أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد دعوة عاجلة لكافة رعاياها لمغادرة العراق فوراً، وذلك في ظل التصعيد العسكري المتسارع الذي تشهده المنطقة. ويأتي هذا التحذير الأمني وسط مخاوف من تزايد التهديدات التي قد تستهدف المصالح والرعايا الأمريكيين، تزامناً مع اتساع رقعة المواجهة الشاملة بين الولايات المتحدة وإيران ودخولها منعطفات نوعية على الصعيدين الميداني والدبلوماسي.
وارتبط هذا القرار بسلسلة من الأحداث الميدانية، أبرزها تعرض السفارة الأمريكية في الرياض لهجمات بطائرات مسيرة، بالإضافة إلى التهديدات الإيرانية الصريحة باستهداف البعثات الدبلوماسية حول العالم. وتزامن ذلك مع إعلان البنتاغون عن نجاح ضرباته في خفض حدة الرشقات الصاروخية الإيرانية بنسبة 86%، وهو ما دفع المراقبين للاعتقاد بأن طهران قد تلجأ لتحريك خلاياها ووكلاءها في المنطقة، لا سيما في العراق، لتنفيذ عمليات انتقامية تعوض خسائرها الميدانية في الداخل وفي أعالي البحار.
وتعكس هذه الخطوة حالة التأهب القصوى التي تتبناها إدارة ترامب لحماية مواطنيها، خاصة بعد الكشف عن أن الحرب الحالية تم تقديم موعدها بناءً على معطيات استخباراتية دقيقة مكنت من استهداف رؤوس القيادة في طهران. وفي غضون ذلك، تواصل الدول الخليجية والدول المجاورة تعزيز إجراءاتها الأمنية لمواجهة أي تداعيات محتملة لهذا التصعيد، وسط تحذيرات دولية من تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات في ظل غياب أي أفق سياسي لإنهاء هذه الحرب القانونية والميدانية المفتوحة.