في مفاجأة لم تتوقعها الأوساط الاستثمارية، شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعاً كبيراً ومفاجئاً في التداولات العالمية، وذلك بالتزامن مع بلوغ الحرب في الشرق الأوسط ذروتها. ورغم الأنباء المتواترة عن مقتل خامنئي ولاريجاني واستهداف منشآت الطاقة في رأس لفان بقطر وحقل بارس الجنوبي بإيران، إلا أن المعدن الأصفر فقد بريقه كملاذ آمن في الساعات الأخيرة، مدفوعاً بحالة من التخبط في الأسواق المالية العالمية.
ويعزو الخبراء هذا الهبوط الحاد في أسعار الذهب والفضة إلى قوة الدولار الأمريكي الناتجة عن التوقعات بـ "حسم سريع" للصراع بعد مخرجات "لقاء الرياض التشاوري"، والأنباء عن تدمير البحرية الإيرانية في بحر قزوين. هذا التراجع انعكس مباشرة على رموز التداول مثل GAUUSDm وGAUCNHm، حيث فضل المستثمرون تسييل أصولهم من المعادن النفيسة والاتجاه نحو السيولة النقدية أو المراهنة على استقرار أسواق الطاقة بعد نجاح الدفاعات السعودية في اعتراض 6 مسيرات فوق معامل الشرقية وتدمير البحرين لـ 132 صاروخاً.
ميدانياً، تزامن هبوط الذهب مع إعلان قطر للطاقة عن تضرر وحدتين فقط من أصل 14 وحدة إنتاج، مما قلل من مخاوف "الانهيار الكامل" لسلاسل الإمداد العالمية وخفف من حدة المضاربات على الملاذات الآمنة. ويرى المحللون أن تحركات عادل الجبير الدبلوماسية والتلويح بالرد "غير السياسي" أعطى إشارة للأسواق بأن "قواعد اللعبة" قد تغيرت، وأن مرحلة "الضعف الشديد" التي يعاني منها النظام الإيراني قد تجعل الحرب أقصر مما كان متوقعاً، مما دفع الذهب للتراجع لصالح العملات الرئيسية.
وعلى صعيد التداول الميداني، أدت هذه التراجعات إلى خسائر للمتداولين الذين راهنوا على صعود جنوني للذهب في ظل استمرار "سلسلة الاغتيالات" والغارات الإسرائيلية على شمال إيران. ومع اقتراب صلاة عيد الفطر، تبقى الأسواق في حالة ترقب شديد؛ فبينما يراقب العالم دخان الحرائق في عسلوية، يراقب المستثمرون شاشات التداول لمعرفة ما إذا كان هذا التراجع هو "هدوء ما قبل العاصفة" أم بداية استقرار جديد تقوده القوى الإقليمية في الرياض والدوحة.