغ يوشيا، الذي كان يشغل أعلى رتبة عسكرية في البلاد، والذي شكلت صدمة كبيره للمتابعين.
وأشارت الدراسة أن وتيرة التطهير تصاعدت بشكل طوفاني خلال السنة الماضي، حيث شملت ضباط كان يُنظر لهم كمهندسين لتحديث التدريبات القتالية وأيضاً مستشارين استراتيجيين مقربين من الرئيس نفسه، مما أدى إلى تآكل ما يقارب نصف القياده العليا للجيش الصيني تقريباً.
ويرى خبراء بالشؤون العسكرية الصينية أن هذه الإجراءات، رغم أنها تهدف في ظاهرها لمكافحة الفساد وضمان الولاء المطلق للحزب الشيوعي الصيني، إلا أنها خلفت أزمة كفاءة حادة وخطيرة جداً؛ إذ يتطلب تكوين قادة بدلاء، سنوات طويلة من الخبرات الميدانية والإدارية المتراكمة، وهذا شيء ليس من السهل تحقيقه حالياً.
ويحذر بعض الباحثين بأن معايير الترقية الحالية أصبحت تركز على الولاء السياسي أكثر من الخبرة القتالية، وهذا قد يدفع القاده الجدد إلى الحذر المفرط وعدم المبادرة عسكرياً، خوفاً من الوقوع في مشاكل أو ملاحقات أمنية، والتي لا تزال مستمرة وتتوسع بشكل متسلسل داخل الرتب المختلفة.
وخلص التقرير في نهايته، إلى أن هذا الارتباك التنظيمي يقلل من احتمالية قيام الصين بشن هجوم عسكري شامل ضد تايوان في المستقبل القريب العاجل، بسبب غياب التنسيق القيادي المتمرس والمطلوب لمثل هكذا عمليات ضخمة ومعقدة.
ومع استمرار شغور مناصب كبرى في اللجنة العسكرية المركزية، يبقى التساءل قائم حول كيف سيوازن شي جينبينغ بين رغبته في تطهير الجيش من العناصر الغير موالية، وبين حاجته الملحة لجيش قوي وجاهز فعلياً من أجل تحقيق طموحات بكين الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو أمر يبدو معقد وصعب جداً في الوقت الحالي.